- عن ابنِ مسعودٍ قالَ القتلُ في سبيلِ اللَّهِ يُكفِّرُ الذُّنوبَ كلَّها إلَّا الأمانةَ قالَ يؤتَى بالعبدِ يومَ القيامةِ وإن قُتلَ في سبيلِ اللَّهِ فيقالُ لَهُ أدِّ أمانتَك فيقولُ أي ربِّ كيفَ وقد ذَهبتِ الدُّنيا فيقالُ انطلقوا بِهِ إلى الْهاويةِ وتمثَّلُ لَهُ الأمانةُ كَهيئتِها يومَ دُفِعت إليْهِ فيراها فيعرفُها ف يَهوي في أثرِها حتَّى يدرِكَها فيحمِلُها على منْكبِهِ حتَّى إذا ظنَّ أنَّهُ خارجٌ زلَّت عن منْكبِهِ فَهوَ يَهوي في أثرِها أبدَ الآبدينَ ثمَّ قالَ الصَّلاةُ أمانةٌ والوضوءُ أمانةٌ والوزنُ أمانةٌ والكيلُ أمانةٌ وأشياءُ عدَّدَها وأشدُّ ذلِكَ الودائعُ
أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (4885)، والمنذري في ((الترغيب والترهيب)) (245) باختلاف يسير، والطبراني(10/ 219) ( 10527) بنحوه.
عن ابنِ مسعودٍ قال : القتلُ في سبيلِ اللهِ يكفِّرُ الذُّنوبَ كلَّها إلَّا الأمانةَ ، قال : يؤتَى بالعبدِ يومَ القيامةِ وإنْ قُتِلَ في سبيلِ اللهِ ، فيقالُ : أدِّ أمانتَكَ ، فيقولُ : أي ربِّ ! كيف وقد ذهبتِ الدُّنيا ؟ قال : فيقالُ : انطلقوا به إلى الهاويةِ ، فيُنطلَقُ به إلى الهاويةِ ، وتمثلُ له أمانتُهُ كهيئتِها يومَ دُفِعَتْ إليه ، فيراها فيعرفَها ، فيهوِي في أثَرِها حتَّى يدركَها فيحملَها على منكبيهِ ، حتَّى إذا نظر ظنَّ أنَّه خارجٌ زلَّتْ عن منكبيهِ ، فهو يهوي في أثرِها أبدَ الآبدينَ ، ثمَّ قال : الصَّلاةُ أمانةٌ ، والوضوءُ أمانةٌ ، والوزنُ أمانةٌ ، والكيلُ أمانةٌ وأشياءٌ عدَّدها ، وأشدُّ ذلك الودائعُ .
قال يعني زاذانُ : فأتيتُ البراءَ بنَ عازبٍ فقلتُ : ألا ترَى إلى ما قال ابنُ مسعودٍ ؟ قال : كذا .
قال : كذا .
قال : صدقَ ، أما سمعتَ اللهَ يقولُ : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } .
الراوي : زاذان الكندي أبو عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 1763 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (4885)، والدينوري في ((المجالسة وجواهر العلم)) (1701) واللفظ لهما، وابن جرير الطبري في ((تفسيره)) (19/ 201)، والخرائطي في ((مكارم الأخلاق)) (160) بنحوه.
الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ مِن أفضَلِ الأعمالِ عِندَ اللهِ تعالى؛ يَبذُلُ الإنسانُ نَفسَه ومالَه في سَبيلِ اللهِ، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ بالتَّرغيبِ في الجِهادِ والحَثِّ عليه وبَيانِ ما للمُجاهدِ في سَبيلِ اللهِ مِنَ الأجرِ العَظيمِ، ولَكِن مَعَ ذلك ليَحرِصِ المُجاهدُ في سَبيلِ اللهِ تعالى على أداءِ الأماناتِ إلى أهلِها وألَّا يَخرُجَ للجِهادِ إلَّا وقد أدَّى جَميعَ تلك الأماناتِ؛ يَقولُ عبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: القَتلُ في سَبيلِ اللهِ، أي: الشَّهادةُ في سَبيلِ اللهِ، يُكَفِّرُ الذُّنوبَ كُلَّها، أي: يُزيلُ الخَطايا، إلَّا الأمانةَ.
