-  كُنَّا مع النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالقَاحَةِ، ومِنَّا المُحْرِمُ، ومِنَّا غَيْرُ المُحْرِمِ، فَرَأَيْتُ أصْحَابِي يَتَرَاءَوْنَ شيئًا، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا حِمَارُ وحْشٍ -يَعْنِي وقَعَ سَوْطُهُ- فَقالوا: لا نُعِينُكَ عليه بشَيءٍ؛ إنَّا مُحْرِمُونَ، فَتَنَاوَلْتُهُ، فأخَذْتُهُ ثُمَّ أتَيْتُ الحِمَارَ مِن ورَاءِ أكَمَةٍ ، فَعَقَرْتُهُ ، فأتَيْتُ به أصْحَابِي، فَقالَ بَعْضُهُمْ: كُلُوا، وقالَ بَعْضُهُمْ: لا تَأْكُلُوا، فأتَيْتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو أمَامَنَا، فَسَأَلْتُهُ، فَقالَ: كُلُوهُ، حَلَالٌ.

الدلالات الموضوعية:# حج - الحكم في الصيد على المحرم# حج - مباحات الإحرام# حج - لحم الصيد للمحرم# حج - محظورات الإحرام# أطعمة - أكل الحمار الوحشي
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو قتادة الحارث بن ربعي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1196) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

هناك أحكامٌ وآدابٌ يَجِبُ على المُحرِمِ الالتزامُ بها؛ حتَّى تَتِمَّ عِبادتُه على الوجْهِ الأكمَلِ وَفْقَ مُرادِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ومِن هذه الأحكامِ تَحريمُ صَيدِ البرِّ حالَ الإحرامِ؛ قال تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ} [المائدة: 95] .

وفي هذا الحَديثِ يَحكي أبو قَتادةَ الحارثُ بنُ رِبعيٍّ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم خَرَجوا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عُمرةِ الحُدَيبيةِ في العامِ السادسِ الهِجريِّ، وفي طَريقِهم لِمكَّةَ بَلَغَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ عدُوًّا مِن المشركينَ يُريدُ أنْ يَغْزُوَه، فأرْسَلَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِيَستطلِعَ أمْرَ هذا العدُوِّ في طائفةٍ مِن الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم، فلمَّا كانوا بالقَاحَةِ -وهي مَوضعٌ قَريبٌ مِن المدينةِ المنوَّرةِ- وجَدَهم يَنظُرون إلى حِمارٍ وَحْشيٍّ، وكان أبو قَتادةَ وبَعضُ أصحابِهِ غيرَ مُحرِمينَ، والبعضُ الآخَرُ مُحرِمينَ، فانطلَقَ إليه أبو قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه لِيَصطادَه، فسَقَط السَّوطُ منه، فطَلَب منهم مُناوَلتَه السَّوطَ، فرَفَضوا؛ لأنَّهم مُحرِمون، ليس لهم الإشارةُ ولا الإعانةُ على قَتْلِ الصَّيدِ، وكذلك الدَّلالةُ عليه، وكلُّ سَببٍ يُؤدِّي إليه، فأخَذَ أبو قَتادةَ رَضيَ اللهُ عنه السَّوطَ بنفْسِه، فجاءَ إلى الحِمارِ وهو وَراءَ الأَكَمَةِ -وهي التَّلُّ المُرتفِعُ مِن الأرضِ- فعَقَره، وحَمَلَه إلى أصحابِه، فاختلَفَ أصحابُه المُحرِمون؛ فرَأى بَعضُهم جَوازَ الأكلِ منه، ورأى البعضُ الآخَرُ عدَمَ جَوازِه؛ لكونِهِم مُحرِمين، وإنْ لم يُشارِكوا في الصَّيدِ، فجاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان قد سَبَقَهم، فَسَأَله أبو قَتادةَ، فأجابَهُ بأنْ يَأكُلوا منه؛ فهو حَلالٌ لهم ما دامُوا لم يُشارِكوا في صَيدِه.

وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ أكْلِ لُحومِ الحُمُرِ الوَحشيَّةِ.

وفيه: بَيانُ ما يَجوزُ أكْلُه للمُحرِمِ مِن الصَّيدِ، وهو الذي صادَه الحلالُ، دونَ أنْ يُساعِدَه المُحرِمُ عليه بشَيءٍ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 12) :

1823 - حدثنا عبد الله بن محمد : حدثنا سفيان : حدثنا صالح بن كيسان ، عن أبي محمد نافع مولى أبي قتادة : سمع أبا قتادة رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ‌بالقاحة، من المدينة على ثلاث (خ) وحدثنا علي بن عبد الله : حدثنا سفيان : حدثنا صالح بن كيسان ، عن أبي محمد ، عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ‌بالقاحة، ومنا المحرم ومنا غير المحرم، فرأيت أصحابي يتراءون شيئا، فنظرت، فإذا حمار وحش يعني وقع سوطه فقالوا: لا نعينك عليه بشيء، إنا محرمون، فتناولته فأخذته، ثم أتيت الحمار من وراء أكمة فعقرته، فأتيت به أصحابي، فقال بعضهم: كلوا، وقال بعضهم: لا تأكلوا، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، وهو أمامنا، فسألته فقال: كلوه حلال قال لنا عمرو: اذهبوا إلى صالح فسلوه عن هذا وغيره، وقدم علينا ها هنا.

صحيح مسلم (2/ 851 ت عبد الباقي) :

56 - (1196) وحدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا سفيان عن صالح بن كيسان.

ح وحدثنا ابن أبي عمر (واللفظ له).

حدثنا سفيان.

حدثنا صالح بن كيسان.

قال:

سمعت أبا محمد مولى أبي قتادة

يقول: سمعت أبا قتادة يقول: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حتى إذا كنا ‌بالقاحة.

فمنا المحرم ومنا غير المحرم.

إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئا.

فنظرت فإذا حمار وحش.

فأسرجت فرسي وأخذت رمحي.

ثم ركبت فسقط مني سوطي.

فقلت لأصحابي، وكانوا محرمين: ناولوني السوط.

فقالوا: والله! لا نعينك عليه بشيء.

فنزلت فتناولته.

ثم ركبت.

فأدركت الحمار من خلفه وهو وراء أكمة.

فطعنته برمحي فعقرته.

فأتيت به أصحابي.

فقال بعضهم: كلوه.

وقال بعضهم لا تأكلوه.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم أمامنا.

فحركت فرسي فأدركته.

فقال " هو حلال.

فكلوه ".

أحاديث ذات صلة