- إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ عَلَيَّ مَسْرُورًا تَبْرُقُ أسارِيرُ وجْهِهِ ، فقالَ: ألَمْ تَرَيْ أنَّ مُجَزِّزًا نَظَرَ آنِفًا إلى زَيْدِ بنِ حارِثَةَ وأُسامَةَ بنِ زَيْدٍ، فقالَ: إنَّ هذِه الأقْدامَ بَعْضُها مِن بَعْضٍ؟!
أخرجه مسلم (1459) باختلاف يسير
الوَلَدُ سِرُّ أبيه وأمِّه، وقد يكونُ في صفاتِه مَزيجٌ بين صِفاتِ والِدَيه الخَلْقِيَّةِ والخُلُقِيَّةِ، فسُبحانَ من أبدَعَ وصَوَّر! وفي هذا الحَديثِ تروي عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَخَلَ عليها البَيْتَ ذاتَ يومٍ مَسْرورًا تُضيءُ وَتَستَنيرُ أَساريرُ وَجْهِهِ، وَهي الخُطوطُ الَّتي في الجَبْهةِ، وهذا كنايةٌ عن شِدَّةِ فَرَحِه، فقال لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «ألَمْ تَرَيْ أنَّ مُجَزِّزًا» كان مشهورًا بالقيافةِ، وهي تَتَبُّعُ الآثارِ ومَعرِفَتُها ومعرفةُ شَبَهِ الرَّجُلِ بأخيه وأبيه «نَظَر آنِفًا»، أي: منذ قليلٍ «إلَى زَيْدِ بنِ حارِثةَ وَأُسامةَ بنِ زَيْدٍ» وقد كانا نائِمَينِ متجاوِرَينِ، ويُغَطِّيانِ وَجْهَيهما وتظهَرُ أقدامُهما، كما في روايةٍ في الصَّحيحينِ، فقالَ: «إنَّ هذه الأقدامَ بَعضُها مِن بَعضٍ؟!»، أي: لَكائِنةٌ مِن بَعضٍ، أو مَخلوقةٌ مِن بَعضٍ، وَسَبَبُ سُرورِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الجاهِليةَ كانَتْ تَقدَحُ في نَسَبِ أُسامةَ رضِيَ اللهُ عنه؛ لِكَونِه أَسْوَدَ شَديدَ السَّوادِ، ورث ذلك عن أُمِّه؛ فقدْ كانَتْ سَوداءَ، وَزَيْدٌ رضِيَ اللهُ عنه كان أبيَضَ مِن القُطْنِ، فَلَمَّا قال مُجَزِّزٌ ما قال مع اختِلافِ اللَّونِ سُرَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك؛ لِكَونِه كافًّا لَهُم عَن الطَّعنِ فيهِ لاعتِقادِهِم ذلك.
وفي الحَديثِ: حُبُّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لِزَيْدِ بنِ حارِثةَ وابنِهِ أُسامةَ.
[صحيح مسلم] (2/ 1081 ) ((38- (1459) حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح.
قالا: أخبرنا الليث.
ح وحدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا ليث عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ؛ أنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورا، تبرق أسارير وجهه.
فقال: ((ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد.
فقال: إن بعض هذه الأقدام لمن بعض)).
39- (1459) وحدثني عمرو الناقد وزهير بن حرب وأبو بكر بن أبي شيبة.
(واللفظ لعمرو) قالوا: حدثنا سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، قالت
دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم مسرورا.
فقال ((يا عائشة! ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي.
فرأى أسامة وزيدا وعليهما قطيفة قد غطيا ررؤسهما.
وبدت أقدامهما.
فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض)).
40- (1459) وحدثناه منصور بن أبي مزاحم.
حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري، عن عروة، عن عائشة .
قالت
دخل قائف ورسول الله صلى الله عليه وسلم شاهد.
وأسامة بن زيد بن حارثة مضطجعان.
فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض.
فسر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأعجبه.
وأخبر به عائشة.
(1459)- وحدثني حرملة بن يحيى.
أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس.
ح وحدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر وابن جريج.
كلهم عن الزهري ، بهذا الإسناد، بمعنى حديثهم.
وزاد في حديث يونس: وكان مجزز قائفا.
صحيح البخاري (8/ 157) :
6770 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل علي مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض.