كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا أرَادَ أنْ يَنَامَ قالَ: باسْمِكَ اللَّهُمَّ أمُوتُ وأَحْيَا، وإذَا اسْتَيْقَظَ مِن مَنَامِهِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الذي أحْيَانَا بَعْدَ ما أمَاتَنَا وإلَيْهِ النُّشُورُ.
من أفراد البخاري على مسلم
كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَذكُرُ اللهَ تعالَى على كلِّ أحوالِه، وكان يَبْدَأُ يَوْمَه بذِكرِ اللهِ تعالَى، ويُنهِي يَوْمَه بذِكرِ اللهِ تعالَى، فيَقُولُ قبْلَ نومِه: «بِاسْمِكَ اللهمَّ أَمُوتُ وأَحْيَا»، فبذِكرِ اسْمِك أحْيا ما حَيِيتُ، وعليْه أموتُ، فلا أنْفَكُّ عنه ولا أهْجُرُه مَحْيايَ ومَماتِي.
وقيل مَعناه: بك أَحْيا، فأنتَ الذي تُحْيِيني، وأنتَ الذي تُميتُني بإرادتِك وقُدرتِك.
والمُرادُ بالمَوتِ هُنا: النَّومُ؛ لأنَّه المَوتةُ الصُّغْرى، فباسْمِك أنامُ وأستَيقِظُ، وسُمِّيَ النَّومُ مَوتًا؛ لأنَّه يَزولُ معه العَقلُ والحَركةُ، تَمثيلًا وتَشْبيهًا بالمَوتِ الأَكبَرِ.
وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا استَيْقَظ قال: «الحمدُ لله الذي أَحْيَانا بعْدَ ما أماتَنا، وإليه النُّشُورُ»؛ وذلك لأنَّ النَّومَ مِن الموت، واللهُ يَرُدُّ رُوحَ النَّائمِ عليه عندَ استِيقَاظِه، ولذلك حَمِد اللهَ سُبحانَه على رَدِّه رُوحَه إليه ويَقَظَتِه، «وإليه النُّشُورُ»، أي: إليه الإِحياءُ للبَعْثِ، فنَبَّهَ بإعادةِ اليَقَظةِ بعْدَ النَّومِ -الذي هو مَوتٌ- على إثْباتِ البَعثِ بعْدَ المَوتِ.
وقيل: مَعناه: إليه المَرْجِعُ في نَيْلِ الثَّوابِ مِمَّا نَكتَسِبه في حَياتِنا هذه.
وحِكمةُ ذِكرِ اللهِ عندَ الصَّباح؛ لِيكونَ مُفْتَتَحُ الأعمالِ وابتِداؤُها ذِكْرَ اللهِ، وكذلك ذِكرُ اللهِ عندَ النَّومِ؛ لِيَخْتِمَ عَمَلَه بذِكرِه تعالَى، فتَكتُبُ الحَفَظَةُ في أوَّلِ صَحيفتِه عملًا صالحًا وتَختِمُها بِمِثْلِه، فيُرجَى له مَغفرةُ ما بيْن ذلك مِن ذُنوبِه.
[صحيح البخاري] (8/ 71) :
6324 - حدثنا أبو نعيم: حدثنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام قال: باسمك اللهم أموت وأحيا، وإذا استيقظ من منامه قال: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.