ذَكَرَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَعَدَ علَى بَعِيرِهِ، وأَمْسَكَ إنْسَانٌ بخِطَامِهِ - أوْ بزِمَامِهِ - قالَ: أيُّ يَومٍ هذا، فَسَكَتْنَا حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قالَ: أليسَ يَومَ النَّحْرِ قُلْنَا: بَلَى، قالَ: فأيُّ شَهْرٍ هذا فَسَكَتْنَا حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ بغيرِ اسْمِهِ، فَقالَ: أليسَ بذِي الحِجَّةِ قُلْنَا: بَلَى، قالَ: فإنَّ دِمَاءَكُمْ، وأَمْوَالَكُمْ، وأَعْرَاضَكُمْ، بيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فإنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أنْ يُبَلِّغَ مَن هو أوْعَى له منه.
أخرجه مسلم (1679) باختلاف يسير
حَجَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَجَّةً واحدةً، وهي حَجَّةُ الوداعِ، وفيها خطَبَ أصحابَه، ووصَّاهم بِأمورٍ مِن أُصولِ الشَّريعةِ، منها ما في هذا الحَديثِ، حيثُ روى أبو بَكرةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَبَ في الناسِ يومَ النَّحرِ، وهو العاشرُ مِن ذي الحِجَّةِ، وهو الموافقُ عيدَ الأضْحى، وكان قاعدًا فوقَ جَمَلِه، وكان هناك رجُلٌ يُمسِكُ بِخِطامِ نَاقتِه، وهو خَيطٌ تُشدُّ فيه حلْقةٌ تُجعَلُ في أَنفِ البعيرِ ليُقادَ بسُهولةٍ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأصحابِه: «أيُّ يومٍ هذا؟» فَسَكَتوا حتَّى ظنُّوا أنَّه سيُغيِّرُ اسمَه؛ لأنَّه كان مَعروفًا لِلجميعِ، وهذا أيضًا مِن حُسنِ أَدبِهم مع نبيِّهم، وفيه إشارةٌ إلى تَفويضِ الأُمورِ الكُلِّيَّةِ إلى الشارعِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أليسَ يومَ النَّحرِ؟» وسُمِّيَ بذلك؛ لِما يَجري فيه مِن نَحْرِ الهدْيِ والأضاحي، فقالوا: «بلى»، فقال: «فأيُّ شهْرٍ هذا؟» فسَكَتوا أيضًا؛ لأنَّهم ظنُّوا أنَّه سيُغيِّرُ اسمَه الَّذي يَعرِفونَه، فقال: «أليسَ بذي الحِجَّةِ؟» فقالوا: بلى، وسُؤالُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذَينِ السُّؤالينِ، وسُكوتُه بعْدَ كلِّ سُؤالٍ؛ كان لاستِحضارِ فُهومِهم، ولِيُقبِلوا عليه بكُلِّيَّتِهم، وليَستشعِروا عَظَمةَ ما يُخبِرُهم عنه؛ ولذلك أخبَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ حُرمةَ الاعتداءِ على الأموالِ والأعراضِ كَحُرمةِ يومِ النَّحْرِ والشَّهرِ الحرامِ ومكَّةَ المكرَّمةِ، وهذا مِن التَّشديدِ والتَّغليظِ في بَيانِ تَحريمِ هذه الأشياءِ، ثمَّ أمَرَ الحاضِرِين أنْ يُبلِّغوا الغائبينَ بما قالَه؛ فلعلَّ الغائبَ يكونُ أَوعى وأفْهَمَ مِنَ السَّامعِ المُبلِّغِ.وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ التَّبليغِ ورِوايةِ الحديثِ، وشرَفُ هذا العِلْمِ، وأهلِه.وفيه: أنَّ العِلْمَ بالحديثِ شَيءٌ والفِقهَ فيه شَيءٌ آخَرُ؛ فقد يَروي المُحدِّثُ إلى مَن هو أفقَهُ منه، وقد يكونُ المُحدِّثُ غيرَ فَقيهٍ.وفيه: جَوازُ القُعودِ على ظَهرِ الدَّوابِّ وهي واقفةٌ إذا احتِيجَ إلى ذلك.وفيه: الخُطبةُ على مَوضعٍ عالٍ؛ ليَكونَ أبلَغَ في إسماعِه للناسِ ورُؤيتِهم إيَّاه.
[صحيح البخاري] (1/ 24) :
67 - حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر قال: حدثنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه : ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قعد على بعيره، وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه قال: أي يوم هذا؟! فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه.
قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى.
قال: فأي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.
فقال: أليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى.
قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه.
صحيح مسلم (3/ 1306 ت عبد الباقي) :
30 - (1679) حدثنا نصر بن علي الجهضمي.
حدثنا يزيد بن زريع.
حدثنا عبد الله بن عون عن محمد بن سيرين، عن عبد الله بن أبي بكرة، عن أبيه .
قال:
لما كان ذلك اليوم.
قعد على بعيره وأخذ إنسان بخظامه.
فقال (أتدرون أي يوم هذا؟) قالوا: الله ورسوله أعلم.
حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه.
فقال (أليس بيوم النحر؟) قلنا: بلى.
يا رسول الله! قال (فأي شهر هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال (أليس بذي الحجة؟) قلنا: بلى.
يا رسول الله! قال (فأي بلد هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم.
قال: حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه.
قال (أليس بالبلدة؟) قلنا: بلى.
يا رسول الله! قال (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام.
كحرمة يومكم هذا.
في شهركم هذا.
في بلدكم هذا.
فليبلغ الشاهد الغائب).قال: ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا.
صحيح مسلم (3/ 1306 ت عبد الباقي) :
(1679) - حدثنا محمد بن المثنى.
حدثنا حماد بن مسعدة عن ابن عون.
قال: قال محمد: قال عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ، قال: لما كان ذلك اليوم جلس النبي صلى الله عليه وسلم على بعير.
قال: ورجل آخذ بزمامه (أو قال بخطامه).
فذكر نحو حديث يزيد بن زريع.
صحيح مسلم (3/ 1307 ت عبد الباقي) :
31 - (1679) حدثني محمد بن حاتم بن ميمون.
حدثنا يحيى بن سعيد.
حدثنا قرة بن خالد.
حدثنا محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، وعن أبي بكرة، وعن رجل آخر هو نفسي أفضل من عبد الرحمن بن أبي بكرة.
ح وحدثنا محمد بن عمرو بن جبلة وأحمد بن خراش.
قالا: حدثنا أبو عامر، عبد الملك بن عمرو.
حدثنا قرة بإسناد يحيى بن سعيد (وسمى الرجل حميد بن عبد الرحمن) عن أبي بكرة .
قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر.
فقال (أي يوم هذا؟) وساقوا الحديث بمثل ابن عون.
غير أنه لا يذكر (وأعراضكم) ولا يذكر: ثم انكفأ إلى كبشين، وما بعده.
وقال في الحديث (كحرمة يومكم هذا.
في شهركم هذا.
في بلدكم هذا إلى يوم تلقون ربكم.
ألا هل بلغت؟) قالوا: نعم.
قال (اللهم! اشهد).