وذلك أنَّه يُؤتى بالعَبدِ يَومَ القيامةِ وإن قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ، فيُقالُ له: أدِّ أمانَتَك، أي: أنَّ الإنسانَ عِندَما يَأتي يَومَ القيامةِ يَقولُ اللهُ: عليك أمانةٌ، وعليك وديعةٌ لفُلانٍ، وعليك دَينٌ لفُلانٍ، وعليك كَذا.
فأدِّ هذه الأماناتِ.
فيَقولُ: أي رَبِّ، كَيف وقد ذَهَبَتِ الدُّنيا؟! أي: كَيف بأداءِ الأمانةِ والدُّنيا قدِ انتَهَت وانتَهى كُلُّ شَيءٍ.
فيُقالُ: انطَلِقوا به إلى الهاويةِ، أي: النَّارِ، والهاويةُ: اسمٌ مِن أسماءِ النَّارِ، وهيَ قَعرُ نارِ جَهَنَّمَ، وسُمِّيَت بذلك لأنَّها تَهوي بصاحِبِها، فيُنطَلَقُ به إلى الهاويةِ، وتُمَثَّلُ له أمانَتُه التي أخَذَها مِنَ النَّاسِ كهَيئَتِها يَومَ دُفِعَت إليه، أي: مِثلَما أخَذَها كَأنَّها هيَ، فيَراها فيَعرِفُها، فيَهوي في أثَرِها، أي: يَنزِلُ بَعدَها حَتَّى يُدرِكَها فيَحمِلَها على مَنكِبَيه، حَتَّى إذا نَظَرَ ظَنَّ أنَّه خارِجٌ مِن هذه الهاويةِ والأمانةُ مَعَه يَحمِلُها، فبَينَما هو كذلك على ظَنِّه أنَّه سيَخرُجُ مِنَ الهاويةِ، سَقَطَتِ الأمانةُ عن مَنكِبَيه، فهو يَهوي في أثَرِها أي: يَنزِلُ بَعدَها، أبَدَ الآبِدينَ، أي: فيَكونُ مَصيرُه في النَّارِ! والأمانةُ أنواعٌ مُتَعَدِّدةٌ: فالصَّلاةُ أمانةٌ.
بأن يَحرِصَ المَرءُ على أداءِ جَميعِ الفُروضِ في أوقاتِها بأركانِها وشُروطِها غَيرَ مُخِلٍّ بها.
والوُضوءُ أمانةٌ.
بأن يَتَوضَّأَ وُضوءًا صَحيحًا فيَأتيَ بشُروطِه وأركانِه وسُنَنِه.
والوزنُ أمانةٌ، والكَيلُ أمانةٌ، أي: ما يَتَعَلَّقُ بالبَيعِ والشِّراءِ، فيَكونُ أمينًا في بَيعِه فلا يَغُشُّ في الوزنِ أوِ الكَيلِ، بَل يوفِّيه كامِلًا، ثُمَّ ذَكَرَ ابنُ مَسعودٍ أنواعًا مِنَ الأماناتِ الأُخرى.
وأشَدُّ أنواعِ الأماناتِ، أي: أصعَبُ ذلك في العِقابِ والعَذابِ الودائِعُ، أي: ما يودِعُه الإنسانُ عِندَ شَخصٍ آخَرَ يَستَأمِنُه عليها لحِفظِها.
يَقولُ زاذانُ، وهو أحَدُ التَّابِعينَ الرَّاوي عن ابنِ مَسعودٍ هذا الحَديثَ: فأتَيتُ البَراءَ بنَ عازِبٍ رَضِيَ اللهُ عنه فقُلتُ له: ألَا تَرى إلى ما قال ابنُ مَسعودٍ؟ قال كَذا، قال كَذا، أي: أخبَرَه بما قاله ابنُ مَسعودٍ مِن أمرِ الأمانةِ وما جاءَ مِنَ الوعيدِ فيها.
