لَمَّا قالَ: حَيَّ علَى الصَّلَاةِ، قالَ: لا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، وقالَ: هَكَذَا سَمِعْنَا نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ.
أخرجه النسائي (677) واللفظ له، وأحمد (16828)، والدارمي (1238) بلفظه مطولا.
للأَذانِ بالصَّلاةِ وللمُؤذِّنِينَ فَضلٌ كَبيرٌ عند اللهِ تعالَى، وحتى لا يُحرَمَ المستَمِعُ مِن هذا الأجرِ فقدْ أُمِرَ أنْ يُرَدِّدُه وراءَ المؤذِّنِ، وقدْ علَّمَنا نبيُّنا عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ كيفَ نُردِّدُ الأذانَ خلْفَ المؤذِّنِ، وفي هذا الحَديثِ بيانُ بعضِ ذلك، حيثُ يَذكُرُ التابعيُّ يَحيى بنُ أبي كَثيرٍ عن مُعاويةَ بنِ أبي سُفْيانَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه حينَما سمِع قولَ المُؤذِّنِ: حَيَّ على الصَّلاةِ، قال معاويةُ: لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ، مُخبِرًا أنَّه صنَعَ ذلِك كما سمِعَه مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فهذه هي سنَّةُ الإجابةِ والترديدِ وراءَ المؤذِّنِ في الحَيْعَلَتَينِ (حَيَّ على الصَّلاةِ، وحَيَّ على الفَلاحِ)؛ فإنَّ السَّامعَ يقولُ عندَهما: لا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ؛ وهذا لأنَّ الأذكارَ الزَّائدةَ على قَولِ المُؤذِّن: حَيَّ على الصَّلاة، حَيَّ على الفلاح- يَشترِكُ السَّامعُ والمُؤذِّنُ في ثوابِها؛ كقولِه: اللهُ أكبرُ، وقولِه: لا إلهَ إلَّا اللهُ، وباقي ألفاظِ الأذانِ، أمَّا قَولُه: حَيَّ على الصَّلاةِ، حَيَّ على الفلاحِ، فمَقصودُهما الدُّعاءُ إلى الصَّلاةِ؛ لأنَّ معناهما: هَلُمَّ إلى الصَّلاةِ، هلُمَّ إلى العمَلِ، وذلك يحصُلُ مِن المُؤذِّنِ، فعُوِّضَ السَّامعُ عمَّا يَفوتُه مِن ثَوابِه بثَوابِ قَولِه: لا حوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله.
وقيل: إنَّ السَّامعَ يقول: لا حوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ في هذا الموضعِ؛ لأنَّ الحَيْعَلَتَينِ معناهما: هلُمَّ بوجْهِك وسريرتِك إلى الهُدى عاجِلًا، والفوزِ بالنَّعيمِ آجِلًا؛ فناسَبَ أن يقولَ: هذا أمرٌ عظيمٌ لا أستطيعُ مع ضَعْفي القيامَ به، إلَّا إذا وفَّقني اللهُ بحَوْلِه وقوَّتِه.وفي الحديثِ: عِلمُ معاويةَ رَضيَ اللهُ عنه، وحِرصُه على اتِّباعِ سُنَّةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[صحيح البخاري] (1/ 126) :
613 - حدثنا إسحاق بن راهويه، قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا هشام، عن يحيى - نحوه - قال يحيى: وحدثني بعض إخواننا، أنه [معاوية] قال: لما قال: حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، وقال: هكذا سمعنا نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول
سنن النسائي (2/ 25) 677 - أخبرنا مجاهد بن موسى وإبراهيم بن الحسن المقسمي قالا: حدثنا حجاج قال: ابن جريج، أخبرني عمرو بن يحيى، أن عيسى بن عمر أخبره، عن عبد الله بن علقمة بن وقاص، عن علقمة بن وقاص قال: إني عند معاوية إذ أذن مؤذنه، فقال معاوية كما قال المؤذن حتى إذا قال: حي على الصلاة.
قال: لا حول ولا قوة إلا بالله .
فلما قال: حي على الفلاح.
قال: لا حول ولا قوة إلا بالله .
وقال بعد ذلك ما قال المؤذن، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول مثل ذلك
[مسند أحمد] (28/ 36 ط الرسالة) :
16828 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، أخبرنا هشام الدستوائي، قال أبي: وأبو عامر العقدي، قال: حدثنا هشام، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، قال أبو عامر، في حديثه، قال: حدثني عيسى بن طلحة، قال: دخلنا على معاوية ، فنادى المنادي بالصلاة، فقال: الله أكبر، الله أكبر، فقال معاوية: " الله أكبر، الله أكبر "، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال معاوية: " وأنا أشهد " - قال أبو عامر: أن لا إله إلا الله - قال: أشهد أن محمدا رسول الله، قال معاوية: " وأنا أشهد " - قال أبو عامر: أن محمدا رسول الله، قال يحيى: فحدثنا رجل أنه لما - قال: حي على الصلاة، قال: " لا حول ولا قوة إلا بالله "، قال معاوية: " هكذا سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول "
مسند الدارمي - ت حسين أسد (2/ 767) :
1238 - أخبرنا يزيد بن هارون، أنبأنا هشام الدستوائي، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن عيسى بن طلحة، قال: دخلنا على معاوية فنادى المنادي، فقال: الله أكبر، الله أكبر.
فقال معاوية: " الله أكبر الله أكبر.
قال: أشهد أن لا إله إلا الله.
قال: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله.
قال: أشهد أن محمدا رسول الله.
قال: وأنا أشهد أن محمدا رسول الله " قال يحيى: وأخبرني بعض أصحابنا أنه لما قال حي على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال معاوية: هكذا سمعت نبيكم يقول