- مَثلُ البخيلِ والمتصدِّقِ، مَثلُ رجلَينِ عليهِما جنَّتانِ مِن حديدٍ قدِ اضطرَّت أيديَهما إلى تراقيهِما فَكلَّما همَّ المتصدِّقُ بصدقةٍ اتَّسعَت عليهِ حتَّى تُعفِّيَ أثرَه وَكلَّما همَّ البخيلُ بصدقةٍ تقبَّضَت كلُّ حلقةٍ إلى صاحبتِها وتقلَّصت عليهِ وانضمَّت يداهُ إلى تراقيهِ وسمِعتُ رسولَ اللَّهِ يقولُ فيجتَهدُ أن يوسِّعَها فلا تتَّسعُ
أخرجه البخاري (2917)، ومسلم (1021)، والنسائي (2548) واللفظ له، وأحمد (9057)
مَثَلُ البَخِيلِ والمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عليهما جُبَّتانِ مِن حَدِيدٍ.
وحَدَّثَنا أبو اليَمانِ، أخْبَرَنا شُعَيْبٌ، حَدَّثَنا أبو الزِّنادِ، أنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ: أنَّه سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَثَلُ البَخِيلِ والمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عليهما جُبَّتانِ مِن حَدِيدٍ مِن ثُدِيِّهِما إلى تَراقِيهِما، فأمَّا المُنْفِقُ فلا يُنْفِقُ إلَّا سَبَغَتْ أوْ وفَرَتْ علَى جِلْدِهِ ، حتَّى تُخْفِيَ بَنانَهُ وتَعْفُوَ أثَرَهُ ، وأَمَّا البَخِيلُ فلا يُرِيدُ أنْ يُنْفِقَ شيئًا إلَّا لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكانَها، فَهو يُوَسِّعُها ولا تَتَّسِعُ.
تابَعَهُ الحَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ، عن طاوُسٍ، في الجُبَّتَيْنِ، وقالَ حَنْظَلَةُ: عن طاوُسٍ، جُنَّتانِ، وقالَ اللَّيْثُ: حدَّثَني جَعْفَرٌ، عَنِ ابْنِ هُرْمُزَ، سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جُنَّتانِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1443 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [قوله: تابعه الحسن بن مسلم ...
معلق وصله في موضع آخر] [قوله: وقال حنظلة ...
وقال الليث ...
معلق] التخريج : أخرجه البخاري (1443)، ومسلم (1021) الصَّدقةُ التي يُخرِجُها الإنسانُ مِن مالِه في وُجوهِ البِرِّ بعْدَ القيامِ بحُقوقِ النَّفسِ والعيالِ، بحيثُ لا يَصيرُ المُتصدِّقُ مُحتاجًا بعْدَ صدَقتِه إلى أحدٍ، مِن أفضَلِ الطاعاتِ، وأجَلِّ القُرباتِ عِندَ اللهِ تعالَى، ولها عَواقِبُ حميدةٌ في الدُّنيا والآخِرةِ، كما أنَّ البُخلَ والشُّحَّ على الضدِّ مِن ذلك؛ فعواقِبُه وخيمةٌ في الدُّنيا والآخرةِ.
وفي هذا الحديثِ يَضرِبُ لنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مثَلًا للبَخيلِ والمُتصَدِّقِ، حيثُ شبَّهَهما برَجُلينِ عليهما جُبَّتانِ مَنسوجتانِ مِن الحَديدٍ، والجُبَّةُ مِثلُ العَباءةِ، وهي ما يُلْبَسُ فَوْقَ غَيرِه مِنَ الثِّيابِ، ويكونُ هذا الثَّوبُ مِن ثُدِيِّهِما إلى تَراقيهِما، والتَّرْقُوتانِ عَظْمانِ مُشرِفانِ في أعلى الصَّدرِ إلى جِهةِ النَّحرِ، يَقَعانِ بيْنَ ثُغرةِ النَّحرِ والعاتقِ، وهو إشارةٌ إلى قِصَرِ الجُبَّةِ على المتصَدِّقِ والبخيلِ، فلا يُعطي المنفِقُ عَطاءً إلَّا سبَغَتْ عليه هذه الجُبَّةُ، أي: اتسَعَتْ وطالتْ عليه أوْ «وفَرَتْ على جِلْدِه» وغطَّتْ جسَدَه، «حتَّى تُخْفِيَ بَنانَهُ»، يعني فاستَرسَلَتْ عليه حتَّى سترَتْ جَميعَ بدنِه، والبَنانُ: أطرافُ الأصابعِ، «وتَعْفُوَ أثَرَهُ»، أي: وتَمْحُوَ خُطُواتِه الَّتي يَخطوها، وهذا بَيانٌ لشِدَّةِ طُولِها على صاحِبِها.
