الرُّؤيا من اللهِ والحُلمُ من الشيطانِ فإذا رأى أحدُكم شيئًا يكرهُه فليبْصُقْ عن يسارِه ثلاثًا ولْيَسْتَعذْ باللهِ من الشيطانِ الرجيمِ ثلاثًا ولْيَتَحَوّلْ عن جنبِه الذي كان عليه
أخرجه ابن ماجة (3909 )
سَمِعْتُ أبَا سَلَمَةَ يقولُ: لقَدْ كُنْتُ أرَى الرُّؤْيَا فَتُمْرِضُنِي، حتَّى سَمِعْتُ أبَا قَتَادَةَ يقولُ: وأَنَا كُنْتُ لَأَرَى الرُّؤْيَا تُمْرِضُنِي، حتَّى سَمِعْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: الرُّؤْيَا الحَسَنَةُ مِنَ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَى أحَدُكُمْ ما يُحِبُّ فلا يُحَدِّثْ به إلَّا مَن يُحِبُّ، وإذَا رَأَى ما يَكْرَهُ فَلْيَتَعَوَّذْ باللَّهِ مِن شَرِّهَا، ومِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ، ولْيَتْفِلْ ثَلَاثًا، ولَا يُحَدِّثْ بهَا أحَدًا؛ فإنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ.
الراوي : أبو قتادة الحارث بن ربعي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7044 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7044)، ومسلم (2261) أرشَدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المُسلمَ إلى ما يَحفَظُه اللهُ به ويَرْعاه مِن كلِّ ما يَتَعرَّضُ له مِن شَرٍّ في يَقَظتِه ومَنامِه، ومِن الصُّورِ التي يَأْتي فيها الشَّرُّ للإنسانِ أثناءَ مَنامِه: الأحْلامُ المُفزِعةُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ أبو سَلَمةَ بنُ عَبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ أنَّه كان يَرَى الرُّؤيا، فتكونُ سَببًا في مرَضِه وألَمِه، ولعلَّها الأحلامُ الشَّيطانيَّةُ التي يصَوِّرُها الشَّيطانُ للإِنسانِ في أثناءِ نَومِه أشكالًا مختَلِفةً من الأشباحِ المُخيفةِ التي تؤذي النَّائِمَ، وتُثيرُ في نَفْسِه الآلامَ والمخاوِفَ، وتسَبِّبُ له القَلَقَ النَّفسيَّ، وظَلَّ على حالِه تلك حتى سمع من الصَّحابيِّ الجليلِ أبي قتادةَ الأنصاريِّ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّه كان يقَعُ له في أحلامِه مِثلُ ما يحدُثُ لأبي سَلَمةَ، حتى أرشده النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أنَّ مَن رَأى رُؤيَا حَسَنةً مِمَّا يُحِبُّ أو يَراها له غيرُه، فتَكونُ بُشْرى بخيْرٍ أو ناهيةً عن شَرٍّ، «فلا يُحدِّثْ به إلَّا مَن يُحِبُّ»؛ لأنَّ الحبيبَ إنْ عَرَف خيْرًا قاله، وإنْ جَهِل أو شَكَّ سَكَت، وأمَّا مَن رَأى ما يَكرَهُ -كالأحلامِ الشَّيطانيَّةِ- فعليه أنْ يَتعوَّذَ باللهِ مِن شَرِّ هذه الرُّؤيا، ومِن شَرِّ الشَّيطانِ؛ لأنَّه الذي يُخَيِّلُ له فيها، ثمَّ يَتفِلَ -أي يَبصُقَ- عن يَسارِه ثَلاثًا، استِقذارًا للشَّيطانِ واحتِقارًا له، كما يَفعَلُ الإنسانُ عندَ الشَّيءِ القَذِرِ يَراه، «ولا يُحدِّثْ بها أحدًا»؛ فإنه إنْ فَعَل ما أَرْشَد إليه الَّنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلنْ تَضُرَّه هذه الرُّؤيا المكروهةُ؛ لأنَّ ما ذُكِرَ مِنَ التَّعوُّذِ وغيرِه سَببٌ للسَّلامةِ من ذلك.
وفي الحَديثِ: أنَّ في اتِّباعِ السُّنَّةِ النبَوِيَّةِ راحةً للنَّفسِ مِن وَساوِسِ الشَّيطانِ التي يُلْقِيها للإنسانِ في المنامِ.
وفيه: النَّهيُ عن إخبارِ النَّاسِ بالحُلْمِ المفزِعِ.
سنن ابن ماجه (2/ 1286 ت عبد الباقي) :
3909 - حدثنا محمد بن رمح قال: حدثنا الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي قتادة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا رأى أحدكم شيئا يكرهه، فليبصق عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ثلاثا، وليتحول عن جنبه الذي كان عليه