دَخَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقالَ: عِنْدَكُمْ شيءٌ، قالَتْ: لَا، إلَّا شيءٌ بَعَثَتْ به أُمُّ عَطِيَّةَ، مِنَ الشَّاةِ الَّتي بَعَثْتَ إلَيْهَا مِنَ الصَّدَقَةِ، قالَ: إنَّهَا قدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا.
أخرجه البخاري (2579)، ومسلم (1076)
بُعِثَ إلى نُسَيْبَةَ الأنْصارِيَّةِ بشاةٍ، فأرْسَلَتْ إلى عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْها مِنْها، فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: عِنْدَكُمْ شيءٌ؟ فَقُلتُ: لا، إلَّا ما أرْسَلَتْ به نُسَيْبَةُ مِن تِلكَ الشَّاةِ، فقالَ: هاتِ، فقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّها.
الراوي : أم عطية نسيبة بنت كعب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1446 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1067) باختلاف يسير كان مِن خَصائصِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وآلِ بَيْتِه أنَّهم يَأكُلون مِن طَعامِ الهَديَّةِ، ولا يَأكُلون مِن الصَّدَقاتِ.
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ عطيَّةَ الأنصاريَّةُ -واسمُها نُسَيْبةُ- أنه قد أُرْسِل إليها بشاةٍ صَدَقةً عليها، والباعثُ هو النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ في رِوايةِ مُسلمٍ في صَحيحِه، قالت: «بعَثَ إلَيَّ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بشَاةٍ مِن الصَّدقةِ، فبعَثْتُ إلى عائِشةَ منها بشَيءٍ»، أي: على سَبيلِ الهديةِ لها، وليستْ على سَبيلِ الصَّدقةِ، فلمَّا جاء رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وسَألها عن طَعامٍ، قالتْ: لا، إلَّا ما أرْسَلَتْ به نُسَيْبةُ مِن تِلكَ الشَّاةِ، فقال: هاتِ؛ فقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّها، فبيَّنَ أنَّه لَمَّا كانتِ الصَّدقةُ يجوزُ فيها التصرُّفُ للفَقيرِ بالبَيعِ والهِبَةِ؛ لصِحَّةِ مِلكِه لها، فلمَّا أهدَتْ نُسَيْبةُ رَضيَ اللهُ عنها إلى عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها مِن الشَّاةِ- حُكِم لها بحُكمِ الهِبَةِ، وتحوَّلَتْ عن معنَى الصَّدقةِ بمِلْكِ المتصدَّقِ عليه بها، وانتقلَتْ إلى معنَى الهَديَّةِ الحلالِ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وإنَّما كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يأكُلُ الهَديَّةَ، ولا يأكُلُ الصَّدقةَ؛ تَكريمًا وتَشريفًا؛ لِمَا في الهَديَّةِ مِن تآلُفِ القُلوبِ، والدُّعاءِ إلى المحبَّةِ، وجائزٌ أن يُثيبَ عليها بمِثلِها وأفضَلَ منها، فترتفعَ المِنَّةُ والذِّلَّةُ، ولا يجوزُ ذلك في الصَّدقةِ؛ لأنَّها أوساخُ النَّاسِ الَّتي يُطَهِّرون بها الأموالَ مِن أدْناسِها.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ الأشياءَ المحرَّمةَ لعِلَلٍ مَعلومةٍ إذا ارتفعَتْ عنها تلك العِلَلُ حلَّتْ.
[صحيح البخاري] (3/ 156) 2579- حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن: أخبرنا خالد بن عبد الله، عن خالد الحذاء، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية قالت: ((دخل النبي صلى الله عليه وسلم على عائشة رضي الله عنها فقال: عندكم شيء، قالت: لا، إلا شيء بعثت به أم عطية من الشاة التي بعثت إليها من الصدقة، قال: إنها قد بلغت محلها)).
[صحيح مسلم]- دار إحياء التراث] (2/ 756 ) 174- (1076) حدثني زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن خالد، عن حفصة، عن أم عطية ، قالت: بعث إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة من الصدقة، فبعثت إلى عائشة منها بشيء، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عائشة قال: ((هل عندكم شيء؟)) قالت: لا، إلا أن نسيبة، بعثت إلينا من الشاة التي بعثتم بها إليها قال: ((إنها قد بلغت محلها)).