إذا كان الحَرُّ فأبرِدوا بالصَّلاةِ فإنَّ شدَّةَ الحَرِّ مِن فَيْحِ جهنَّمَ ) وذكَر أنَّ النَّارَ اشتكَتْ إلى ربِّها فأذِن لها بنَفَسَيْنِ : نَفَسٍ في الشِّتاءِ ونَفَسٍ في الصَّيفِ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - الإبراد بالظهر# صلاة - تأخير الصلاة# خلق - الجنة والنار وما يتعلق بهما# جهنم - شدة نار جهنم وبعد قعرها
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرطهما، أخرجه في صحيحه

الشرح والتوضيح

إِذَا كانَ الحَرُّ، فأبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ، فإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِن فَيْحِ جَهَنَّمَ وَذَكَرَ أنَّ النَّارَ اشْتَكَتْ إلى رَبِّهَا، فأذِنَ لَهَا في كُلِّ عَامٍ بنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ في الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ في الصَّيْفِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 617 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] مظاهرُ السَّماحةِ والسُّهولةِ في الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ كثيرةٌ، مِن ذلكَ التيسيرُ في تَأخيرِ الصَّلاةِ؛ دفعًا للحَرجِ والمشقَّةِ، كما في هذا الحديثِ؛ حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: إذا كانَ الحرُّ فأَبْرِدوا عن الصَّلاةِ.

أي إذا وُجِدَ الحرُّ واشتدَّ، فأبرِدُوا عن الصَّلاةِ، والإبرادُ: هو الوقتُ الذي تَنكسِرُ فيه شدَّةُ الحرِّ، والمعنى: أخِّروا الصَّلاةَ عنْ أوَّلِ وقتِها، واجْعَلوها في هذا الوقتِ، حتَّى تزولَ شدَّةُ الهاجرةِ؛ لأنَّ في الوقتِ سَعَةً، لا أنْ تُؤخِّروها إلى آخرِ بردِ النَّهارِ، والصَّلاةُ المقصودةُ هنا هي صلاةُ الظُّهرِ؛ لأنَّ الحرَّ يشتدُّ في أوَّلِ وقتِها، والعلَّةُ في هذا الأمرِ واضحةٌ مِنْ قولِه: "فإنَّ شدَّةَ الحرِّ مِنْ فَيْحِ جهنَّمَ"، فالحِكمةُ هي دفْعُ المشقَّةِ عنِ النَّاسِ؛ لأنَّ شدَّةَ الحرِّ تَذهَبُ بالخُشوعِ، و"فيحُ جهنَّمَ": شدَّةُ حرارتِها وسعةُ انتشارِها وتنفُّسِها.

ثمَّ ذكرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم أنَّ النَّارَ اشتكَتْ إلى ربِّها، فكانَت شِدَّةُ الحُرِّ مِنْ وهَجِها وفَيْحِها، وجعلَ اللهُ فيها بقُدرتِه إدراكًا حتَّى تَكلَّمَتْ، فأذِنَ لها في كلِّ عامٍ بنفَسَينِ، والنَّفَسُ هو ما يخرجُ منَ الجَوفِ ويدخلَ فيه مِنَ الهواءِ؛ نفَسٍ في الشتاءِ، ونفَسٍ في الصَّيفِ.

وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ عذابَ النَّارِ منه ما هو حَرٌّ، ومنه ما هو بَرْدٌ.

وفي الحديثِ: أنَّ هذا الدِّينَ يُسرٌ؛ ومن ذلك: الإبرادُ بالصَّلاةِ عنِ اشتدادِ الحرِّ.

وفيه: الرَّدُ على زعمِ المعتزلةِ بأنَّ النَّارَ لا تُخلَقُ إلَّا يومَ القيامةِ..

أحاديث ذات صلة