أنَّهُ رَأَى قَبْرَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُسَنَّمًا.
أخرجه البيهقي (6843) واللفظ له.
المقابرُ ومواضِعُها أماكنُ لِلعِظةِ والاعتِبارِ، وليستْ للفَخرِ بالأمواتِ، وقد بَيَّنَتِ السُّنَّةُ أحكامَ بِنائِها، وأنَّه يَنبغي أن يَكونَ مَظهرُها يَتوافقُ مع جَلالةِ الموتِ، والعِبرة بأنَّ الدُّنيا فانيةٌ، ولا يبقَى للإنسانِ إلَّا رحمةُ ربِّه، وما قَدَّمَه مِن أعمالٍ.
وفي هذا الحديثِ يَروي التابعيُّ سُفْيانُ التَّمَّارُ أنَّه رأى قبرَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُسنَّمًا، والمرادُ أنَّه كان مُرتِفعًا عن الأرضِ، وهو خِلافُ تسطيحِه، فالتَّسنيمُ هو أن يكونَ أعلى القَبرِ ضَيِّقًا، وأسفَلُه واسعًا كالهرَمِ، وهو أيضًا مِثلُ سَنامِ البعيرِ، وليس المقصودُ رفْعَه رفعًا عاليًا، وإنَّما لِيُعلَمَ أنَّه قبرٌ، فيُحفَظَ مِن أن يُجلَسَ عليه أو يُوطَأَ.
وهذا لا يُنافي حديثَ مُسلِمٍ، الَّذي فيه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَر عليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه ألَّا يَدَعَ قبرًا مُشْرِفًا إلَّا سَوَّاه؛ لأنَّ المُرادَ هو القَبرُ الَّذي بُنِيَ عليه حتَّى ارتفَعَ، دُونَ الَّذي أُعلِمَ عليهِ بالرَّملِ والحَصا والحَجرِ ليُعرَفَ فلا يُوطأَ، ولا فائدةَ في البِناءِ عليه؛ فلِذلكَ نُهِيَ عنه، وأُمِر بتَسويتِه مِثلَ الَّذي حَوْلَه, أو جَعْلِه سَوِيًّا، أي: مُوافِقًا للشَّريعةِ.
[صحيح البخاري] (2/ 103) حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا أبو بكر بن عياش، عن سفيان التمار ، أنه حدثه: أنه رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم مسنما
السنن الكبرى للبيهقي ت التركي (7/ 285) 6843 - وأخبرنا أبو عمرو، أخبرنا أبو بكر، أخبرنا الحسن، حدثنا حبان، عن ابن المبارك، أخبرنا أبو بكر ابن عياش، عن سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النبى -صلى الله عليه وسلم- مسنما.
رواه البخارى فى "الصحيح" عن محمد بن مقاتل عن عبد الله بن المبارك