جَاءَتِ امْرَأَةٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببُرْدَةٍ، فَقالَ سَهْلٌ لِلْقَوْمِ: أتَدْرُونَ ما البُرْدَةُ؟ فَقالَ القَوْمُ: هي الشَّمْلَةُ، فَقالَ سَهْلٌ: هي شَمْلَةٌ مَنْسُوجَةٌ فِيهَا حَاشِيَتُهَا، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، أكْسُوكَ هذِه، فأخَذَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا فَلَبِسَهَا، فَرَآهَا عليه رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما أحْسَنَ هذِه، فَاكْسُنِيهَا، فَقالَ: نَعَمْ فَلَمَّا قَامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَامَهُ أصْحَابُهُ، قالوا: ما أحْسَنْتَ حِينَ رَأَيْتَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخَذَهَا مُحْتَاجًا إلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ إيَّاهَا، وقدْ عَرَفْتَ أنَّه لا يُسْأَلُ شيئًا فَيَمْنَعَهُ، فَقالَ: رَجَوْتُ بَرَكَتَهَا حِينَ لَبِسَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لَعَلِّي أُكَفَّنُ فِيهَا.
أخرجه الطبراني في ((المعجم الكبير)) (6/ 143) (5785) بلفظه، والنسائي (5321) مختصرا، وابن ماجه (3555)، وأحمد (22825) جميعا بنحوه.
أنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا حَاشِيَتُهَا، أَتَدْرُونَ ما البُرْدَةُ؟ قالوا: الشَّمْلَةُ، قالَ: نَعَمْ، قالَتْ: نَسَجْتُهَا بيَدِي فَجِئْتُ لأكْسُوَكَهَا، فأخَذَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا، فَخَرَجَ إلَيْنَا وإنَّهَا إزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ، فَقالَ: اكْسُنِيهَا، ما أَحْسَنَهَا، قالَ القَوْمُ: ما أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وعَلِمْتَ أنَّهُ لا يَرُدُّ، قالَ: إنِّي واللَّهِ، ما سَأَلْتُهُ لألْبَسَهُ، إنَّما سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي، قالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.
الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1277 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن ماجة (3555)، وأحمد (22825)، وعبد بن حميد (461) باختلاف يسير.
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كريمًا، وكان لا يَرُدُّ سائلًا ما استطاعَ، وكان لا يَسألُه أحدٌ شَيئًا إلَّا أعطاهُ.
وفي هذا الحَديثِ يَروي سَهْلُ بنُ سعدٍ السَّاعِديُّ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ امرأةً جاءَتْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى الله علَيه وسلَّم بِبُردةٍ مَنسوجةٍ، فيها حاشيتُها، أي: بِكساءٍ مخطَّطٍ له طَرَفٌ يُسمَّى شَمْلةً؛ لأنَّه يُلتحَفُ به، وكان ذلك هديَّةً مِن المرأةِ نَسَجَتْها بيدَيها للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَبِلَها منها؛ لأنَّه محتاجٌ إليها، ثمَّ لَبِسها، ثم خرَجَ إلى أصحابِه مُؤتَزِرًا بها قد جعَلَها إزارًا يغطِّي النِّصفَ الأسفَلَ مِن جسَدِه، فأُعْجِب بها رجُلٌ مِن الصَّحابةِ واستَحْسَنها، وطَلَبها مِن النبيِّ صلَّى الله علَيه وسلَّم لنفْسِه، فقال القَومُ له: ما أحْسَنتَ وما أصَبْتَ في طَلَبِك لها مع عِلمِك بحاجتِه صلَّى الله علَيه وسلَّم إلَيها! فقال الرجُلُ مُقْسِمًا: واللهِ ما سَألتُه لِألبَسَها، وإنَّما سألتُه لِتَكونَ كَفَني بعْدَ مَماتي، فكأنَّه رجَا بَرَكتَها حينَ لَبِسَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبالفعل كان هذا الثَّوبُ كَفنَه الَّذي دُفِن فيه كما قال.
وفي الحديثِ: حُسنُ خُلُقِ النبيِّ صلَّى الله علَيه وسلَّم، وسَعةُ جُودِه، وقَبولُه الهديَّةَ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الإنكارِ عِندَ مُخالَفةِ الأدبِ ظاهِرًا.
وفيه: مشروعيَّةُ إعدادِ الكفنِ في الحياةِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ إعدادِ الشَّيءِ للأمْرِ المؤكَّدِ حُدوثُه قبْلَ وقتِ الحاجةِ إليه.
[صحيح البخاري] (8/ 14) :
6036 - حدثنا سعيد بن أبي مريم: حدثنا أبو غسان قال: حدثني أبو حازم، عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البردة؟ فقال القوم: هي شملة، فقال سهل: هي شملة منسوجة فيها حاشيتها، فقالت: يا رسول الله، أكسوك هذه، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها فلبسها، فرآها عليه رجل من الصحابة فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه فاكسنيها، فقال: نعم، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه، قالوا: ما أحسنت حين رأيت النبي صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها، ثم سألته إياها وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي صلى الله عليه وسلم لعلي أكفن فيها.
[المعجم الكبير – للطبراني] (6/ 143) :
5785 - حدثنا يحيى بن عثمان، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا أبو غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة، فقال سهل للقوم: أتدرون ما البرد؟ قال القوم: هي شملة منسوجة، فيها حاشيتها، فقالت: يا رسول الله: جئت أكسوك هذه، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فلبسها، فرآها عليه رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه فاكسنيها؟ فقال: نعم ، فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم لامه أصحابه، فقالوا: ما أحسنت حين رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذها محتاجا إليها، ثم سألته إياها، وقد عرفت أنه لا يسأل شيئا فيمنعه، قال: والله ما حملني على ذلك إلا رجوت بركتها حين لبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعلي أكفن فيها.
سنن النسائي (8/ 204) :
5321 - أخبرنا قتيبة قال: أنبأنا يعقوب، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة ببردة - قال سهل: هل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم، هذه الشملة منسوج في حاشيتها - فقالت: يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي، أكسوكها.
فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج إلينا، وإنها لإزاره.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1177 ) :
3555 - حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي ، أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة - قال: وما البردة؟ قال: الشملة - قالت: يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي لأكسوكها، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج علينا فيها وإنها لإزاره.
فجاء فلان بن فلان - رجل سماه يومئذ - فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه البردة اكسنيها.
قال: نعم .
فلما دخل طواها وأرسل بها إليه.
فقال له القوم: والله ما أحسنت، كسيها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، ثم سألته إياها؟ وقد علمت أنه لا يرد سائلا، فقال: إني والله ما سألته إياها لألبسها ولكن سألته إياها لتكون كفني.
فقال سهل: فكانت كفنه يوم مات
[مسند أحمد] (37/ 481 ط الرسالة) :
22825 - حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا ابن أبي حازم، قال: أخبرني أبي، عن سهل بن سعد الساعدي : أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة، فيها حاشيتاها - قال سهل: وهل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم، هي الشملة.
قال: نعم - فقالت: يا رسول الله، نسجت هذه بيدي، فجئت بها لأكسوكها.
فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج علينا، وإنها لإزاره، فجسها فلان بن فلان - رجل سماه - فقال: ما أحسن هذه البردة! اكسنيها يا رسول الله قال: " نعم " فلما دخل طواها وأرسل بها إليه، فقال له القوم: والله ما أحسنت، كسيها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، ثم سألته إياها، وقد علمت أنه لا يرد سائلا! فقال: والله إني ما سألته لألبسها، ولكن سألته إياها، لتكون كفني يوم أموت.
قال سهل: فكانت كفنه يوم مات.