أنَّ رَجُلًا أتَى عُمَرَ، فَقالَ: إنِّي أجْنَبْتُ فَلَمْ أجِدْ مَاءً فَقالَ: لا تُصَلِّ.

فَقالَ عَمَّارٌ: أما تَذْكُرُ يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إذْ أنَا وأَنْتَ في سَرِيَّةٍ فأجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فأمَّا أنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ، وأَمَّا أنَا فَتَمَعَّكْتُ في التُّرَابِ وصَلَّيْتُ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَضْرِبَ بيَدَيْكَ الأرْضَ، ثُمَّ تَنْفُخَ، ثُمَّ تَمْسَحَ بهِما وجْهَكَ، وكَفَّيْكَ فَقالَ عُمَرُ: اتَّقِ اللَّهَ يا عَمَّارُ قالَ: إنْ شِئْتَ لَمْ أُحَدِّثْ بهِ.

وفي رواية: فَقالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ ما تَوَلَّيْتَ.

وفي رواية: أنَّ رَجُلًا أتَى عُمَرَ فَقالَ: إنِّي أجْنَبْتُ فَلَمْ أجِدْ مَاءً.

وسَاقَ الحَدِيثَ وزَادَ فِيهِ، قالَ عَمَّارٌ: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ إنْ شِئْتَ لِما جَعَلَ اللَّهُ عَلَيَّ مِن حَقِّكَ لا أُحَدِّثُ به أحَدًا

الدلالات الموضوعية:# تيمم - صفة التيمم# تيمم - متى يتيمم# سرايا - السرايا# تيمم - تيمم الجنب# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عبدالرحمن بن أبزى
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (338)، والنسائي (312)، وابن ماجه (569) جميعا بنحوه .

الشرح والتوضيح

كُنْتُ جَالِسًا مع عبدِ اللَّهِ وأَبِي مُوسَى الأشْعَرِيِّ، فَقالَ له أبو مُوسَى: لو أنَّ رَجُلًا أجْنَبَ فَلَمْ يَجِدِ المَاءَ شَهْرًا، أما كانَ يَتَيَمَّمُ ويُصَلِّي، فَكيفَ تَصْنَعُونَ بهذِه الآيَةِ في سُورَةِ المَائِدَةِ: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] فَقالَ عبدُ اللَّهِ: لو رُخِّصَ لهمْ في هذا لَأَوْشَكُوا إذَا بَرَدَ عليهمُ المَاءُ أنْ يَتَيَمَّمُوا الصَّعِيدَ.

قُلتُ: وإنَّما كَرِهْتُمْ هذا لِذَا؟ قالَ: نَعَمْ، فَقالَ أبو مُوسَى: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حَاجَةٍ، فأجْنَبْتُ فَلَمْ أجِدِ المَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ في الصَّعِيدِ كما تَمَرَّغُ الدَّابَّةُ، فَذَكَرْتُ ذلكَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: إنَّما كانَ يَكْفِيكَ أنْ تَصْنَعَ هَكَذَا، فَضَرَبَ بكَفِّهِ ضَرْبَةً علَى الأرْضِ، ثُمَّ نَفَضَهَا، ثُمَّ مَسَحَ بهِما ظَهْرَ كَفِّهِ بشِمَالِهِ أوْ ظَهْرَ شِمَالِهِ بكَفِّهِ، ثُمَّ مَسَحَ بهِما وجْهَهُ فَقالَ عبدُ اللَّهِ: أفَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بقَوْلِ عَمَّارٍ؟ وزَادَ يَعْلَى، عَنِ الأَعْمَشِ، عن شَقِيقٍ: كُنْتُ مع عبدِ اللَّهِ وأَبِي مُوسَى، فَقالَ أبو مُوسَى: ألَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعَثَنِي أنَا وأَنْتَ، فأجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ بالصَّعِيدِ، فأتَيْنَا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأخْبَرْنَاهُ، فَقالَ: إنَّما كانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا.

ومَسَحَ وجْهَهُ وكَفَّيْهِ واحِدَةً.

