أنَّهُمْ كَانُوا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، وَهُمْ يَصْعَدُونَ في ثَنِيَّةٍ، قالَ: فَجَعَلَ رَجُلٌ، كُلَّما عَلَا ثَنِيَّةً، نَادَى لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، قالَ: فَقالَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: إنَّكُمْ لا تُنَادُونَ أَصَمَّ، وَلَا غَائِبًا قالَ: فَقالَ: يا أَبَا مُوسَى، أَوْ يا عَبْدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ أَلَا أَدُلُّكَ علَى كَلِمَةٍ مِن كَنْزِ الجَنَّةِ قُلتُ: ما هي؟ يا رَسُولَ اللهِ، قالَ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ.
وفي رواية : كُنَّا مع رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في غَزَاةٍ، فَذَكَرَ الحَدِيثَ، وَقالَ فِيهِ: وَالَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إلى أَحَدِكُمْ مِن عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ.
وَليسَ في حَديثِهِ ذِكْرُ: لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ.
أخرجه البخاري (6409) باختلاف يسيرأخرجه البخاري (4205)، ومسلم (2704).أخرجه البخاري (4205) مطولاً باختلاف يسير
لَمَّا غَزَا رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيْبَرَ -أوْ قالَ: لَمَّا تَوَجَّهَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أشْرَفَ النَّاسُ علَى وادٍ، فَرَفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بالتَّكْبِيرِ: اللَّهُ أكْبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ارْبَعُوا علَى أنْفُسِكُمْ؛ إنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أصَمَّ ولَا غَائِبًا؛ إنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وهو معكُمْ.
وأَنَا خَلْفَ دَابَّةِ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَمِعَنِي وأَنَا أقُولُ: لا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، فَقالَ لِي: يا عَبْدَ اللَّهِ بنَ قَيْسٍ.
قُلتُ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ: ألَا أدُلُّكَ علَى كَلِمَةٍ مِن كَنْزٍ مِن كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ قُلتُ: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، فَدَاكَ أبِي وأُمِّي، قالَ: لا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ.
الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4205 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2704) باختلاف يسير الذِّكرُ له فَوائدُ عَظيمةٌ؛ فبِهِ تُفتَحُ أبْوابُ الجِنانِ، ويُطرَدُ الشَّيطانُ، ويُرطَّبُ اللِّسانُ، وتَطمئِنُّ به القُلوبُ، إلى غيرِ ذلك ممَّا يُنعِمُ اللهُ به على عِبادِه؛ جَزاءً على ذِكرِه.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو مُوسى الأشْعَريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه لمَّا تَوجَّهَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى خَيْبرَ غازيًا، وكان هذا في السَّنةِ السَّابعةِ مِنَ الهِجْرةِ، وخَيْبرُ قَرْيةٌ كانت يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ على بُعدِ 173 كيلو تَقْريبًا مِن المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، وفي أثْناءِ رُجوعِهم منها بعْدَ أنْ منَّ اللهُ عزَّ وجلَّ عليهم بالفَتحِ، أشرَفَ النَّاسُ على وادٍ، وهو المُنخَفِضُ منَ الأرضِ، فرفَعَ النَّاسُ أصْواتَهم بالتَّكْبيرِ والتَّهْليلِ، فقال لهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ارْبَعوا على أَنفُسِكم»، أيِ: ارْفُقوا بأنفُسِكم، «إنَّكم لا تَدْعونَ أصَمَّ ولا غائبًا، إنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وهو معكُمْ» يَعني: مَن تَدْعونَه هو السَّميعُ البَصيرُ، يَسمَعُ سِرَّكم ونَجْواكم، ولا يَخْفى عليه شَيءٌ مِن قَولِكم، قَريبٌ مِنكم، بلْ هو أقرَبُ إليكمْ مِن حَبْلِ الوَريدِ، وهو معكم بعِلمِه وإحاطتِه، وفي هذا إشارةٌ يَأمُرُهم فيها بخَفضِ أصْواتِهم.
ولا تَعارُضَ بيْن هذا الحديثِ الذي أمَرَ فيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَدَمِ رفْعِ الصَّوتِ بالذِّكرِ، وحَديثِ التِّرمذيِّ وابنِ ماجَه عن أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: «أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُئِلَ: أيُّ الحجِّ أفضَلُ؟ قال: العَجُّ والثَّجُّ»، والعَجُّ: رفْعُ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ، والثَّجُّ: نحْرُ البُدْنِ؛ لأنَّه إنَّما أمَرَ برفْعِ الصَّوتِ بالتَّلبيةِ لكَونِها مِن شَعائرِ الحجِّ، كسائرِ الأفعالِ التي يَفعَلُها الحاجُّ؛ مِن حَلْقِ الرَّأسِ عندَ التَّحلُّلِ، ومِن اجتنابِ مَحظوراتِ الإحرامِ، فكلُّها مِن شَعائرِ الحجِّ، فأمَرَ بإظهارِها، بخِلافِ مُطْلَقِ الذِّكرِ الذي دلَّ عليه حَديثُ أبي مُوسى رَضيَ اللهُ عنه، فليس مِن الشَّعائرِ، فلا يُشرَعُ فيه رفْعُ الصَّوتِ؛ لعَدَمِ ما يَسْتدعي ذلك.
