أنَّ يَهُودِيًّا جَاءَ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ علَى إصْبَعٍ، والأرَضِينَ علَى إصْبَعٍ، والجِبَالَ علَى إصْبَعٍ، والشَّجَرَ علَى إصْبَعٍ، والخَلَائِقَ علَى إصْبَعٍ، ثُمَّ يقولُ: أنَا المَلِكُ.
فَضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ} [الزمر: 67]، قالَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ: وزَادَ فيه فُضَيْلُ بنُ عِيَاضٍ، عن مَنْصُورٍ، عن إبْرَاهِيمَ، عن عَبِيدَةَ، عن عبدِ اللَّهِ فَضَحِكَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَعَجُّبًا وتَصْدِيقًا له.
أخرجه مسلم (2786) باختلاف يسير
أهلُ السُّنَّةِ والجماعةِ يؤمِنُون أنَّ ما ورَدَ من صفاتِ اللهِ سُبحانَه وتَعالَى في القرآنِ والسُّنَّةِ؛ حقٌّ وحقيقةٌ لله عزَّ وجلَّ، وهُم لا يُؤوِّلون هذه الصِّفاتِ بتَشبيهٍ ولا تَكييفٍ، فهو أمرٌ تَرجِعُ كَيفيَّتُه إلى اللهِ سُبحانَه.
وفي هذا الحديثِ يَروي عبدُ اللهِ بنُ مَسعُودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ يَهوديًّا -وفي بعضِ رِواياتِ الصَّحيحَينِ أنَّه كانَ من عُلَمائهم- جاءَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا مُحَمَّدُ، فناداه باسمِه مُجرَّدًا دُونَ نبيٍّ أو رسولٍ، ثُمَّ قالَ: «إنَّ اللهَ يُمسِكُ السَّمواتِ على إِصْبَعٍ، والأَرَضِينَ على إِصْبَعٍ، والجِبَالَ على إِصْبَعٍ، والشَّجَرَ على إِصْبَعٍ، والماءَ على إِصْبَعٍ، والخلائِقَ على إِصْبَعٍ»، فيُحكِمُ قبضَتَه على كلِّ ذلك ويَتصرَّفُ فيها كيفَما يَشاءُ، ثُمَّ يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: «أنا المَلِكُ»، أيِ: المُتفَرِّدُ بالمُلكِ.
فلمَّا سَمِعَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَ اليَهوديِّ ضَحِكَ حتَّى ظَهَرت أنيابُه منَ الضَّحِكِ؛ تَصديقًا وتَعجُّبًا لقولِ اليَهوديِّ، من حيثُ إنَّ اليَهودَ يَعرِفونَ للهِ قَدْرَه وحقَّه منَ التَّوحيدِ والعِبادةِ والتَّنزيهِ، ولذلك قَرَأ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَ اللهِ تَعالَى: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ}، وتمامُ الآيةِ {وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الزمر: 67] ، أي: ما عَرَفوه حقَّ مَعرِفتِه، وما عظَّمَ المُشرِكونَ اللهَ حقَّ تَعظيمِه حينَ أشرَكوا به غيرَه من مخلوقاتِه الضَّعيفةِ العاجِزةِ، وغفَلوا عن قُدرةِ اللهِ التي من مَظاهِرِها أنَّ الأرضَ بما فيها من جبالٍ وأشجارٍ وأنهارٍ وبِحارٍ يومَ القيامةِ في قبضتِه، وأنَّ السَّمواتِ السَّبعَ كلَّها مَطويَّاتٌ بيَمينِه، تَنزَّهَ وتَقدَّسَ وتعالى عمَّا يَقولُه ويَعتقِدُه المُشرِكونَ.
والأصابعُ صِفةٌ ذاتيَّةٌ خَبريَّةٌ ثابِتةٌ لله عزَّ وجلَّ بالسُّنَّةِ الصَّحيحةِ، وأنَّها من صفةِ يَدَيه؛ لأنَّ هذا هو المفهومُ من لفظِ الإصبعِ في هذا السِّياقِ، وقد أقَرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اليَهوديَّ على قولِه.
وفي الحديثِ: إثباتُ الأصابعِ لله عزَّ وجلَّ كما يَليقُ بكَمالِه سُبحانه، من غيرِ تَشبيهٍ ولا تَأويلٍ.
وفيه: بيانُ عَظَمةُ قُدرةِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى.
[صحيح مسلم] (4/ 2148 ) ((21- (2786) حدثنا عمر بن حفص بن غياث.
حدثنا أبي.
حدثنا الأعمش قال: سمعت إبراهيم يقول: سمعت علقمة يقول: قال عبد الله : جاء رجل من أهل الكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أبا القاسم! إن الله يمسك السماوات على إصبع.
والأرضين على إصبع.
والشجر والثرى على إصبع.
والخلائق على إصبع.
ثم يقول: أنا الملك.
أنا الملك.
قال فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه.
ثم قرأ: وما قدروا الله حق قدره)) [صحيح مسلم] (4/ 2148 )
((22- (2786) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و أبو كريب.
قالا: حدثنا أبو معاوية.
ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم.
قالا: أخبرنا عيسى بن يونس.
ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة.
حدثنا جرير.
كلهم عن الأعمش، بهذا الإسناد.
غير أن في حديثهم جميعا: والشجر على إصبع.
والثرى على إصبع.
وليس في حديث جرير: والخلائق على إصبع.
ولكن في حديثه: والجبال على إصبع.
وزاد في حديث جرير: تصديقا له تعجبا لما قال))
صحيح البخاري (9/ 123) :
7414 - حدثنا مسدد، سمع يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله : أن يهوديا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، إن الله يمسك السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر على إصبع، والخلائق على إصبع، ثم يقول: أنا الملك.
فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، ثم قرأ {وما قدروا الله حق قدره} قال يحيى بن سعيد: وزاد فيه فضيل بن عياض، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد الله: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبا وتصديقا له.