وأمَّا البخيلُ فكُلَّما رجَع عن الصَّدقةِ وأمسَكَ عن الإنفاقِ ضاقَتْ عليه جُبَّتُه حتَّى تَلْزَقَ كلُّ حَلْقةٍ على جِلدِه، يُحاوِلُ أن يوسِعَها بيَدِه وهي شديدةٌ مُحْكَمةٌ لا تَتَّسِعُ.
والمرادُ: أنَّ الجوَادَ إذا هَمَّ بالصَّدقةِ انفسَح لها صدْرُه، وطابَتْ نفْسُه، فتوسَّعَتْ في الإنفاقِ، والبَخيلَ إذا حدَّثَ نفْسَه بالصَّدقةِ شحَّتْ نفْسُه، فضاق صدرُه، وانقبضَتْ يداه.
وقيل: يريدُ أنَّ المُنفِقَ إذا أنفَقَ كفَّرَتِ الصَّدَقةُ ذُنوبَه ومَحَتْها كما أنَّ الجُبَّةَ إذا سبَغَتْ عليه سَتَرَتْه ووَقَتْهُ، والبَخيلَ لا تُطاوِعُه نفْسُه على البَذْلِ، فيبقى غيرَ مُكَفَّرٍ عنه الآثامُ.
وفي الحديثِ: أنَّ المتصَدِّقَ كلَّما بسَط يدَه بالخَيرِ، بسَط اللهُ عليه فضْلَه، حتَّى يُخلِفَ عليه أضعافَ ما يُنفِقُ.
وفي الحديثِ: أنَّ البخيلَ كلَّما قبَض يدَه، ضيَّق اللهُ عليه، وملأ قلبَه خَوفًا مِن الفقرِ، ويأسًا مِن الخلَفِ.
[صحيح البخاري] (4/ 41) 2917- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا وهيب: حدثنا ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما فكلما هم المتصدق بصدقته اتسعت عليه حتى تعفي أثره وكلما هم البخيل بالصدقة انقبضت كل حلقة إلى صاحبتها وتقلصت عليه وانضمت يداه إلى تراقيه فسمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع)).
[صحيح مسلم] (2/ 709 ) ((77- (1021) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أحمد بن إسحاق الحضرمي عن وهيب.
حدثنا عبد الله بن طاوس عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جنتان من حديد.
إذا هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه.
حتى تعفي أثره.
وإذا هم البخيل بصدقة تقلصت عليه.
وانضمت يداه إلى تراقيه.
وانقبضت كل حلقة إلى صاحبتها)).
قال: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
((فيجهد أن يوسعها فلا يستطيع)).
[سنن النسائي] (5/ 72) 2548- أخبرنا أحمد بن سليمان قال: حدثنا عفان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جنتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما، فكلما هم المتصدق بصدقة اتسعت عليه حتى تعفي أثره، وكلما هم البخيل بصدقة تقبضت كل حلقة إلى صاحبتها وتقلصت عليه، وانضمت يداه إلى تراقيه.
وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع)).
[مسند أحمد] (15/ 24) 9057- حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( مثل البخيل والمتصدق، مثل رجلين عليهما جنتان من حديد، قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما، فكلما هم المتصدق بصدقة، اتسعت عليه حتى تعفي أثره، وكلما هم البخيل بصدقة، انقبضت عليه كل حلقة منها إلى صاحبتها، وتقلصت عليه))، قال: فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يقول: (( فيجهد أن يوسعها فلا تتسع))