جَاءَ حَبْرٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقالَ: إنَّه إذَا كانَ يَوْمُ القِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ علَى إصْبَعٍ، والأرَضِينَ علَى إصْبَعٍ، والمَاءَ والثَّرَى علَى إصْبَعٍ، والخَلَائِقَ علَى إصْبَعٍ، ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ، ثُمَّ يقولُ: أنَا المَلِكُ أنَا المَلِكُ، فَلقَدْ رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَضْحَكُ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ، ثُمَّ قالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الأنعام: 91] إلى قَوْلِهِ {يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67].

الدلالات الموضوعية:# عقيدة - إثبات أسماء الله# تفسير آيات - سورة الزمر# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ضحك النبي صلى الله عليه وسلم وتبسمه# قيامة - أهوال يوم القيامة
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7513)، ومسلم (2786)

الشرح والتوضيح

أنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ علَى إصْبَعٍ، والأرَضِينَ علَى إصْبَعٍ، والجِبَالَ علَى إصْبَعٍ، والشَّجَرَ علَى إصْبَعٍ، والخَلَائِقَ علَى إصْبَعٍ، ثُمَّ يقولُ: أنَا المَلِكُ.

فَضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67] ، قالَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ: وزَادَ فيه فُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، عن مَنْصُورٍ، عن إبْرَاهِيمَ، عن عَبِيدَةَ، عن عبدِ اللَّهِ فَضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَعَجُّبًا وتَصْدِيقًا له.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7414 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2786) باختلاف يسير أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ يؤمِنُون أنَّ ما ورَدَ من صفاتِ اللهِ سُبحانَه وتَعالَى في القرآنِ والسُّنَّةِ؛ حقٌّ وحقيقةٌ لله عزَّ وجلَّ، وهُم لا يُؤوِّلون هذه الصِّفاتِ بتَشبيهٍ ولا تَكييفٍ، فهو أمرٌ تَرجِعُ كَيفيَّتُه إلى اللهِ سُبحانَه.

وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ مَسعُودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ يَهوديًّا -وفي بعضِ رِواياتِ الصَّحيحَينِ أنَّه كانَ من عُلَمائهم- جاءَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا مُحَمَّدُ، فناداه باسمِه مُجرَّدًا دُونَ نبيٍّ أو رسولٍ، ثُمَّ قالَ: «إنَّ اللهَ يُمسِكُ السَّمواتِ على إِصْبَعٍ، والأَرَضِينَ على إِصْبَعٍ، والجِبَالَ على إِصْبَعٍ، والشَّجَرَ على إِصْبَعٍ، والماءَ على إِصْبَعٍ، والخلائِقَ على إِصْبَعٍ»، فيُحكِمُ قبضَتَه على كلِّ ذلك ويَتصرَّفُ فيها كيفَما يَشاءُ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: «أنا المَلِكُ»، أيِ: المُتفَرِّدُ بالمُلكِ.

فلمَّا سَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَ اليَهوديِّ ضَحِكَ حتَّى ظَهَرت أنيابُه منَ الضَّحِكِ؛ تَصديقًا وتَعجُّبًا لقولِ اليَهوديِّ، من حيثُ إنَّ اليَهودَ يَعرِفونَ للهِ قَدْرَه وحقَّه منَ التَّوحيدِ والعِبادةِ والتَّنزيهِ، ولذلك قَرَأ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَ اللهِ تَعالَى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}، وتمامُ الآيةِ {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] ، أي: ما عَرَفوه حقَّ مَعرِفتِه، وما عظَّمَ المُشرِكونَ اللهَ حقَّ تَعظيمِه حينَ أشرَكوا به غيرَه من مخلوقاتِه الضَّعيفةِ العاجِزةِ، وغفَلوا عن قُدرةِ اللهِ التي من مَظاهِرِها أنَّ الأرضَ بما فيها من جبالٍ وأشجارٍ وأنهارٍ وبِحارٍ يومَ القيامةِ في قبضتِه، وأنَّ السَّمواتِ السَّبعَ كلَّها مَطويَّاتٌ بيَمينِه، تَنزَّهَ وتَقدَّسَ وتعالى عمَّا يَقولُه ويَعتقِدُه المُشرِكونَ.

والأصابعُ صِفةٌ ذاتيَّةٌ خَبريَّةٌ ثابِتةٌ لله عزَّ وجلَّ بالسُّنَّةِ الصَّحيحةِ، وأنَّها من صفةِ يَدَيه؛ لأنَّ هذا هو المفهومُ من لفظِ الإصبعِ في هذا السِّياقِ، وقد أقَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اليَهوديَّ على قولِه.

وفي الحديثِ: إثباتُ الأصابعِ لله عزَّ وجلَّ كما يَليقُ بكَمالِه سُبحانه، من غيرِ تَشبيهٍ ولا تَأويلٍ.

وفيه: بيانُ عَظَمةُ قُدرةِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 148) 7513- حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله رضي الله عنه قال: ((جاء حبر من اليهود فقال: إنه إذا كان يوم القيامة، جعل الله السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والماء والثرى على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يهزهن، ثم يقول: أنا الملك أنا الملك، فلقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه، تعجبا وتصديقا لقوله، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: {وما قدروا الله حق قدره} إلى قوله {يشركون})).

[صحيح مسلم] (4/ 2147 ) ((19- (‌2786) حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس.

حدثنا فضيل (يعني ابن عياض) عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيد الله السلماني، عن عبد الله بن مسعود قال

جاء حبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد! أو يا أبا القاسم! إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع.

والأرضين على إصبع.

والجبال والشجر على إصبع.

والماء والثرى على إصبع.

وسائر الخلق على إصبع.

ثم يهزهن فيقول: أنا الملك.

أنا الملك.

فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا مما قال الحبر.

تصديقا له.

ثم قرأ: {وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه، سبحانه وتعالى عما يشركون} [39 /الزمر /67])).

20- (2786) حدثنا عثمان بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم.

كلاهما عن جرير، عن منصور ، بهذا الإسناد، قال

جاء حبر من اليهود إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بمثل حديث فضيل.

ولم يذكر: ثم يهزهن.

وقال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه تعجبا لما قال.

تصديقا له.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((وما قدروا الله حق قدره)) وتلا الآية.

21- (2786) حدثنا عمر بن حفص بن غياث.

حدثنا أبي.

حدثنا الأعمش قال: سمعت إبراهيم يقول: سمعت علقمة يقول: قال عبد الله جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم! إن الله يمسك السماوات على إصبع.

والأرضين على إصبع.

والشجر والثرى على إصبع.

والخلائق على إصبع.

ثم يقول: أنا الملك.

أنا الملك.

قال فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.

ثم قرأ: وما قدروا الله حق قدره.

22- (2786) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و أبو كريب.

قالا: حدثنا أبو معاوية.

ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم.

قالا: أخبرنا عيسى بن يونس.

ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة.

حدثنا جرير.

كلهم عن الأعمش ، بهذا الإسناد.

غير أن في حديثهم جميعا: والشجر على إصبع.

والثرى على إصبع.

وليس في حديث جرير: والخلائق على إصبع.

ولكن في حديثه: والجبال على إصبع.

وزاد في حديث جرير: تصديقا له تعجبا لما قال.

أحاديث ذات صلة