- دَخَلَ أبو مُوسَى وأَبُو مَسْعُودٍ علَى عَمَّارٍ، حَيْثُ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إلى أهْلِ الكُوفَةِ يَسْتَنْفِرُهُمْ، فَقالَا: ما رَأَيْنَاكَ أتَيْتَ أمْرًا أكْرَهَ عِنْدَنَا مِن إسْرَاعِكَ في هذا الأمْرِ مُنْذُ أسْلَمْتَ؟ فَقالَ عَمَّارٌ: ما رَأَيْتُ مِنْكُما مُنْذُ أسْلَمْتُما أمْرًا أكْرَهَ عِندِي مِن إبْطَائِكُما عن هذا الأمْرِ وكَسَاهُما حُلَّةً حُلَّةً ، ثُمَّ رَاحُوا إلى المَسْجِدِ.

الدلالات الموضوعية:# فتن - النهي عن السعي في الفتنة# فتن - الفتنة تموج موج البحر# فتن - العزلة في الفتن# فتن - ما يفعل في الفتن# فتن - قتال أهل البغي
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: شقيق بن سلمة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه ابن أبي شيبة (38458)، والحاكم (5965)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (43/ 457) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

كُنْتُ جَالِسًا مع أبِي مَسْعُودٍ، وأَبِي مُوسَى، وعَمَّارٍ؛ فَقالَ أبو مَسْعُودٍ: ما مِن أصْحَابِكَ أحَدٌ إلَّا لو شِئْتُ لَقُلتُ فيه غَيْرَكَ، وما رَأَيْتُ مِنْكَ شيئًا مُنْذُ صَحِبْتَ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْيَبَ عِندِي مِنَ اسْتِسْرَاعِكَ في هذا الأمْرِ، قالَ عَمَّارٌ: يا أبَا مَسْعُودٍ، وما رَأَيْتُ مِنْكَ ولَا مِن صَاحِبِكَ هذا شيئًا مُنْذُ صَحِبْتُما النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْيَبَ عِندِي مِن إبْطَائِكُما في هذا الأمْرِ، فَقالَ أبو مَسْعُودٍ -وكانَ مُوسِرًا-: يا غُلَامُ، هَاتِ حُلَّتَيْنِ، فأعْطَى إحْدَاهُما أبَا مُوسَى، والأُخْرَى عَمَّارًا، وقالَ: رُوحَا فيه إلى الجُمُعَةِ.

الراوي : شقيق بن سلمة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7106 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن أبي شيبة (37303)، والحاكم (4603)، وابن عساكر (43/ 457) واللفظ لهم جميعا.

كان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يجتَهِدون في أمورِ النَّوازِلِ التي لم يَرِدْ فيها نصٌّ واضِحٌ صَريحٌ، بحسَبِ فَهْمِهم لكتابِ اللهِ وسُنَّةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد حدَثَت فِتنةُ مَقتَلِ الخليفةِ عُثمانَ رَضِيَ اللهُ عنه وتلاها فتنةُ وُقوعِ الاقتِتالِ بين المُسلِمين، إلَّا أنَّه ظَلَّ بينهم التناصُحُ والتواصُلُ والتواصي بالحَقِّ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التابعيُّ أبو وائلٍ شَقِيقُ بنُ سَلَمَةَ أنَّه كان جالسًا مع صَحابةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أبي مَسْعودٍ عُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ البَدْرِيِّ الأنصاريِّ، وأبي مُوسَى عبدِ اللهِ بنِ قَيْسٍ الأَشْعَرِيِّ، وعَمَّارِ بنِ ياسِرٍ رَضِيَ اللهُ عنهم، وفي روايةٍ أُخرى للبخاريِّ قال أبو وائلٍ: «دخل أبو موسى وأبو مسعودٍ على عَمَّارٍ، حيث بعثه عليٌّ إلى أهلِ الكُوفةِ يستَنفِرُهم»، أي: يطلُبُ منهم النُّصرةَ على قِتالِ طَلحةَ والزُّبَيرِ رَضِيَ اللهُ عنهما ومن معهما، فقال أبو مَسْعودٍ لِعَمَّارٍ: ما مِن أصحابِك ممَّن كانوا مع عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه أحدٌ، إلَّا لو شِئتُ لَقُلْتُ فيه ما يَعيبُه غَيْرَك، ومُرادُه أنَّه يُجِلُّه، ولا يَرَى فيه عَيْبًا غيْرَ كونِه مُسرِعًا في هذا القِتالِ؛ لأنَّه -في رأْيِه- مِن الفِتنةِ التي ينبغي تجنُّبُها، وكذلك كان رأيُ أبي موسى حيث رأوا معًا الكَفَّ عن القتالِ؛ تمسُّكًا بالأحاديثِ الواردةِ فيه، وما في حَملِ السِّلاحِ على المسلِمِ من الوعيدِ.

