صَلَّى بنا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَصْرَ، فأسْرَعَ، ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَلَمْ يَلْبَثْ أنْ خَرَجَ، فَقُلتُ أوْ قيلَ له، فقالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ في البَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَكَرِهْتُ أنْ أُبَيِّتَهُ، فَقَسَمْتُهُ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# رقائق وزهد - تعجيل المعروف# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - رحمته
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عقبة بن الحارث
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد البخاري على مسلم

الشرح والتوضيح

يَنبغي للإنسانِ المؤمِنِ أن يُبادِرَ بأفعالِ الخَيرِ؛ فإنَّ الآفاتِ تَعرِضُ، والموانعَ تمنَعُ، والموتَ لا يؤمَنُ، والتَّسويفَ غيرُ محمودٍ.

وفي هذا الحَديثِ يَروي عُقْبةُ بنُ الحارثِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى بهم العصرَ، ولَمَّا فرَغ مِن صَلاتِه أسرَعَ في قيامِه مِن مَوضِعِه ودخَلَ البيتَ، «فَلَمْ يَلْبَثْ» وهو كِنايةٌ عن سُرعةِ خُروجِه مِن البَيتِ، فسَأَله أصحابُه رَضيَ اللهُ عنهم عن استِعجالِه هذا، فبيَّنَ لهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه كان قد ترَكَ تِبْرًا -وهو الذهَبُ- في بيتِه، وكان هذا التِّبْرُ مِن الصَّدَقةِ، ثمَّ أخبَرَ أنَّه كَرِه تَبْييتَه عِندَه؛ ولذلك أسرَع في قِسمتِه على المُحتاجينَ.

وقيل: إنَّما عجَّل صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تلك الصدَقةَ؛ لأنَّه خَشيَ أنْ يكونَ مَن وجَب له حَقٌّ في ذلك التِّبْرِ مُحتاجًا إليه، فيُحبَس عنه حقُّه تلك اللَّيلةَ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالمؤمنينَ رَؤوفًا رحيمًا؛ فبَيَّنَ لأُمَّتِه لِيَقتَدوا به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفي الحديثِ: إسراعُ السُّلطانِ والعالِمِ في حَوائجِ النَّاسِ، والمبادَرةُ إليها.

وفيه: مَشروعيَّةُ انصِرافِ الإمامِ عَقِبَ الصَّلاةِ دُونَ أن يَجلِسَ.

أحاديث ذات صلة