أنَّها جاءَتْ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالَ: لا تُوعِي فيُوعِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ، ارْضَخِي ما اسْتَطَعْتِ.
أخرجه مسلم (1029) باختلاف يسير
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُرشِدُ أُمَّتَه إلى مَعالي الأُمورِ مِن الأقْوالِ والأفْعالِ، وكان يَعِظُ الناسَ بحَسَبِ حاجَتِهِم.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ أسماءَ بنتَ أبي بكرٍ رَضيَ اللهُ عنهما جاءتْ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَسألُه عن الصَّدقةِ، فقال لها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تُوعي» مِن وعيتُ الشَّيءَ، إذا حفِظْتَه أو جعَلْتَه في وِعاءٍ، والمعنى: لا تدَّخِري المالَ وتُمسِكي عن إنفاقِه في سَبيلِ اللهِ والتصَدُّقِ منه؛ فيَكونَ ذلك سببًا أن يمنَعَ اللهُ عنكِ بَرَكتَه وزيادتَه ونماءَه.
وقولُه: «وارضَخِي» مِن الرَّضْخِ، وهو العَطاءُ اليسيرُ، والمعنى: أنفِقِي بغَيرِ إجحافٍ ما دُمْتِ قادِرةً مُستطيعةً، ولو قليلًا، ولا تدَّخِري وتمتَنِعي عن الصَّدقةِ خشيةَ نَفادِه، فتنقطِعَ عنكِ مادَّةُ الرِّزقِ.
وفي الصَّحيحَينِ أنَّ أسماءَ رَضيَ اللهُ عنها سألَتِ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الصدَقةِ، وقالتْ له: يا رسولَ الله، ما لي إلَّا ما أدْخَلَ علَيَّ الزُّبَيرُ، أفَأتَصَدَّقُ؟ قال: «تَصَدَّقي، ولا تُوعِي فيُوعَى علَيكِ».
وفي روايةٍ متفَقٍ عليها، قال لها: «لا تُحصِي»، والإحصاءُ مَعرفةُ قدْرِ الشَّيء وزنًا أو عددًا، والمعنى: لا تُحصي ما تُعطي فتَستكثريه، فيكونَ سَببًا لانقطاعِه.
وفي الحديثِ: أنَّ الصَّدقةَ تُنمِّي المالَ، وأنَّ السَّخاءَ يَفتَحُ أبوابَ الرِّزقِ.
وفيه: أنَّ البُخلَ بالصَّدقةِ -لا سيَّما الواجبةِ- يُؤدِّي إلى إتلافِ المالِ.
[صحيح البخاري] (2/ 113) :
1434 - حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج وحدثني محمد بن عبد الرحيم، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني ابن أبي مليكة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره، عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: لا توعي فيوعي الله عليك، ارضخي ما استطعت.
صحيح مسلم (2/ 714 ت عبد الباقي) :
89 - (1029) وحدثني محمد بن حاتم وهارون بن عبد الله.
قالا: حدثنا حجاج بن محمد.
قال: قال ابن جريج: أخبرني ابن أبي مليكة؛ أن عباد بن عبد الله بن الزبير أخبره عن أسماء بنت أبي بكر ؛ أنها جاءت النبي صلى الله عليه وسلم.
فقالت:يا نبي الله! ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير.
فهل علي جناح أن أرضخ مما يدخل علي؟ فقال "ارضخي ما استطعت.
ولا توعي فيوعي الله عليك".