كُنْتُ أفْتِلُ القَلَائِدَ للنبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيُقَلِّدُ الغَنَمَ، ويُقِيمُ في أهْلِهِ حَلَالًا.
أخرجه البخاري (1702)، ومسلم (1321)
عظَّمَ اللهُ عزَّ وجلَّ البيتَ الحرامَ، وكذلك نَبيُّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَنَّ أنَّه إذا لم يَصِلِ الإنسانُ إلى الحرَمِ بنفْسِه بَعَثَ إليه الهدْيَ؛ تَعظيمًا له، وتَوسعةً على فُقرائِه.
وفي هذا الحديثِ تَروي أمُّ المؤمنِينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّها كانَت تَصنَعُ القَلائِدَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ -والقلائدُ: الأطواقُ التي تُوضَعُ في أعناقِ الهدْيِ- بأنْ تَضُمَّ خُيوطَها بَعضَها إلى بَعضٍ، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّقُ هذه القَلائِدَ والأطواقَ في أعناقِ الغَنَمِ كما يُقَلِّدُ غَيرَها مِن الإبلِ والبقَرِ، ويَبعَثُ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى الحرَمِ، ويُقيمُ في أهْلِه بالمدينةِ حَلالًا غيرَ مُتلبِّسٍ بالنُّسكِ، فلا يُحَرِّمُ على نفْسِه شَيئًا مِن مَحظوراتِ الإحْرامِ، كالطِّيب، أو النِّساءِ، أو غيرِ ذلك مِن المحرَّماتِ على المُحرِمِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ تَقليدِ الهدْيِ مِن الأغنامِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ إرسالِ الهدْيِ إلى الحرَمِ، ممَّن لم يَذهَبْ لأداءِ الحجِّ أو العُمرةِ.
[صحيح البخاري] (2/ 169) 1702- حدثنا أبو النعمان: حدثنا عبد الواحد: حدثنا الأعمش: حدثنا إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((كنت أفتل القلائد للنبي صلى الله عليه وسلم، فيقلد الغنم، ويقيم في أهله حلالا)).
[صحيح مسلم] (2/ 958 ) ((365- (1321) وحدثنا زهير بن حرب.
حدثنا جرير عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة .
قالت: لقد رأيتني أفتل القلائد لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغنم.
فيبعث به.
ثم يقيم فينا حلالا)).