- خَطَبَنَا ابنُ عَبَّاسٍ في يَومٍ ذِي رَدْغٍ ، فأمَرَ المُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ حَيَّ علَى الصَّلَاةِ، قَالَ: قُلْ: الصَّلَاةُ في الرِّحَالِ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ، فَكَأنَّهُمْ أنْكَرُوا، فَقَالَ: كَأنَّكُمْ أنْكَرْتُمْ هذا، إنَّ هذا فَعَلَهُ مَن هو خَيْرٌ مِنِّي، - يَعْنِي النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - إنَّهَا عَزْمَةٌ، وإنِّي كَرِهْتُ أنْ أُحْرِجَكُمْ وعَنْ حَمَّادٍ، عن عَاصِمٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، نَحْوَهُ، غيرَ أنَّه قَالَ: كَرِهْتُ أنْ أُؤَثِّمَكُمْ فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إلى رُكَبِكُمْ.
أخرجه البخاري (668)، ومسلم (699)
خَطَبَنَا ابنُ عَبَّاسٍ في يَومٍ رَدْغٍ، فَلَمَّا بَلَغَ المُؤَذِّنُ حَيَّ علَى الصَّلَاةِ، فأمَرَهُ أنْ يُنَادِيَ الصَّلَاةُ في الرِّحَالِ، فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إلى بَعْضٍ، فَقالَ: فَعَلَ هذا مَن هو خَيْرٌ منه وإنَّهَا عَزْمَةٌ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 616 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (616)، ومسلم (699) شريعةُ الإسلامِ شريعةٌ سمْحةٌ مُيسَّرةٌ، ومِن مظاهِرِ ذلك: أنَّه مع أهمِّيَّةِ صَلاةِ الجماعةِ في المسجدِ فإنَّها راعَتْ ظُروفَ النَّاسِ في بَعضِ الأوقاتِ الحرِجةِ الَّتي يكونُ الذَّهابُ فيها إلى المسجِدِ صَعبًا؛ مثلُ وُجودِ ريحٍ أو مطَرٍ أو خَوفٍ، أو غيرِ ذلك.وفي هذا الحديثِ يخبِرُ التابعيُّ عبدُ الله بنُ الحارثِ أنَّه لَمَّا كان ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما يخطُبُ بالمُسلِمين في يومٍ رَدْغٍ، أي: في يومٍ كثُر فيه الطِّينُ والوحَلُ بسببِ المطرِ، أمَر المُؤذِّنَ أن يقولَ عندَ وُصولِه لقولِ: حَيَّ على الصَّلاةِ: الصَّلاةُ في الرِّحالِ، والمرادُ بها: البيوتُ والمنازلُ، وفي هذا النِّداءِ بتلك الصِّيغةِ رُخصةٌ في الصَّلاةِ في البيوتِ، وتَركِ الجماعةِ؛ حتَّى لا يقَعَ على أحدٍ مشَقَّةٌ عندَ حُضورِه للمَسجِدِ؛ فلمَّا أمَره بذلك راجَعه الحاضرون في فِعلِه هذا، ونظَر بعضُهم إلى بعضٍ مُنكِرينَ ذلك؛ لأنَّهم لم يَعهَدوا مِثلَ تلك الرُّخصةِ مِن قَبْلُ مع أحدٍ غيرِه مِن الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم جميعًا، فلمَّا رأى ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما ذلك منهم، قال: فعَلَ هذا مَن هو خيرٌ منِّي، يَقصِدُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبيَّن لهم رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لم يُحْدِثْ شَيئًا في الأذانِ، ولم يَزِدْ عليه، وأنَّ ما أمَرَ به المُؤذِّنَ قد فعَله النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فدلَّ هذا على أنَّ للمُؤذِّنِ في يَومِ المطرِ والوحَلِ أن يقولَ في الأذانِ: صَلُّوا في رحالِكم؛ حتَّى يُبيِّنَ للنَّاسِ مشروعيَّةَ الصَّلاةِ في