أنَّ رجُلًا قال : يا رسولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( حُبُّكَ إيَّاها أدخَلكَ الجنَّةَ )

الدلالات الموضوعية:# فضائل سور وآيات - سورة الإخلاص# جنة - الخصال التي تدخل الجنة وتحقن الدم# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# قرآن - فضل القرآن على سائر الكلام# قرآن - فضائل سور القرآن
المصدر: صحيح ابن حبان
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: ابن حبان
الحكم:أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (12512)، والدارمي (3478) كلاهما بلفظه، وابن خزيمة (537)، والحاكم (878) كلاهما مطولا.

الشرح والتوضيح

كانَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ يَؤُمُّهُمْ في مَسْجِدِ قُباءٍ، وكانَ كُلَّما افْتَتَحَ سُورَةً يَقْرَأُ بها لهمْ في الصَّلاَةِ ممَّا يَقْرَأُ به افْتَتَحَ: بقُلْ هو اللَّهُ أحَدٌ حتَّى يَفْرُغَ مِنْها، ثُمَّ يَقْرَأُ سُورَةً أُخْرَى معها، وكانَ يَصْنَعُ ذلكَ في كُلِّ رَكْعَةٍ، فَكَلَّمَهُ أصْحابُهُ، فقالوا: إنَّكَ تَفْتَتِحُ بهذِه السُّورَةِ، ثُمَّ لاَ تَرَى أنَّها تُجْزِئُكَ حتَّى تَقْرَأَ بأُخْرَى، فَإِمَّا تَقْرَأُ بها وإمَّا أنْ تَدَعَها، وتَقْرَأَ بأُخْرَى فقالَ: ما أنا بتارِكِها، إنْ أحْبَبْتُمْ أنْ أؤُمَّكُمْ بذلكَ فَعَلْتُ، وإنْ كَرِهْتُمْ تَرَكْتُكُمْ، وكانُوا يَرَوْنَ أنَّه مِن أفْضَلِهِمْ، وكَرِهُوا أنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ، فَلَمَّا أتاهُمُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخْبَرُوهُ الخَبَرَ، فقالَ: «يا فُلاَنُ، ما يَمْنَعُكَ أنْ تَفْعَلَ ما يَأْمُرُكَ به أصْحابُكَ، وما يَحْمِلُكَ علَى لُزُومِ هذِه السُّورَةِ في كُلِّ رَكْعَةٍ» فقالَ: إنِّي أُحِبُّها، فقالَ: «حُبُّكَ إيَّاها أدْخَلَكَ الجَنَّةَ» الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 774 / م خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم (774)، وأخرجه موصولاً الترمذي (2901).

سُورةُ الإخلاصِ مِن أعظَمِ سُوَرِ القرآنِ وأجَلِّها، على قِلَّة عدَدِ كَلماتِها؛ فهي تَحتوي على مَعانٍ عَظيمةٍ وجَليلةٍ، ففيها تَمحيصُ معنى التَّوحيدِ للهِ عزَّ وجلَّ، وإفرادِه بالعِبادةِ واللُّجوءِ إليه، ونَفْيِ الوَلَدِ والوَالِد عنه سُبحانَه وتَعالَى.وفي هذا الحَديثِ يَروي أنَسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا مِن الأنصارِ -وهو كُلْثُومُ بنُ هِدْمٍ رَضيَ اللهُ عنه- كان يؤُمُّ أصحابَه في الصَّلاةِ بمَسجدِ قُبَاءٍ، وهو أوَّلُ مَسجدٍ اتَّخذَه النبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ في المدينةِ عندَ قُدومِه إليها مُهاجِرًا، وهو في أوَّلِ المدينةِ مِن جِهَةِ مكَّةَ، وكان كلَّما افتَتَح سُورةً بعدَ الفاتحةِ كان يَقرَأُ قبْلَها سُورةَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، ثمَّ يَقرَأُ معها سُورةً أخرى، فكلَّمَه أصحابُه، فأخْبَروه أنَّ هذه السُّورةَ تُجزِئُ في القِراءةِ بعْدَ الفاتحةِ، وتكونُ بها قدْ أدَّيْتَ الواجبَ مِن القِراءةِ، فإمَّا أنْ تَكتفِيَ بها، أو بالسُّورةِ الَّتي بعْدَها، فرفَضَ الرَّجلُ ذلك، وخيَّرَهم بيْن أنْ يَؤُمَّهم على هذا النَّحوِ، أو يُقدِّموا غيرَه إمامًا إنْ كَرِهوا إمامتَه.

فلمَّا أتاهُمُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَوه بفِعلِ هذا الرَّجلِ -وقد كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأتي مَسجِدَ قُباءٍ كلَّ سبتٍ، فيَدْخُلُه لِيُصلِّيَ فيه، كما في الصَّحيحَينِ- فسَأَلَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سَببِ عدَمِ استجابتِه لقَولِ أصحابِه، وإصرارِه على قِراءةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} مع كلِّ سُورةٍ في قِراءتِه، فأخبَرَ الرجلُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ حُبَّه لسُورةِ الإخلاصِ هو الذي حَمَلَه على ذلك، فأقَرَّه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على فِعلِه هذا، وبشَّرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّ حُبَّه لهذه السُّورةِ أدْخَلَه الجنَّةَ، ومَعلومٌ أنَّ دُخولَ الجنَّةِ إنَّما يكونُ فِي الآخرةِ، ولكنَّه لمَّا كان مُحَقَّقَ الوُقوعِ فكأَنَّهُ قد وَقَعَ، فأخْبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِلَفْظِ الماضِي.وفي الحديثِ: فضْلُ سُورةِ الإخلاصِ.وفيه: جَوازُ الجمْعِ بيْن السُّورتَينِ في الرَّكعةِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (19/ 493) 12512 - حدثنا حسين بن محمد، حدثنا المبارك، عن ثابت، عن أنس قال: قال رجل: يا رسول الله: إني أحب هذه السورة: قل هو الله أحد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حبك إياها أدخلك الجنة

سنن الدارمي (4/ 2162) 3478 - حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا مبارك بن فضالة، حدثنا ثابت، عن أنس ، أن رجلا قال: والله إني لأحب هذه السورة قل هو الله أحد.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حبك إياها أدخلك الجنة

صحيح ابن خزيمة (1/ 269) 537 - نا محمد بن يحيى بخبر غريب غريب، حدثنا إبراهيم بن حمزة، نا عبد العزيز يعني ابن محمد، عن عبيد الله، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء قال: وكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم بها في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ قل هو الله أحد حتى يفرغ منها، ثم يقرأ بسورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة فلما أتاهم النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه بالخبر، فقال: يا فلان، ما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ قال: إني أحبها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حبها أدخلك الجنة

المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 367) 878 - حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا علي بن الصفر السكري، ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت البناني، عن أنس ، أن رجلا كان يؤمهم بقباء، فكان إذا أراد أن يفتتح سورة يقرأ بها قرأ قل هو الله أحد ثم يقرأ بالسورة يفعل ذلك في صلاته كلها، فقال له أصحابه: أما تدع هذه السورة أو تقرأ ب قل هو الله أحد فتتركها؟ فقال لهم: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت وإلا فلا، وكان من أفضلهم وكانوا يكرهون أن يؤمهم غيره، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له، فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا فلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك؟ وما يحملك على لزوم هذه السورة؟ فقال: أحبها يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حبها أدخلك الجنة .

هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، وقد احتج البخاري أيضا مستشهدا بعبد العزيز بن محمد في مواضع من الكتاب

أحاديث ذات صلة