قالَ رجلٌ منَ اليَهودِ لعمرَ بنِ الخطَّابِ: يا أميرَ المؤمنينَ، لو علَينا أُنْزِلَت هذِهِ الآيةَ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا لاتَّخذنا ذلِكَ اليومَ عيدًا، فقالَ عمرُ: إنِّي لَأعلمُ أيَّ يومٍ أُنْزِلَت هذِهِ الآيةُ، أُنْزِلَت يومَ عرفةَ في يومِ الجمعةِ

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# جمعة - فضل يوم الجمعة# اعتصام بالسنة - الأمر بالتمسك بالكتاب والسنة# تفسير آيات - سورة المائدة# جمعة - إذا وافق يوم الجمعة يوم التروية أو يوم عرفة# حج - فضل يوم عرفة وليلته
المصدر: صحيح الترمذي
الراوي: عمر بن الخطاب
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4407)، ومسلم (3017)، وأحمد (272)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2500) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلًا، مِنَ اليَهُودِ قالَ له: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، آيَةٌ في كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لو عَلَيْنَا مَعْشَرَ اليَهُودِ نَزَلَتْ، لَاتَّخَذْنَا ذلكَ اليومَ عِيدًا.

قالَ: أيُّ آيَةٍ؟ قالَ: {اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا} [المائدة: 3] قالَ عُمَرُ: قدْ عَرَفْنَا ذلكَ اليَومَ، والمَكانَ الذي نَزَلَتْ فيه علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو قَائِمٌ بعَرَفَةَ يَومَ جُمُعَةٍ.

الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 45 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (3017) باختلاف يسير.

للقرآنِ الكريمِ مَكانتُه المُقدَّسةُ في قُلوبِ كلِّ المسلمينَ، وقدِ اعتَنى الصَّحابةُ الكرامُ رَضيَ اللهُ عنهم بمَعرفةِ كلِّ ما يَتعلَّقُ به، كأسبابِ ومُناسباتِ النُّزولِ وتَوقيتاتِها، مع مَعرفةِ ما فيه مِن أحكامٍ ومَعانٍ.وفي هذا الأثرِ يَروي التابعيُّ طارقُ بنُ شِهابٍ أنَّ رجُلًا مِن اليهودِ جاء إلى أميرِ المؤمنينَ عمرَ رَضيَ اللهُ عنه -وهذا الرجُلُ هو كَعبُ الأحبارِ قَبْل أنْ يُسلِمَ، كما جاء في تَفسيرِ الطَّبريِّ، والأوسَطِ للطَّبرانيِّ- وقال لعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه: آيةٌ في كِتابِكم تَقرَؤونها، لو علينا -مَعشرَ اليهودِ- نزَلَتْ، لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عِيدًا، أي: لجعَلْناهُ عِيدًا نَحتفِلُ به؛ تَقديرًا وتَكريمًا لذلك اليومِ، وإشادةً بفضْلِه، قال: أيُّ آيةٍ؟ قال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، أي: بالنَّصرِ والإظهارِ على الأديانِ كلِّها، {وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي}، أي: بالهدايةِ والتَّوفيقِ، وإكمالِ الدِّينِ، وبفتْحِ مكَّةَ، وهدْمِ مَناراتِ الجاهليَّةِ؛ فهي آيةٌ عظيمةٌ جَديرةٌ بأنْ يُحتَفَلَ بيومِ نُزولِها.

فقال عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه: قد عَرَفْنا ذلك اليومَ والمكانَ الَّذي نزَلَتْ فيه هذه الآيةُ الكريمةُ، فلم تُنبِّهْنا إلى شَيءٍ كنَّا نَجهَلُه؛ فهي قدْ نزَلَتْ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو قائمٌ بعَرَفةَ يومَ جُمعةٍ؛ فهو يومٌ اجتَمَعَ فيه عِيدانِ؛ يومُ عَرفةَ، ويومُ الجُمعةِ.وقَولُ كَعبِ الأحبارِ: «لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عِيدًا»، يُريدُ: ولم تَتَّخِذوه أنتُم، يُحاوِلُ نقْضَ كَونِ الآيةِ حقًّا بإهمالِ المسلِمينَ ليومِ نُزولِها، فبَيَّنَ له عُمَرُ أنَّهم احتَفَلوا فيه احتفالينِ، واتَّخَذوه عِيدينِ.وفي الحديثِ: دَلالةٌ على أنَّ الأعيادَ لا تكونُ بالرَّأيِ والاختراعِ، كما يَفعَلُه أهلُ الكِتابينِ مِن قَبلِنا، إنَّما تكونُ بالشَّرعِ والاتِّباعِ.

وفيه: أنَّ الإيمانَ يَزيدُ ويَنقُصُ، حيث إنَّ هذا الدِّينَ قدْ كَمَلَ بتَمامِ أعمالِه.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 2312 ) :

3 - (3017) حدثني أبو خيثمة زهير بن حرب، ومحمد بن المثنى - واللفظ لابن المثنى - قالا: حدثنا عبد الرحمن وهو ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، أن اليهود، قالوا لعمر : إنكم تقرءون آية، لو أنزلت ‌فينا ‌لاتخذنا ‌ذلك اليوم عيدا، فقال عمر: إني لأعلم حيث أنزلت، وأي يوم أنزلت، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أنزلت، أنزلت بعرفة ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة، قال سفيان: أشك كان يوم جمعة أم لا، يعني: {اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3]

[صحيح البخاري] (5/ 177) :

4407 - حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، أن أناسا، من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية ‌فينا ‌لاتخذنا ‌ذلك اليوم عيدا، فقال عمر : أية آية؟ فقالوا: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3].

فقال عمر: إني لأعلم أي مكان أنزلت أنزلت، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة

[مسند أحمد] (1/ 375 ط الرسالة) :

272 - حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب: أن اليهود قالوا لعمر : إنكم تقرءون آية لو أنزلت ‌فينا ‌لاتخذنا ‌ذلك اليوم عيدا، فقال: إني لأعلم حيث أنزلت، وأي يوم أنزلت، وأين رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أنزلت؛ أنزلت يوم عرفة ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة - قال سفيان: وأشك يوم جمعة أو لا - يعني: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} [المائدة: 3]

شرح مشكل الآثار (6/ 307) :

2500 - وما قد حدثنا ابن أبي مريم، قال: حدثنا الفريابي، قال: حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب أن ناسا من اليهود قالوا: لو أنزلت هذه الآية ‌فينا ‌لاتخذنا ‌ذلك اليوم عيدا.

فقال عمر : " أي آية؟ قالوا: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} [المائدة: 3] .

فقال عمر رضي الله عنه: " إني لأعلم أي مكان نزلت ، نزلت ورسول الله صلى الله عليه وسلم واقف بعرفة "

أحاديث ذات صلة