فقال عَمَّارٌ رَضِيَ اللهُ عنه جَوابًا عليه: «يا أبا مَسعودٍ، وما رأيْتُ منك ولا مِن صاحبِك هذا»، أي: أبي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ «شيئًا» تُعابان عليه «منذُ صَحِبتُما النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أعيَبَ عِندي مِن إبطائِكما في هذا الأمرِ» أي: عَدَمِ الانضمامِ إلى القِتالِ مع عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه؛ لأنَّ عَمَّارًا رَضِيَ الله عنه كان يَرَاه مِن طاعةِ الحاكِمِ الشَّرعيِّ لرَدِّ الفِتنةِ، وكان يرى في الإبطاءِ مُخالفةً للإمامِ وترْكًا لامتثالِ الأمرِ في قَولِه تعالى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] ، فكان عمَّارٌ على رأيِ عليٍّ في قتالِ الباغين والنَّاكثين، وقد جعل كُلٌّ من الطَّرَفينِ الإبطاءَ والإسراعَ عَيبًا بالنِّسبةِ لِما يعتَقِدُه.

وكان أبو مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه غَنيًّا، فنادى خادِمَه، وأمره أن يُحضِرَ حُلَّتَيْنِ، فأعطَى إحداهما أبا مُوسَى، والأُخرَى عَمَّارًا؛ لأنَّ عمَّارًا كان قد قَدِم مِن سَفَرٍ، وكان يَلبَسُ ثيابَ السَّفَرِ وهَيئةِ الحَربِ، فأراد له أن يشهَدَ الجُمُعةَ في تلك الثِّيابِ، وكَرِهَ أن يكسُوَه بحضرةِ أبي موسى ولا يكسُوَ أبا موسى، فكسا أبا موسى أيضًا، وكان لِقاؤهم يوْمَ جُمُعَةٍ، «وقال: رُوحَا فيه إلى الجُمُعَةِ» والحُلَّةُ اسمٌ لثَوْبَيْنِ (أي: إزارٍ ورِدَاءٍ)، مِن أيِّ نوعٍ مِن الثِّيابِ كانَ.

وفي الحَديثِ: عَظيمُ ما كان عليه الصَّحابةُ رَضِيَ الله عنهم مِن التَّعَاذُرِ فيما فيه اجتهادٌ.

وفيه: أنَّ الاختلافَ لا يَلْزَمُ منه التَّباغُضُ والتَّخاصُمُ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 56) 7102 - حدثنا بدل بن المحبر، حدثنا شعبة، أخبرني عمرو، سمعت أبا وائل، يقول: دخل أبو موسى وأبو مسعود على عمار، حيث بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم، فقالا: ما رأيناك أتيت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت؟ فقال عمار : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر وكساهما حلة حلة، ثم راحوا إلى المسجد

مصنف ابن أبي شيبة ط القبلة ت عوامة (21/ 117) 38458- حدثنا غندر ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي وائل ، قال : دخل أبو موسى ، وأبو مسعود على عمار وهو يستنفر الناس ، فقالا : ما رأينا منك منذ أسلمت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر ، فقال : عمار : ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر ، قال : فكساهما حلة حلة.

المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 529) 5965 - أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب، ثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، ثنا بدل بن المحبر، ثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع أبا وائل، يقول: شهدت أبا موسى الأشعري، وعمار بن ياسر، وأبا مسعود البدري، فسمعت أبا موسى، وأبا مسعود يقولان لعمار: ما رأينا منك في الإسلام أمرا أكره إلينا من تسارعك في هذا الأمر ، قال عمار : وأنا ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره إلي من إبطائكما عنه ، ثم خرجوا إلى المسجد جميعا

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (43/ 457) وأنا أريد وجهك أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا ابن البسري والقصاري وأبو محمد وأبو الغنائم وعاصم والحسين قالوا أنا أبو عمر أنا محمد نا جدي نا حجاج بن محمد الأعور حدثني شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال دخل أبو موسى الأشعري وأبو مسعود على عمار وهو يستنفر الناس فقالا له ما رأينا منك منذ أسلمت أمرا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر فقال لهما ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر وكساهما حلة حلة وخرجوا إلى الصلاة يوم الجمعة

أحاديث ذات صلة