أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قَطَعَ يَدَ امْرَأَةٍ قَالَتْ عَائِشَةُ: وكَانَتْ تَأْتي بَعْدَ ذلكَ، فأرْفَعُ حَاجَتَهَا إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَابَتْ، وحَسُنَتْ تَوْبَتُهَا.
أخرجه مسلم (1688)، والنسائي (4903) مطولا، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2303) باختلاف يسير.
أنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوَةِ الفَتْحِ، فَفَزِعَ قَوْمُها إلى أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ، قالَ عُرْوَةُ: فَلَمَّا كَلَّمَهُ أُسامَةُ فيها، تَلَوَّنَ وجْهُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: أتُكَلِّمُنِي في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ؟! قالَ أُسامَةُ: اسْتَغْفِرْ لي يا رَسولَ اللَّهِ، فَلَمَّا كانَ العَشِيُّ قامَ رَسولُ اللَّهِ خَطِيبًا، فأثْنَى علَى اللَّهِ بما هو أهْلُهُ، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ؛ فإنَّما أهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ: أنَّهُمْ كانُوا إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقامُوا عليه الحَدَّ، والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لو أنَّ فاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ، لَقَطَعْتُ يَدَها.
ثُمَّ أمَرَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتِلْكَ المَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُها، فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بَعْدَ ذلكَ وتَزَوَّجَتْ.
قالَتْ عائِشَةُ: فَكانَتْ تَأْتي بَعْدَ ذلكَ فأرْفَعُ حاجَتَها إلى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
الراوي : عروة بن الزبير المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4304 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (4903) باختلاف يسير.
الإسْلامُ دِينُ العَدلِ والقِسطِ، وعَدمِ المُحاباةِ لأحَدٍ على حِسابِ أحَدٍ، وقدْ حدَّ الشَّرعُ الحَكيمُ حُدودًا، ثمَّ أمَرَ الجَميعَ أنْ يَلتَزِموا بها.
وفي هذا الحَديثِ يَحْكي التَّابِعيُّ عُرْوةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّ امْرأةً -واسمُها فاطمةُ المَخْزوميَّةُ- سرَقَتْ في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في غَزْوةِ الفَتحِ في العامِ الثَّامِنِ منَ الهِجْرةِ، ففزِعَ قَومُها -أيِ: الْتجَؤوا وذَهَبوا- إلى أُسامةَ بنِ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما مَوْلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَطْلُبون منه أنْ يَشفَعَ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألَّا يَقطَعَ يَدَها؛ إمَّا عَفْوًا، وإمَّا فِداءً؛ وذلك لمَكانةِ أُسامةَ بنِ زَيدٍ رَضيَ اللهُ عنهما عندَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
فلمَّا كلَّمَ أُسامةُ رَضيَ اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تلك المَرْأةِ، تلَوَّنَ وَجهُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَعني: ظهَر على وَجهِه عَلاماتُ الغضَبِ، وقال له مُستَنكِرًا: أتُكلِّمُني وتَشفَعُ في حَدٍّ مِن حُدودِ اللهِ؟! فأجابَه أُسامةُ رَضيَ اللهُ عنه: استَغفِرْ لي -يا رَسولَ اللهِ- ذَنْبَ تَشفُّعي فيما لا عِلْمَ لي به، فلمَّا كان العَشيُّ -وهو آخِر النَّهار، أو مِن الظُّهرِ إلى الصَّباح، وقيل: إلى أنْ تَغيبَ الشَّمسُ- قامَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطيبًا، فأَثْنى على اللهِ بما هو أهْلُه، ثمَّ قال: أمَّا بعدُ؛ فإنَّما أهلَكَ النَّاسَ قَبْلَكم أنَّهم كانوا إذا سرَقَ فيهمُ الشَّريفُ تَرَكوه، ولم يُقيموا عليه الحَدَّ؛ لوَجاهَتِه وشَرَفِه، وإذا سرَقَ فيهمُ الضَّعيفُ -أي: الوَضيعُ الَّذي لا شرَفَ له، ولا أتْباعَ، ولا مَنَعةَ- أقاموا عليه الحَدَّ، أي: قَطَعوه؛ لخُمولِه وسُقوطِ وَجاهَتِه، ثمَّ أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ الذي بيَدِه النُّفوسَ يَملِكُها، ومنها نفْسُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لو أنَّ فاطِمةَ بِنتَ مُحمَّدٍ سرَقَتْ، لقطَعْتُ يَدَها.
