خِيارُ أئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ ويُحِبُّونَكُمْ، وتُصَلُّونَ عليهم ويُصَلُّونَ علَيْكُم، وشِرارُ أئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ ويُبْغِضُونَكُمْ، وتَلْعَنُونَهُمْ ويَلْعَنُونَكُمْ، قالوا: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، أفَلا نُنابِذُهُمْ عِنْدَ ذلكَ؟ قالَ: لا، ما أقامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، لا، ما أقامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، ألا مَن ولِيَ عليه والٍ، فَرَآهُ يَأْتي شيئًا مِن مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ ما يَأْتي مِن مَعْصِيَةِ اللهِ، ولا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِن طاعَةٍ.

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - ذم الإمام الجائر# إمامة وخلافة - فضيلة الإمام العادل# إمامة وخلافة - الصبر على ظلم الإمام# إمامة وخلافة - خيار الأئمة وشرارهم# إمامة وخلافة - وجوب طاعة الإمام
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: عوف بن مالك الأشجعي
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

من أفراد مسلم على البخاري

الشرح والتوضيح

خِيارُ أئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ ويُحِبُّونَكُمْ، وتُصَلُّونَ عليهم ويُصَلُّونَ علَيْكُم، وشِرارُ أئِمَّتِكُمُ الَّذِينَ تُبْغِضُونَهُمْ ويُبْغِضُونَكُمْ، وتَلْعَنُونَهُمْ ويَلْعَنُونَكُمْ، قالوا: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، أفَلا نُنابِذُهُمْ عِنْدَ ذلكَ؟ قالَ: لا، ما أقامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، لا، ما أقامُوا فِيكُمُ الصَّلاةَ، ألا مَن ولِيَ عليه والٍ، فَرَآهُ يَأْتي شيئًا مِن مَعْصِيَةِ اللهِ، فَلْيَكْرَهْ ما يَأْتي مِن مَعْصِيَةِ اللهِ، ولا يَنْزِعَنَّ يَدًا مِن طاعَةٍ.

الراوي : عوف بن مالك الأشجعي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1855 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصُ على تَوضيحِ أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا للمسلِمين، وقدْ أمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النَّاسَ أنْ يَلْزَمُوا السَّمْعَ والطَّاعةَ لولاةِ أُمورِهم؛ لِمَا في الخُروجِ عليهم مِنَ المَفاسِدِ الكَبيرةِ، وحَذَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن شَقِّ عَصا الطَّاعةِ ومُفارَقةِ الجَماعةِ، أو إلحاقِ الضَّررِ بالمسْلِمين.

وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ خِيارَ أئِمَّةِ المسلِمين ووُلاةِ الأُمورِ -سَواءٌ كان الإمامَ الكبيرَ في البلدِ، وهو السُّلطانُ الأعلَى، أو كان مَن دُونَه- هم الَّذِينَ عَدَلوا في الحُكم، فتَنعَقِد بيْنهم وبيْن المحْكُومين مَودَّةٌ ومَحبَّةٌ، «وتُصلُّون عليهم ويُصَلُّون عليكم»، والصَّلاة هنا بمعنى الدُّعاءِ، أي: تَدْعُونَ لهم ويَدْعون لكم، ثمَّ ذكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ شِرارَ الأئمَّةِ والوُلاةِ هُم الَّذين يُبغِضُهم النَّاسُ ويَكرَهونَهم، وهُم أيضًا يُبغِضُون النَّاسَ ويَكرَهونَهم، ويَلْعَنُهم النَّاسُ وهُم أيضًا يَلْعَنونَ النَّاسَ، ويَدْعُو عليهم النَّاسُ، ويَدْعُون على النَّاسِ؛ فالبُغضُ واللَّعنُ مُتبادَلٌ بيْن الحُكَّامِ والمحْكومينَ.

فسَألَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أفَلا نُنابِذُهم عندَ ذلكَ؟» أي: نُفارِقُهم مُخالَفةً وعَداوةً لهم، ونُجاهِرُهم ونَتصدَّى لهم بالسَّيفِ والحرْبِ، فنَهاهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن مُنابَذَتِهم، وهو طَرْحُ عَهْدِهم ومُحارَبَتِهم، «ما أقاموا الصلاةَ»، أي: مُدَّةَ إقامَتِهِمُ الصَّلاةَ؛ لأنَّها عَلامةُ اجتِماعِ الكلمةِ في الأُمَّةِ، ثمَّ كرَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قولَه: «لا، ما أقامُوا الصَّلاةَ» للتَّأكيدِ، ثمَّ أمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا وَلِيَ أمْرَ المسْلِمين وَالٍ، فرَأى أحدُهم الحاكمَ ووَليَّ الأمرِ يَأتي شيئًا مِن مَعْصِيةِ الله، فَلْيَكْرَهِ الفعلَ الَّذي يَفعَلُه الحاكمُ العاصي، ولْيُنْكِرْه إنِ استَطاع بلِسانِه، فإنْ لم يَستَطِعْ فبِقَلْبِه، «ولا يَنْزِعَنَّ يدًا مِن طاعةٍ» بخَلعِ الحاكمِ والخُروجِ عليه، وهذا حثٌّ على إنكارِ المنكَرِ على وُلاةِ الأمورِ، إلَّا أنَّ ذلكَ لا يُبِيحُ نزْعَ الطَّاعةِ الواجبةِ لهم، بلْ يَجِبُ الصَّبرُ عليهم.

وفي الحديثِ: تَعظيمُ شأنِ الصَّلاةِ.

وفيه: النَّهيُ عن الخروجِ على الأُمراءِ ما أقاموا الصلاةَ.

وفيه: الأمرُ بطاعةِ الأُمراءِ ووُلاةِ الأمورِ على كلِّ حالٍ فيما يُرضِي اللهَ عزَّ وجلَّ.

وفيه: الأمرُ بِمُلازَمَةِ الجماعةِ.

وفيه: بيانُ خيارِ الحُكَّامِ مِن شِرارِهم.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (3/ 1481 ت عبد الباقي) :

65 - (1855) حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي.

أخبرنا عيسى بن يونس.

حدثنا الأوزاعي عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن رزيق بن حيان، عن مسلم بن قرظة، عن عوف بن مالك ،عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (‌خيار ‌أئمتكم ‌الذين ‌تحبونهم ويحبونكم.

ويصلون عليكم وتصلون عليهم.

وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم) قيل: يا رسول الله! أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال (لا.

ما أقاموا فيكم الصلاة.

وإذا رأيتم من ولا تكم شيئا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدا من طاعة).

أحاديث ذات صلة