أنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ببُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ، فِيهَا حَاشِيَتُهَا، أَتَدْرُونَ ما البُرْدَةُ؟ قالوا: الشَّمْلَةُ، قالَ: نَعَمْ، قالَتْ: نَسَجْتُهَا بيَدِي فَجِئْتُ لأكْسُوَكَهَا، فأخَذَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا، فَخَرَجَ إلَيْنَا وإنَّهَا إزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ، فَقالَ: اكْسُنِيهَا، ما أَحْسَنَهَا، قالَ القَوْمُ: ما أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ، وعَلِمْتَ أنَّهُ لا يَرُدُّ، قالَ: إنِّي واللَّهِ، ما سَأَلْتُهُ لألْبَسَهُ، إنَّما سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِي، قالَ سَهْلٌ: فَكَانَتْ كَفَنَهُ.

الدلالات الموضوعية:# زينة اللباس - لباس رسول الله صلى الله عليه وسلم# زينة اللباس - البرود والحبرة والشملة# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - جود النبي وكرمه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تبرك الناس به# سؤال - عدم رد السائل
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجة (3555)، وأحمد (22825)، وعبد بن حميد (461) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كريمًا، وكان لا يَرُدُّ سائلًا ما استطاعَ، وكان لا يَسألُه أحدٌ شَيئًا إلَّا أعطاهُ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي سَهْلُ بنُ سعدٍ السَّاعِديُّ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ امرأةً جاءَتْ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى الله علَيه وسلَّم بِبُردةٍ مَنسوجةٍ، فيها حاشيتُها، أي: بِكساءٍ مخطَّطٍ له طَرَفٌ يُسمَّى شَمْلةً؛ لأنَّه يُلتحَفُ به، وكان ذلك هديَّةً مِن المرأةِ نَسَجَتْها بيدَيها للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقَبِلَها منها؛ لأنَّه محتاجٌ إليها، ثمَّ لَبِسها، ثم خرَجَ إلى أصحابِه مُؤتَزِرًا بها قد جعَلَها إزارًا يغطِّي النِّصفَ الأسفَلَ مِن جسَدِه، فأُعْجِب بها رجُلٌ مِن الصَّحابةِ واستَحْسَنها، وطَلَبها مِن النبيِّ صلَّى الله علَيه وسلَّم لنفْسِه، فقال القَومُ له: ما أحْسَنتَ وما أصَبْتَ في طَلَبِك لها مع عِلمِك بحاجتِه صلَّى الله علَيه وسلَّم إلَيها! فقال الرجُلُ مُقْسِمًا: واللهِ ما سَألتُه لِألبَسَها، وإنَّما سألتُه لِتَكونَ كَفَني بعْدَ مَماتي، فكأنَّه رجَا بَرَكتَها حينَ لَبِسَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبالفعل كان هذا الثَّوبُ كَفنَه الَّذي دُفِن فيه كما قال.

وفي الحديثِ: حُسنُ خُلُقِ النبيِّ صلَّى الله علَيه وسلَّم، وسَعةُ جُودِه، وقَبولُه الهديَّةَ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الإنكارِ عِندَ مُخالَفةِ الأدبِ ظاهِرًا.

وفيه: مشروعيَّةُ إعدادِ الكفنِ في الحياةِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ إعدادِ الشَّيءِ للأمْرِ المؤكَّدِ حُدوثُه قبْلَ وقتِ الحاجةِ إليه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 78) 1277 - حدثنا عبد الله بن مسلمة، حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل رضي الله عنه: أن امرأة جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة، فيها حاشيتها، أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة، قال: نعم، قالت: نسجتها بيدي فجئت لأكسوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج إلينا وإنها إزاره، فحسنها فلان، فقال: اكسنيها، ما أحسنها، قال القوم: ما أحسنت، لبسها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، ثم سألته، وعلمت أنه لا يرد، قال: إني والله، ما سألته لألبسه، إنما سألته لتكون كفني، قال سهل: فكانت كفنه.

[سنن ابن ماجه] (2/ 1177) 3555 - حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد الساعدي ، أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة - قال: وما البردة؟ قال: الشملة - قالت: يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي لأكسوكها، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج علينا فيها وإنها لإزاره.

فجاء فلان بن فلان - رجل سماه يومئذ - فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه البردة اكسنيها.

قال: نعم .

فلما دخل طواها وأرسل بها إليه.

فقال له القوم: والله ما أحسنت، كسيها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، ثم سألته إياها؟ وقد علمت أنه لا يرد سائلا، فقال: إني والله ما سألته إياها لألبسها ولكن سألته إياها لتكون كفني.

فقال سهل: فكانت كفنه يوم مات

[مسند أحمد] (37/ 481) 22825 - حدثنا سريج بن النعمان، حدثنا ابن أبي حازم قال: أخبرني أبي، عن سهل بن سعد الساعدي ، أن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ببردة منسوجة فيها حاشيتاها، قال سهل: وهل تدرون ما البردة؟ قالوا: نعم.

هي الشملة.

قال: نعم.

فقالت: يا رسول الله، نسجت هذه بيدي فجئت بها لأكسوكها، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، فخرج علينا، وإنها لإزاره فجسها فلان بن فلان رجل سماه، فقال: ما أحسن هذه البردة اكسنيها يا رسول الله.

قال: نعم .

فلما دخل طواها وأرسل بها إليه.

فقال له القوم: والله ما أحسنت؛ كسيها رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجا إليها، ثم سألته إياها، وقد علمت أنه لا يرد سائلا فقال: والله إني ما سألته لألبسها، ولكن سألته إياها لتكون كفني يوم أموت قال سهل: فكانت كفنه يوم مات

المنتخب من مسند عبد بن حميد ت مصطفى العدوي (1/ 370) 461- حدثني عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد , أن امرأة جاءت إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ببردة منسوجة فيها حاشيتها.

ثم قال سهل: أتدرون ما البردة؟ قالوا: نعم، الشملة.

قال: نعم هي الشملة.

فقالت: يا رسول الله، نسجت هذه بيدي, فجئت لأكسوكها.

قال: فأخذها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محتاجا إليها، فخرج علينا وإنها لإزاره، قال: فجسها فلان بن فلان -لرجل سماه- فقال: يا رسول الله، ما أحسن هذه البردة، اكسنيها.

فقال: "نعم".

فلما دخل النبي -صلى الله عليه وسلم- طواها فأرسل بها إليه، فقال له القوم: والله ما أحسنت، كسيها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- محتاجا إليها ثم سألته إياها, وقد علمت أنه لا يرد سائلا، فقال: إني والله ما سألته إياها لألبسها، ولكن سألته إياها لأن تكون كفني يوم أموت.

قال سهل: فكانت كفنه يوم مات.

أحاديث ذات صلة