ويَحْكي أبو مُوسَى رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان سائرًا خَلفَ دابَّةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَمِعَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يَقولُ: «لا حَولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ»، ومعناها: لا حَرَكةَ ولا حِيلةَ، ولا اسْتِطاعةَ إلَّا بمَشيئةِ اللهِ تعالَى، وإرادَتِه، وقُدرَتِه، وقيلَ: مَعْناه: لا حَولَ في دَفعِ شرٍّ، ولا قوَّةَ في تَحْصيلِ خَيرٍ إلَّا باللهِ، وقيلَ: لا حَولَ عن مَعْصيةِ اللهِ إلَّا بعِصمَتِه، ولا قوَّةَ على طاعَتِه إلَّا بمَعونَتِه؛ فهي كَلمةُ اسْتِسلامٍ وتَفْويضٍ إلى اللهِ تعالَى، وإذْعانٍ واعْتِرافٍ له بأنَّه لا خالِقَ غيرُه، ولا ربَّ سِواه، ولا رادَّ لأمْرِه، ولا مُعقِّبَ لحُكمِه، وأنَّ العبدَ لا يَملِكُ شَيئًا، وأنَّ اللهَ مالِكُ عِبادِه، يَفعَلُ فيهم كلَّ ما أرادَه.
فبيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأبي مُوسى الأشْعَريِّ رَضيَ اللهُ عنه فَضلَ هذه الكَلمةِ فقال له: «ألَا أدُلُّكَ على كَلمةٍ مِن كَنزٍ مِن كُنوزِ الجنَّةِ؟»؛ أي: كالكَنزِ في كَونِها ذَخيرةً نَفيسةً، يُتوَقَّعُ الانْتِفاعُ منها، فقال أبو مُوسى رَضيَ اللهُ عنه: «بَلى يا رَسولَ اللهِ، فِداكَ أبي وأُمِّي! فقال: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ».
فهي كَنزٌ مِن كُنوزِ الجنَّةِ؛ لِمَا فيها منَ التَّبرُّؤِ مِن القُوَّةِ والحِيلةِ، والإقْرارِ بأنَّه لا يُوصَلُ إلى تَدْبيرِ أمرٍ، وتَغْييرِ حالٍ؛ إلَّا بمَشيئةِ اللهِ وعَوْنِه.
وفي الحَديثِ: أنَّه لا يَنْبَغي للإنْسانِ أنْ يَشُقَّ على نفْسِه في أداءِ العِباداتِ.
وفيه: اسْتِخدامُ أُسلوبِ السُّؤالِ والجَوابِ في التَّعليمِ.
وفيه: اسْتِخدامُ أُسلوبِ التَّشْبيهِ في التَّعليمِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ ذِكرِ اللهِ تعالَى في السَّفرِ، كلَّما صَعِدَ أو هَبَطَ.
صحيح مسلم (4/ 2077 ت عبد الباقي) :
45 - (2704) حدثنا أبو كامل، فضيل بن حسين.
حدثنا يزيد (يعني ابن زريع).
حدثنا التيمي عن أبي عثمان، عن أبي موسى ؛أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهم يصعدون في ثنية.
قال فجعل رجل، كلما علا ثنية، نادى: لا إله إلا الله والله أكبر.
قال فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم "إنكم لا تنادون أصم ولا غائبا" قال فقال "يا أبا موسى! أو يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ " قلت: ما هي؟ يا رسول الله! قال "لا حول ولا قوة إلا بالله".
[صحيح البخاري] (8/ 87) :
6409 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن: أخبرنا عبد الله: أخبرنا سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم في عقبة، أو قال في ثنية، قال: فلما علا عليها رجل نادى فرفع صوته: لا إله إلا الله والله أكبر، قال: ورسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، قال: فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، ثم قال: يا أبا موسى أو يا عبد الله، ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ قلت: بلى؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
[صحيح البخاري] (5/ 133) 4205- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: ((لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، أو قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، وهو معكم.
وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي: يا عبد الله بن قيس قلت: لبيك رسول الله، قال: ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة.
قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله))
[صحيح مسلم] (4/ 2076 ) ((44- (2704) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا محمد بن فضيل وأبو معاوية عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى .
قال
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر.
فجعل الناس يجهرون بالتكبير.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم ((يا أيها الناس! اربعوا على أنفسكم.
إنكم ليس تدعون أصم ولا غائبا.
إنكم تدعون سميعا قريبا.
وهو معكم)) قال وأنا خلفه، وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله.
فقال ((يا عبد الله بن قيس! ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟)) فقلت: بلى.
يا رسول الله! قال ((قل: لا حول ولا قوة إلا بالله))
44- م- (2704) حدثنا ابن نمير وإسحاق بن إبراهيم وأبو سعيد الأشج.
جميعا عن حفص بن غياث، عن عاصم ، بهذا الإسناد، نحوه
صحيح مسلم (4/ 2078 ت عبد الباقي) :
47 - (2704) حدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا النضر بن شميل.
حدثنا عثمان (وهو ابن غياث).
حدثنا أبو عثمان عن أبي موسى الأشعري .
قال:قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "ألا أدلك على كلمة من كنوز الجنة - أو قال - على كنز من كنوز الجنة؟ " فقلت: بلى.
فقال "لا حول ولا قوة إلا بالله".
[صحيح البخاري] (5/ 133) :
4205 - حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا عبد الواحد، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر، أو قال: لما توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنكم تدعون سميعا قريبا، وهو معكم.
وأنا خلف دابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال لي: يا عبد الله بن قيس قلت: لبيك رسول الله، قال: ألا أدلك على كلمة من كنز من كنوز الجنة.
قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.