الراوي : عمار بن ياسر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 347 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (368)، وأبو داود (321)، وابن خزيمة (270)، والبيهقي (1028) واللفظ لهم جميعا.

التَّيمُّمُ رُخصةٌ شَرَعها اللهُ تعالى لعِبادِه عندَ فَقْدِ الماءِ، أو العجزِ عن استِعمالِه؛ تيسيرًا عليهم، فهو يَرفَعُ الحَدَثَ، ومبيحٌ لِفعلِ الصَّلاةِ وغيرِها مِن العِباداتِ.وقد كان عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه يَرى في بدايةِ الأمرِ أنَّ التيمُّمَ بدَلٌ لِلوُضوءِ فقطْ لا لِلغُسلِ، وفي هذا الحديثِ يَروي التابعيُّ شَقيقُ بنُ سلَمةَ مُناظَرةً دارتْ بيْنَ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ وبيْنَ أبي موسى الأشعريِّ رَضيَ اللهُ عنهما في هذه المسألةِ، حيثُ قال أبو موسى رَضيَ اللهُ عنه لعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه: لو أنَّ رجُلًا أَجنَبَ فلمْ يَجدِ الماءَ شهرًا، أمَا كان يتيمَّمُ ويُصلِّي؟ فأبو موسى يُنكِرُ قولَ ابنِ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه بأنَّ الجنُبَ لا يتيمَّمُ ولا يُصلِّي حتَّى يَجدَ الماءَ، ثُمَّ استدلَّ عليه بقولِه تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [النساء: 43] ، فردَّ عليه عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه بأنَّه لو رُخِّصَ للنَّاسِ في هذا التيمُّمِ لأَوْشَكوا إذا بَرَد عليهمُ الماءُ أنْ يَتيمَّموا الصَّعيدَ ويَترُكوا الوُضوءَ بالماءِ، فاستدَلَّ ابنُ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه هنا بأنَّ القولَ بأنَّ الجُنبَ يَجوزُ له التَّيمُّمُ قد يَفتحُ البابَ أمامَ التَّساهُلِ في التَّيمُّمِ، فَيتيمَّمُ كلُّ مَن وجَدَ الماءَ باردًا، فأرادَ سَدَّ هذه الذَّريعةِ أمامَ النَّاسِ بأن يَمنَعَ التَّيمُّمَ عندَ الجَنابةِ بدَلِ الاغتِسالِ، فذكَرَ أبو موسى رَضيَ اللهُ عنه حديثَ عمَّارِ بنِ ياسرٍ رَضيَ اللهُ عنهما الَّذي ذكَرَ فيه أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أرسَلَه في حاجةٍ، وأنَّه أصابَتْه الجَنابةُ في سفَرِه هذا، فتمَرَّغ وتقَلَّب في الصَّعيدِ والتُّرابِ كما تَمرَّغُ الدَّابَّةُ، وفي روايةِ صحيحِ البُخاريِّ أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ كان مع عمَّارٍ رَضيَ اللهُ عنهما وأنَّه أجنَبَ أيضًا، ولكنَّه لم يَتيمَّمْ وامتنَع عن الصَّلاةِ حتَّى يَجِدَ الماءَ.ثمَّ لَمَّا رجَع عمَّارٌ ذكَر ذلك للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّه تَمرَّغَ في التُّرابِ بقَصْدِ التَّيمُّمِ مِنَ الجَنابةِ، فعلَّمَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صِفةَ التَّيمُّمِ، وهي أنَّه يَضرِبُ بيَدَيْه على التُّرابِ، ثمَّ يَنفُخُهما لِيُخفِّفَ التُّرابَ، ثمَّ يَمسحُ بهما كفَّيْهِ ووجْهَه، وهذا يدُلُّ على ثُبوتِ التَّيمُّمِ لِلجُنُبِ، وهنا اعترَض عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ على أبي موسى رَضيَ اللهُ عنهما، وقال له: أفلمْ تَرَ عُمرَ لم يَقنَعْ بقَولِ عمَّارٍ؟ يُشيرُ إلى أنَّ عُمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه لا يتذَكَّرُ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لِعمَّارٍ رَضيَ اللهُ عنه هذا عندَما حدَّثَ عمَّارٌ رَضيَ اللهُ عنه بهذا الحديثِ، وكأنَّ عبدَ الله بنَ مسعودٍ احتجَّ برأيِ عُمَرَ الَّذي كان لا يَرى أنَّ التيمُّمَ يَرفَعُ الجَنابةَ والحدَثَ الأكبَرَ.وفى هذا الحَديثِ: بيانُ عادةِ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم في المناظَرةِ في العِلمِ والاحتِجاجِ بكِتابِ الله، وسُنَّةِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والمقاييسِ الصَّحيحةِ عليها.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (1/ 280 ت عبد الباقي) :

