أنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، اشْتَرَتْ بَرِيرَةَ لِتُعْتِقَهَا، واشْتَرَطَ أهْلُهَا ولَاءَهَا، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي اشْتَرَيْتُ بَرِيرَةَ لِأُعْتِقَهَا، وإنَّ أهْلَهَا يَشْتَرِطُونَ ولَاءَهَا، فَقالَ: أعْتِقِيهَا، فإنَّما الوَلَاءُ لِمَن أعْتَقَ أوْ قالَ: أعْطَى الثَّمَنَ قالَ: فَاشْتَرَتْهَا فأعْتَقَتْهَا، قالَ: وخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وقالَتْ: لو أُعْطِيتُ كَذَا وكَذَا ما كُنْتُ معهُ.
قالَ الأسْوَدُ: وكانَ زَوْجُهَا حُرًّا قَوْلُ الأسْوَدِ مُنْقَطِعٌ.
وقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَأَيْتُهُ عَبْدًا، أصَحُّ.
أخرجه أبو داود (2235)، والترمذي (1155)، والنسائي (2614)، وابن ماجه (2074) جميعهم بنحوه
أَتَتْهَا بَرِيرَةُ تَسْأَلُهَا في كِتَابَتِهَا، فَقالَتْ: إنْ شِئْتِ أعْطَيْتُ أهْلَكِ ويَكونُ الوَلَاءُ لِي، وقالَ أهْلُهَا: إنْ شِئْتِ أعْطَيْتِهَا ما بَقِيَ - وقالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: إنْ شِئْتِ أعْتَقْتِهَا، ويَكونُ الوَلَاءُ لَنَا - فَلَمَّا جَاءَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَكَّرَتْهُ ذلكَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ابْتَاعِيهَا فأعْتِقِيهَا، فإنَّ الوَلَاءَ لِمَن أعْتَقَ.
ثُمَّ قَامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ - وقالَ سُفْيَانُ مَرَّةً: فَصَعِدَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى المِنْبَرِ - فَقالَ: ما بَالُ أقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا ليسَ في كِتَابِ اللَّهِ؟! مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا ليسَ في كِتَابِ اللَّهِ، فليسَ له، وإنِ اشْتَرَطَ مِئَةَ مَرَّةٍ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 456 خلاصة حكم المحدث : [أورده في صحيحه] وقال : رواه مالك عن يحيى عن عمرة أن بريرة .
ولم يذكر صعد المنبر التخريج : أخرجه البخاري (456)، ومسلم (1504) حثَّ الشَّرعُ على عِتْقِ المماليكِ، وجعَلَ ثَوابَ مَن أعتَقَ رقَبةً خالصةً للهِ أنْ يُعتِقَه اللهُ مِن النَّارِ، وقد نظَّم الشَّرعُ أُمورَ العِتقِ وما يَتبَعُه مِن عَلاقاتِ وَلاءٍ ومِيراثٍ تَنشَأُ بيْن المُعتِقِ والمُعتَقِ الَّذي تمَّ تَحريرُه.وفي هذا الحَديثِ تَحكي عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ بَرِيرَةَ بنتَ صَفوانَ رَضيَ اللهُ عنها -وكانتْ مَوْلاةً لعائشةَ- أتتْ إليها تَستعينُ بها على أداءِ ما كاتَبَتْ عليه مالِكَها، والمُكاتَبةُ أنْ يَتعاقَدَ العبدُ مع سيِّدِه على قَدْرٍ مِن المالِ إذا أدَّاهُ أصبَحَ حرًّا، فأخْبَرَتْها عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها تُعِينُها على المالِ، ولكنْ بشَرْطِ أنْ يكونَ وَلاءُ بَريرةَ بعْدَ عِتْقِها لعائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، والوَلاءُ عبارةٌ عن تَناصُرٍ يُوجِبُ الإرثَ، بمعنى أنَّ هذا العبدَ لو مات ولم يكُن له وارِثٌ فإنَّ مُعتِقَه يَرِثُه بالوَلاءِ؛ فالوَلاءُ كالنَّسَبِ، ولكنَّ مُلَّاكَ بَريرة قالوا لعائشةَ كَلامًا شكَّ فيه سُفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ مِن رُواةِ الحديثِ، فذكَرَ مرَّةً أنَّهم قالوا لها: «إنْ شِئتِ أعْطَيْتِها ما بقِيَ»، فتَفضَّلْتِ على بَريرةَ بدَفْعِ الذي بقِيَ مِن مالِ الكتابةِ في ذِمَّتِها، ومرَّةً قال: إنْ شِئتِ أَعْتَقْتِها، ويكونُ الوَلاءُ لنا، فلمَّا جاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذكَّرتْ له عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما حدَث مع بَريرةَ، فأمر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عائشةَ أنْ تَشترِيَ بَريرةَ مِن مالِكِيها وتُعتِقَها، وأخْبَرَها أنَّ الولاءَ لِمَن أعتَقَ، وهذا حكْمُ الشَّرعِ، ثمَّ قام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المِنبرِ في مَسجدِه، فقال: «ما بالُ أقوامٍ»، أي: وما شَأنُهم؟ ولماذا يَفعلونَ ذلك؟ «يَشترِطونَ شُروطًا ليستْ في كتابِ اللهِ»، ولا تُوافِقُ شَرْعَ اللهِ تعالى وحُكمَه مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ، وهذا تَعريضٌ مِنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ حتَّى لا يَتحرَّجَ فاعلُ ذلك، وإشعارٌ للناسِ بِتَعميمِ الأمرِ وأنَّ كثيرًا مِن الناسِ يَفعَلونه، فيَتوارَى الفاعلُ الأصليُّ فلا يُصيبُه الحرَجُ بيْن الناسِ، وإنَّما يَعلَمُ ويَتعلَّمُ.ثمَّ أخبَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن اشترَطَ شَرْطًا ليس في كِتابِ اللهِ، فليس له ذلك الشَّرْطُ ولا يَستحِقُّه، «وإنِ اشترَطَ مئةَ مرَّةٍ» فذكَرَ المئةَ؛ للمُبالغةِ في الكثرةِ، لا أنَّ هذا العددَ بعَينِه هو المرادُ.وفي الحديثِ: حُسْنُ عِشرةِ الإمامِ مع رَعيَّتِه؛ فإنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا خطَب لم يُواجِهْ صاحبَ الشَّرْطِ بعَينِه؛ لأنَّ المقصودَ يَحصُلُ له ولغيرِه بدونِ فَضيحةٍ وشَناعةٍ عليه.وفيه: خُطبةُ الإمامِ عندَ وُقوعِ خَطأٍ، وتَبيينُه للنَّاسِ حُكْمَ ذلك وإنكارُه عليهم.وفيه: المُبالغةُ في إزالةِ المنكَرِ، والتَّغليظُ في تَقبيحِه.وفيه: مَشروعيَّةُ تَعليمِ الأحكامِ الشَّرعيَّةِ المُتعلِّقةِ بأُمورِ الدُّنيا -مِثْل أُمورِ البيعِ والشِّراءِ في المسجدِ- وبَيانِ أحكامِها.
[صحيح البخاري] (8/ 154) :
6754 - حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود : أن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة لتعتقها، واشترط أهلها ولاءها، فقالت: يا رسول الله، إني اشتريت بريرة لأعتقها، وإن أهلها يشترطون ولاءها، فقال: أعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق.
أو قال: أعطى الثمن.
قال: فاشترتها فأعتقتها، قال: وخيرت فاختارت نفسها، وقالت: لو أعطيت كذا وكذا ما كنت معه.
قال الأسود: وكان زوجها حرا.
قول الأسود منقطع.
وقول ابن عباس: رأيته عبدا أصح.
سنن أبي داود (2/ 270) :
2235 - حدثنا ابن كثير، أخبرنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ، " أن زوج بريرة كان حرا حين أعتقت، وأنها خيرت، فقالت: ما أحب أن أكون معه، وأن لي كذا وكذا "
سنن الترمذي (3/ 453) :
1155 - حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة حرا، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث عائشة حديث حسن صحيح هكذا روى هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة عبدا، وروى عكرمة، عن ابن عباس قال: رأيت زوج بريرة وكان عبدا يقال له: مغيث، وهكذا روي عن ابن عمر " والعمل على هذا عند بعض أهل العلم وقالوا: إذا كانت الأمة تحت الحر فأعتقت فلا خيار لها، وإنما يكون لها الخيار إذا أعتقت وكانت تحت عبد، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق " وروى الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان زوج بريرة حرا، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى أبو عوانة هذا الحديث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، في قصة بريرة، قال الأسود: وكان زوجها حرا والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من التابعين، ومن بعدهم، وهو قول سفيان الثوري، وأهل الكوفة
سنن النسائي (5/ 107) :
2614 - أخبرنا عمرو بن يزيد، قال: حدثنا بهز بن أسد، قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة : أنها أرادت أن تشتري بريرة فتعتقها، وإنهم اشترطوا ولاءها، فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اشتريها وأعتقيها، فإن الولاء
لمن أعتق.
وخيرت حين أعتقت، وأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم، فقيل: هذا مما تصدق به على بريرة، فقال: هو لها صدقة ولنا هدية، وكان زوجها حرا.
[سنن ابن ماجه] (1/ 670 ) :
2074 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ، أنها أعتقت بريرة، فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان لها زوج حر