فقال البَراءُ رَضِيَ اللهُ عنه: صَدَقَ ابنُ مَسعودٍ، أمَا سَمِعتَ اللَّهَ يَقولُ: {إِنَّ اللَّهَ يَأمُرُكُم أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] .
وفي الحَديثِ فضيلةُ القَتلِ في سَبيلِ اللهِ.
وفيه الوعيدُ الشَّديدُ في أمرِ الأمانةِ.
وفيه بَيانُ بَعضِ أنواعِ الأماناتِ وأنَّها لا تَقتَصِرُ على حُقوقِ الآدَميِّينَ فقَط، بَل تشمَلُ حَقَّ اللهِ أيضًا.
وفيه عِظَمُ قَدْرِ الصَّلاةِ والوُضوءِ.
وفيه الحَثُّ على الأمانةِ في البَيعِ والشِّراءِ.
وفيه أنَّ الوديعةَ مِن أشَدِّ أنواعِ الأماناتِ.
وفيه مَشروعيَّةُ الرُّجوعِ لأكثَرَ مِن عالِمٍ في المَسألةِ الواحِدةِ.
وفيه تَصديقُ الصَّحابةِ بَعضِهم لبَعضٍ في مَسائِلِ العِلمِ.
وفيه استِدلالُ الصَّحابةِ بالقُرآنِ.
وفيه مَشروعيَّةُ إعطاءِ السَّائِلِ الدَّليلَ مِنَ القُرآنِ .
شعب الإيمان (7/ 207 ط الرشد) :
[[4885]] أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا معمر بن سليمان الرقي، عن عبد الله بن بشر، عن الأعمش،عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود قال: القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله فيقال: أد أمانتك فيقول: أي رب كيف وقد ذهب الدنيا؟ قال: فيقال انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق به إلى الهاوية، ويمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه، حتى إذا نظر ظن أنه خارج زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبو إلآبدين، ثم قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، وأشياء عددها، وأعظم ذلك الودائع، فأتيت البراء بن عازب فقلت ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود قال كذا قال صدق أما سمعت قول الله: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}.
[الترغيب والترهيب - إسماعيل الأصبهاني] (1/ 184) :
245 - أخبرنا أحمد بن علي بن خلف بنيسباور، أنا حمزة بن عبد العزيز المهلبي، نا أبو عثمان البصري، نا إبراهيم بن محمد الصيدلاني، ثنا تميم بن المنتصر الواسطي، نا إسحاق -وهو ابن يوسف الأزرق-، عن شريك، عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها -أو قال: يكفر كل ذنب- إلا الأمانة، يؤتى بصاحب الأمانة فيقال: أد أمانتك.
فيقول: أنى يا رب وقد ذهبت الدنيا، ثلاث مرات مثل ذلك -فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية.
فيذهب بها إليها فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها
هناك كهيئتها، فيحملها فيضعها على عاتقه، ثم يصعد بها في نار جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت، فهوت وهو في أثرها أبد الآبدين.
قال: والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الوضوء، والأمانة في الحديث، وأشد من ذلك الودائع.
فلقيت البراء فقلت: ألا تسمع إلى ما يقول أخوك عبد الله؟ قال: صدق.
[[ألم تسمع الله تعالى يقول: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}]].
قال شريك: حدثنا عياش العامري، عن زاذان، عن عبد الله بنحو منه، ولم يذكر الأمانة في الصلاة، والأمانة في كل شيء.
[المعجم الكبير للطبراني] (10/ 219) :
10527 - حدثنا جعفر بن أحمد بن سنان الواسطي، ثنا تميم بن المنتصر، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن الأعمش، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها - أو قال: كل شيء - إلا الأمانة، والأمانة في الصلاة، والأمانة في الصوم، والأمانة في الحديث، فأشد ذلك الودائع ".
قال شريك: حدثني عياش العامري، عن زاذان، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحو منه