112 - (368) حدثني عبد الله بن هاشم العبدي.

حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد القطان) عن شعبة.

قال: حدثني الحكم عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه؛ أن رجلا أتى عمر فقال: ‌إني ‌أجنبت ‌فلم ‌أجد ‌ماء.

فقال: لا تصل.

فقال عمار : أما تذكر، يا أمير المؤمنين! إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا.

فلم نجد ماء.

فأما أنت فلم تصل.

وأما أنا فتمعكت في التراب وصليت.

فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إنما كان يكفيك أن تضرب بيديك الأرض.

ثم تنفخ.

ثم تمسح بهما وجهك وكفيك" فقال عمر: اتق الله.

يا عمار! قال: إن شئت لم أحدث به.

قال الحكم: وحدثنيه ابن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه، مثل حديث ذر.

قال: وحدثني سلمة عن ذر، في هذا الإسناد الذي ذكر الحكم.

فقال عمر: نوليك ما توليت.

[صحيح البخاري] (1/ 75) :

338 - حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة، حدثنا الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: ‌إني ‌أجنبت ‌فلم ‌أصب ‌الماء؟ فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك هكذا.

فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.

سنن النسائي (1/ 165) :

312 - أخبرنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد قال: حدثنا شعبة ، عن سلمة ، عن ذر، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه أن رجلا أتى عمر فقال: إني أجنبت، فلم أجد الماء، قال عمر: لا تصل، فقال عمار بن ياسر : يا أمير المؤمنين، أما تذكر إذ أنا وأنت في سرية فأجنبنا، فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، ‌وأما ‌أنا ‌فتمعكت ‌في ‌التراب، فصليت، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرنا ذلك له فقال: إنما كان يكفيك، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم يديه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه.

وسلمة شك لا يدري فيه إلى المرفقين، أو إلى الكفين.

فقال عمر: نوليك ما توليت.

[سنن ابن ماجه] (1/ 188 ت عبد الباقي) :

569 - حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه أن رجلا أتى عمر بن الخطاب، فقال: ‌إني ‌أجنبت، ‌فلم ‌أجد ‌الماء، فقال عمر: لا تصل، فقال: عمار بن ياسر : أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سرية، فأجنبنا، فلم نجد الماء، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت في التراب، فصليت، فلما أتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت ذلك له، فقال: إنما كان يكفيك وضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيديه إلى الأرض، ثم نفخ فيهما، ومسح بهما وجهه وكفيه

صحيح مسلم (1/ 193) :

113 - (368) وحدثني إسحاق بن منصور ، حدثنا النضر بن شميل ، أخبرنا شعبة ، عن الحكم قال: سمعت ذرا ، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى قال: قال الحكم : وقد سمعته من ابن عبد الرحمن بن أبزى ، عن أبيه أن رجلا أتى عمر ، فقال: إني أجنبت فلم أجد ماء، وساق الحديث وزاد فيه: قال عمار : يا أمير المؤمنين، إن شئت لما جعل الله علي من حقك لا أحدث به أحدا، ولم يذكر: حدثني سلمة، عن ذر .

أحاديث ذات صلة