وإنَّما خَصَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فاطمةَ ابنتَه بالذِّكرِ؛ لأنَّها أعَزُّ أهْلِه عندَه، ولأنَّه لم يَبْقَ مِن بَناتِه حينئذٍ غيرُها، فأرادَ المبالَغةَ في إثباتِ إقامةِ الحدِّ على كلِّ مُكلَّفٍ، وتَرْكِ المحاباةِ في ذلك، ولأنَّ اسمَ السَّارقةِ وافَقَ اسْمَها رَضيَ اللهُ عنها، فناسَبَ أنْ يُضرَبَ المثَلُ بها.
وفيه مُبالَغةٌ في النَّهيِ عن المُحاباةِ في حُدودِ اللهِ تعالَى، وإنْ فُرِضت في أبعَدِ النَّاسِ مِن الوُقوعِ فيها.
ثمَّ أمَرَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بتلك المَرْأةِ الَّتي سرَقَتْ فقُطِعَتْ يَدُها، ثمَّ صدَقَتْ في تَوْبتِها بعْدَ ذلك وتزَوَّجَتْ، قيلَ: تزَوَّجَتْ رَجلًا مِن بَني سُلَيمٍ.
وتُخبِرُ أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ هذه المَرْأةَ كانت تَأْتيها بعْدَ ذلك، فتَرفَعُ حاجَتَها إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَقْضيها لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحَديثِ: النَّهيُ عنِ الشَّفاعةِ في الحُدودِ إذا بلَغَتِ السُّلطانَ.
وفيه: تَرْكُ الرَّحمةِ فيمَن وجَبَ عليه الحَدُّ.
وفيه: أنَّ شرَفَ الجاني لا يُسقِطُ الحَدَّ عنه.
وفيه: أنَّ أحْكامَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ يَستَوي فيها الشَّريفُ والوَضيعُ.
صحيح البخاري (8/ 161) 6800 - حدثنا إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثني ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائش ة، أن النبي صلى الله عليه وسلم: قطع يد امرأة قالت عائشة: وكانت تأتي بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتابت، وحسنت توبتها
صحيح مسلم (3/ 1315) 9 - (1688) وحدثني أبو الطاهر، وحرملة بن يحيى، واللفظ لحرملة، قالا: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟، فقال له أسامة: استغفر لي يا رسول الله، فلما كان العشي، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاختطب، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد، فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وإني والذي نفسي بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها، ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت، فقطعت يدها، قال يونس: قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد، وتزوجت، وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم،
سنن النسائي (8/ 75) 4903 - أخبرنا سويد، قال: أنبأنا عبد الله، عن يونس، عن الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن امرأة سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح - مرسل - ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه، قال عروة: فلما كلمه أسامة فيها تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أتكلمني في حد من حدود الله؟ قال أسامة: استغفر لي يا رسول الله.
فلما كان العشي، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا، فأثنى على الله بما هو أهله.
ثم قال: أما بعد، فإنما هلك الناس قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفس محمد بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيد تلك المرأة فقطعت، فحسنت توبتها بعد ذلك، قالت عائشة رضي الله عنها: وكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
شرح مشكل الآثار (6/ 70) 2303 - وحدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الدراوردي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم، عن عمه ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها في شأن المرأة التي استعارت الحلي فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدها، التي شفع فيها أسامة بن زيد إليه