أنَّهُ سَمِعَ الصَّعْبَ بنَ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيَّ - وكانَ مِن أَصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ - يُخْبِرُ أنَّهُ أَهْدَى لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِمَارَ وحْشٍ وهو بالأبْوَاءِ - أَوْ بوَدَّانَ - وهو مُحْرِمٌ، فَرَدَّهُ، قالَ صَعْبٌ: فَلَمَّا عَرَفَ في وجْهِي رَدَّهُ هَدِيَّتي قالَ: ليسَ بنَا رَدٌّ عَلَيْكَ ولَكِنَّا حُرُمٌ.
أخرجه مالك (576) برواية سويد الحدثاني واللفظ له، ومسلم (1193) باختلاف يسير، والترمذي (849) باختلاف يسير، والنسائي (2819) باختلاف يسير.
أنَّهُ أهْدَى لِرَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حِمَارًا وحْشِيًّا، وهو بالأبْوَاءِ، أوْ بوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عليه، فَلَمَّا رَأَى ما في وجْهِهِ قالَ: إنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إلَّا أنَّا حُرُمٌ.
الراوي : الصعب بن جثامة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1825 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1193) باختلاف يسير، والترمذي (849) باختلاف يسير، والنسائي (2819) باختلاف يسير، وأحمد (16684) باختلاف يسير.
هناك أحكامٌ وآدابٌ يَجِبُ على المُحرِمِ الالتزامُ بها؛ حتَّى تَتِمَّ عِبادتُه على الوجْهِ الأكمَلِ وَفْقَ مُرادِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ومِن هذه الأحكامِ تَحريمُ صَيدِ البرِّ حالَ الإحرامِ؛ قال تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] .
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي الصَّعْبُ بنُ جَثَّامَةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ردَّ عليه لَحْمَ الحِمارِ الوَحشيِّ الَّذي أهداهُ له، وكان حينئذٍ بالأبْوَاءِ -أوْ بوَدَّانَ- وهما مَكانانِ بيْن مكَّةَ والمدينةِ جَنوبَ غرْبِ المدينةِ، ويَبعُدانِ عنها نحْوُ (250 كيلومِترٍ تَقريبًا).
وقد علَّل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له ذلك بقولِه: «أنَّا حُرُمٌ»، وهو مِن جميلِ خُلُقِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّه لَمَّا رأى تَغيُّرَ وجْهِ الصَّعبِ بنِ جَثَّامةَ وحُزنَه مِن ردِّ هَديَّتِه، بيَّن له أنَّه لم يَرُدَّها لشَيءٍ إلَّا لأنَّه مُحرِمٌ لا يَأكُلُ الصَّيدَ المذبوحَ مِن أجْلِه.
ولا يُعارِضُ امتِناعُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن قَبولِ الحِمارِ الوَحشيِّ مِن الصَّعبِ بنِ جَثَّامةَ قَبولَه للأكْلِ مِن الحِمارِ الوحشيِّ الَّذي اصطادَه أبو قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّ الفرْقَ بيْن الحالتينِ أنَّ أبا قتادةَ رَضيَ اللهُ عنه لم يَصطَدِ الحِمارَ مِن أجْلِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بلِ اصطادَهُ مِن أجْلِ نفْسِه، ثمَّ أكَل معه أصحابُه وأكَلَ منه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، بخِلافِ الصَّعبِ بنِ جثَّامةَ الَّذي اصطادَ الحِمارَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فلذلك رفَضَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَبولَه أو الأكْلَ منه؛ لأنَّ المُحرِمَ لا يَصطادُ حالَ إحرامِه، ولا يَأكُلُ مِن صَيدٍ اصطادَه مُحرِمٌ أو حَلالٌ له.
وفي الحَديثِ: تَوضيحُ عُذرِ مَن امتنَع مِن قَبولِ هَديَّةٍ ونحوِها للمُهدِي؛ تطْييبًا لقلبِه.
وفيه: حُسْنُ خُلقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وطِيبِ مُعامَلتِه لأصحابِه.
وفيه: مَشروعيَّةُ أكْلِ لُحومِ الحُمُرِ الوَحشيَّةِ.
وفيه: بَيانُ ما يَجوزُ أكْلُه للمُحرِمِ مِن الصَّيدِ، وهو الذي صادَه الحلالُ، دونَ أنْ يُساعِدَه المُحرِمُ عليه بشَيءٍ.
الموطأ برواية سويد الحدثاني (2/ 433) 576- أخبرنا محمد قال: حدثنا أحمد قال: حدثنا سويد عن مالك عن ابن شهابٍ عن عبيد الله بن عبد الله [بن عتبة بن مسعود] عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة أنه أهدى إلى النبي صلى الله عليه عجز حمار وحشٍ وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله.
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه ما في وجهه قال: ((إنا لم نرده عليك إلا أنا حرمٌ!)).
[صحيح مسلم] (2/ 850) (1193) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة الليثي ، أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء - أو بودان - فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: فلما أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي، قال: إنا لم نرده عليك، إلا أنا حرم
[سنن الترمذي] (3/ 197) 849 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس، أخبره أن الصعب بن جثامة أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به بالأبواء، أو بودان، فأهدى له حمارا وحشيا، فرده عليه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهه من الكراهية، فقال: إنه ليس بنا رد عليك، ولكنا حرم: هذا حديث حسن صحيح وقد ذهب قوم من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم إلى هذا الحديث، وكرهوا أكل الصيد للمحرم " وقال الشافعي: إنما وجه هذا الحديث عندنا إنما رده عليه لما ظن أنه صيد من أجله، وتركه على التنزه، وقد روى بعض أصحاب الزهري، عن الزهري هذا الحديث، وقال: أهدى له لحم حمار وحش، وهو غير محفوظ وفي الباب عن علي، وزيد بن أرقم
سنن النسائي (5/ 183) 2819 - أخبرنا قتيبة بن سعيد، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن عباس، عن الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش، وهو بالأبواء - أو بودان - فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي؟ قال: أما إنه لم نرده عليك، إلا أنا حرم
صحيح البخاري (3/ 159) :
2596 - حدثنا أبو اليمان : أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أخبره: أنه سمع الصعب بن جثامة الليثي ، وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، يخبر أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمار وحش، وهو بالأبواء أو بودان، وهو محرم، فرده، قال صعب: فلما عرف في وجهي رده هديتي، قال: ليس بنا رد عليك، ولكنا حرم.