البَيتِ في يَومِ المطرِ والوحَلِ، وهذا معنَى قَولِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: وإنَّها عَزْمةٌ، أي: إنَّ صلاةَ الجُمعةِ واجبةٌ، وقال في الرِّوايةِ الأخرى: إنَّ الجُمعةَ عَزْمةٌ، وإنِّي كرِهْتُ أن أُحرِجَكم فتَمْشوا في الطِّينِ؛ لأنَّهم سيَثقُلُ على نفوسِهم التَّخلُّفُ عن الجمعةِ، فيتحمَّلون مشَقَّةَ السَّيرِ في الطِّينِ؛ ولذلك أمَر المُؤذِّنَ أن يَقولَ: صَلُّوا في رحالِكم؛ لِيَعْلَموا مشروعيَّةَ ذلك، ويرفَعَ الحرَجَ عنهم.وفي الحديثِ: يُسْرُ الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ، ورفْعُ الحرَجِ والمشقَّةِ عن المُسلِمينَ بالترخيصِ في التَّخلُّفِ عن الجَماعةِ في المطرِ والبَردِ والكَوارِثِ.وفيه: عِلمُ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وحِرصُه على اتِّباعِ سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح البخاري] (1/ 134) 668- حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثنا حماد بن زيد قال: حدثنا عبد الحميد، صاحب الزيادي، قال
سمعت عبد الله بن الحارث قال: ((خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ، فأمر المؤذن لما بلغ حي على الصلاة قال: قل الصلاة في الرحال، فنظر بعضهم إلى بعض، فكأنهم أنكروا، فقال: كأنكم أنكرتم هذا، إن هذا فعله من هو خير مني، يعني النبي صلى الله عليه وسلم، إنها عزمة، وإني كرهت أن أحرجكم وعن حماد، عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس: نحوه، غير أنه قال: كرهت أن أؤثمكم، فتجيئون تدوسون الطين إلى ركبكم)).
[صحيح مسلم] (1/ 485 ) ((26- (699) وحدثني علي بن حجر السعدي.
حدثنا إسماعيل عن عبد الحميد صاحب الزيادي، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عباس ؛ أنه قال، لمؤذنه في يوم مطير: إذا قلت: أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدا رسول الله، فلا تقل: حي على الصلاة.
قل: صلوا في بيوتكم.قال فكأن الناس استنكروا ذاك.
فقال: أتعجبون من ذا؟ قد فعل ذا من هو خير مني.
إن الجمعة عزمة.
وإني كرهت أن أحرجكم، فتمشوا في الطين والدحض))
27- (699) وحدثنيه أبو كامل الجحدري.
حدثنا حماد (يعني ابن زيد) عن عبد الحميد.
قال: سمعت عبد الله بن الحارث قال: خطبنا عبد الله بن عباس ، في يوم ذي ردغ.
وساق الحديث بمعنى حديث ابن علية.
ولم يذكر الجمعة.
وقال: قد فعله من هو خير مني.
يعني النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال أبو كامل: حدثنا حماد عن عاصم، عن عبد الله بن الحارث ، بنحوه
(699)- وحدثنيه أبو الربيع العتكي (هو الزهراني) حدثنا حماد (يعني ابن زيد) حدثنا أيوب وعاصم الأحول ، بهذا الإسناد.
ولم يذكر في حديثه: يعني النبي صلى الله عليه وسلم [صحيح مسلم] (1/ 485 )
((28- (699) وحدثني إسحاق بن منصور.
أخبرنا ابن شميل.
أخبرنا شعبة.
حدثنا عبد الحميد صاحب الزيادي.
قال: سمعت عبد الله بن الحارث قال:أذن مؤذن ابن عباس يوم جمعة في يوم مطير.
فذكر نحو حديث ابن علية.
وقال: وكرهت أن تمشوا في الدحض والزلل))