أَمَرَنِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أتَصَدَّقَ بجِلَالِ البُدْنِ الَّتي نَحَرْتُ وبِجُلُودِهَا.

الدلالات الموضوعية:# حج - تجليل الهدي والصدقة باللحوم والجلود والجلال والنهي عن بيعها# وكالة - الوكالة في البدن وتعاهدها# حج - قسمة لحوم البدن وجلالها وجلودها# حج - الهدي
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1317)، وأبو داود (1769)، وابن ماجه (3157) بنحوه.

الشرح والتوضيح

بيَّن رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَناسِكَ الحجِّ بأقوالِه وأفعالِه، وقدْ علَّمَنا أنَّ ما يُقدَّمَ مِن قُرباتِ الهَدْيِ وغيرِه يَنْبغي أنْ يكونَ مُقدَّمًا لوَجْهِ اللهِ بسَماحةِ نفْسٍ وطِيبِ خاطرٍ، تَقديرًا لنِعَمِ اللهِ على المسلِمِ، وعلى ما أتمَّ عليه مِن الحجِّ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي عليُّ بنُ أبي طالِبٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَرَه في حَجَّةِ الوداعِ -وهي التي حَجَّها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السَّنةِ العاشرةِ- أنْ يَتصدَّقَ بجِلَالِ البُدْنِ وبِجُلُودِها الَّتي أهْداها للحرَمِ بعْدَ أنْ تُنحَرَ وتُذبَحَ؛ تَأكيدًا على أنَّ الهدْيَ كلَّهَ للهِ، وليَنتفِعَ بجَميعِه الفُقراءُ وأصحابُ الحاجاتِ.

والجِلالُ -بِكَسْرِ الجيمِ- جَمعُ جُلٍّ، وهو ما تَلبَسُه الدَّابَّةُ مِن كِساءٍ وقِلادةٍ ونحْوِه.

والبَدَنةُ: هي ما يُهْدَى إلى البيتِ الحرامِ مِن بَهيمةِ الأنعامِ مِن الإبلِ والبقَرِ، أو هي الإبلُ خاصَّةً؛ للتَّقرُّبِ بها إلى اللهِ تَعالى.

وإنَّما نصَّ على الجِلالِ والجُلودِ لِما يُظَنُّ في الذَّبائحِ أنَّ قِسمتَها وتَوزيعَها يَتعلَّقُ بلُحومِها فقطْ، فكان هذا تَأكيدًا على أنَّ كلَّ ما يَصلُحُ الانتفاعُ به مِن الذَّبيحةِ يَدخُلُ في كَونِه للهِ ويُتصدَّقُ به، ولا يَختَصُّ ذلك بلَحْمِها.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ التَّوكيلِ في القِيامِ على مصالِحِ الهَديِ مِن ذَبْحِه وقِسْمة لَحمِه وغيرِ ذلك.

وفيه: عدَمُ الانتفاعِ ببَيعِ شَيءٍ أُخرِجَ للهِ تَعالى، ولو بجُزْءٍ منه.

وفيه: مَشروعيَّةُ تَجليلِ الهَدايا إلى الحرَمِ بكِساءٍ فوقَ ظَهْرِها، ثمَّ التَّصدُّقُ به على الفُقراءِ، كما يُتصدَّقُ بجُلودِها ولُحومِها.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري (2/ 170) :

1707 - حدثنا قبيصة: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتصدق بجلال البدن التي ‌نحرت ‌وبجلودها.

صحيح مسلم (2/ 954 ت عبد الباقي) :

348 - (1317) حدثنا يحيى بن يحيى.

أخبرنا أبو خيثمة عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي .

قال:

أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على ‌بدنه.

‌وأن ‌أتصدق ‌بلحمها ‌وجلودها ‌وأجلتها.

وأن لا أعطي الجزار منها.

قال "نحن نعطيه من عندنا".

سنن أبي داود (2/ 149 ت محيي الدين عبد الحميد) :

1769 - حدثنا عمرو بن عون، أخبرنا سفيان يعني ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي رضي الله عنه، قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ‌أقوم ‌على ‌بدنه ‌وأقسم ‌جلودها ‌وجلالها، وأمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئا، وقال: نحن نعطيه من عندنا

سنن ابن ماجه (2/ 1054 ت عبد الباقي) :

3157 - حدثنا محمد بن معمر قال: حدثنا محمد بن بكر البرساني قال: أنبأنا ابن جريج قال: أخبرني الحسن بن مسلم، أن مجاهدا، أخبره أن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أخبره أن علي بن أبي طالب أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ‌أمره ‌أن ‌يقسم ‌بدنه ‌كلها، ‌لحومها وجلودها وجلالها، للمساكين

أحاديث ذات صلة