أَقْبَلْتُ أَقُولُ: مَن يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فَقالَ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ وَهو عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ: أَرِنَا ذَهَبَكَ، ثُمَّ ائْتِنَا إذَا جَاءَ خَادِمُنَا، نُعْطِكَ وَرِقَكَ، فَقالَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ: كَلَّا، وَاللَّهِ لَتُعْطِيَنَّهُ وَرِقَهُ، أَوْ لَتَرُدَّنَّ إلَيْهِ ذَهَبَهُ؛ فإنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ قالَ: الوَرِقُ بالذَّهَبِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُرُّ بالبُرِّ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بالتَّمْرِ رِبًا، إلَّا هَاءَ وَهَاءَ.
أخرجه الترمذي (1243)، وأبو عوانة في ((المستخرج)) (5821) باختلاف يسير، والبخاري (2174) بنحوه.
الرِّبا نَوعٌ مِن أنْواعِ الاسْتِغلالِ في المعامَلاتِ، وفيه قدْرٌ كَبيرٌ مِنَ الضَّررِ، وفيه سُحتٌ وأخْذُ زِيادةٍ بِالباطلِ؛ ومِن هنا كان مُحرَّمًا في جميعِ الشَّرائعِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ مالكُ بنُ أَوسِ بنِ الحَدَثَانِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه جاء إلى مجلِسٍ فيه عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، وكان مالكٌ يقولُ: «مَنْ يَصطَرِفُ الدَّراهمَ؟»، أي: مَن يَشتَري دَنانيرَ الذَّهبِ الَّتي مَعي بِدراهمَ فِضَّةٍ، فقد كان معَ مالكِ بنِ أوْسِ بنِ الحَدَثانِ مائةُ دينارٍ -كما جاء في روايةِ البُخاريِّ- يُريدُ أنْ يُغيِّرَها إلى دراهمَ، فقالَ طَلحةُ بنُ عُبَيدِ اللهِ -وكان في المجلِسِ عندَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه-: «أَرِنَا ذَهبَكَ»، أي: أَعْطِنَا دَنانيرَكَ لنَراهَا، «ثُمَّ ائْتِنَا» فِيما بعْدُ، «إذا جاءَ خادمُنَا، نُعطِكَ وَرِقَكَ»، أي: الدَّراهمَ الفِضَّةَ، فقالَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه لمَّا سمِعَ ذلك: «كلَّا» وهذا رفضٌ منه لهذا النَّوعِ منَ المُعامَلةِ، ثُمَّ أقسَمَ عُمرُ رَضيَ اللهُ عنه وأقسَمَ عليه أنْ يُعطيَه الفضَّةَ الَّتي يُريدُ شِراءَها الآنَ، أو يرُدَّ إليه ذهَبَه الَّذي أخَذَه منه، وبيَّنَ سببَ ذلك أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «الْوَرِقُ بِالذَّهبِ رِبًا»، أي: بيعُ الفضَّةِ بِالذَّهبِ ربًا في جميعِ الأحْوالِ «إلَّا هاءَ وهاءَ»، أي: إلَّا حالَ الحضورِ والتَّقابُضِ المباشرِ يدًا بيدٍ، وكذلك بيعُ الْبُرِّ -وهو القَمحُ- بِالبُرِّ، وبيعُ الشَّعيرِ بِالشَّعيرِ، وَبيعُ التَّمرِ بِالتَّمرِ، كلُّ ذلك رِبًا في جميعِ الأحْوالِ، إلَّا حالَ الحضورِ والتَّقابُضِ يدًا بيدٍ.
وفي الحَديثِ: النَّهْيُ عَنْ رِبَا النَّسيئةِ.
وفيه: النَّهْيُ عَنِ المنْكَرِ ومنْعُه لِمَنِ استَطاعَ ذلكَ.
وفيه: ذِكْرُ الدَّليلِ عِندَ إنْكارِ الْمُنكَرِ.
وفيه: أنَّ مِنَ العِلْمِ مَا يَخْفى على الرَّجُلِ الكَبيرِ، حتَّى يُذكِّرَه به غيرُه.
صحيح مسلم (3/ 1209) 79 - (1586) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، ح وحدثنا محمد بن رمح، أخبرنا الليث، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، أنه قال: أقبلت أقول من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله - وهو عند عمر بن الخطاب -: أرنا ذهبك، ثم ائتنا، إذا جاء خادمنا، نعطك ورقك، فقال عمر بن الخطاب : كلا، والله لتعطينه ورقه، أو لتردن إليه ذهبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الورق بالذهب ربا، إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا، إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا، إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا، إلا هاء وهاء
سنن الترمذي ت شاكر (3/ 537) 1243 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، أنه قال: أقبلت أقول من يصطرف الدراهم، فقال طلحة بن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب : أرنا ذهبك، ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك ورقك، فقال عمر: كلا والله، لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم ومعنى قوله: إلا هاء وهاء، يقول: يدا بيد
مستخرج أبي عوانة ط الجامعة الإسلامية (12/ 388) 5821 - حدثنا شعيب بن شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا مروان بن محمد، قال: حدثنا الليث (ح) وحدثنا الصاغاني، قال: حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا الليث، قال: حدثني ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة بن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب : أرنا ذهبك، ثم ائتنا إذا جاء خازننا نعطيك ورقك، قال عمر بن الخطاب: كلا والله لتعطينه ورقه، أو لتردن عليه ذهبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء".
صحيح البخاري (3/ 74) 2174 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، أخبره: أنه التمس صرفا بمائة دينار، فدعاني طلحة بن عبيد الله، فتراوضنا حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك، فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء