- أنَّهَا سَأَلَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الطَّاعُونِ ، فَقالَ: كانَ عَذَابًا يَبْعَثُهُ اللَّهُ علَى مَن يَشَاءُ، فَجَعَلَهُ اللَّهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، ما مِن عَبْدٍ يَكونُ في بَلَدٍ يَكونُ فِيهِ، ويَمْكُثُ فيه لا يَخْرُجُ مِنَ البَلَدِ، صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أنَّه لا يُصِيبُهُ إلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ له، إلَّا كانَ له مِثْلُ أجْرِ شَهِيدٍ.
أخرجه أحمد (24358)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) (12/ 259) بلفظه.
سَأَلْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الطَّاعُونِ، فأخْبَرَنِي أنَّه عَذَابٌ يَبْعَثُهُ اللَّهُ علَى مَن يَشَاءُ، وأنَّ اللَّهَ جَعَلَهُ رَحْمَةً لِلْمُؤْمِنِينَ، ليسَ مِن أحَدٍ يَقَعُ الطَّاعُونُ، فَيَمْكُثُ في بَلَدِهِ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، يَعْلَمُ أنَّه لا يُصِيبُهُ إلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ له، إلَّا كانَ له مِثْلُ أجْرِ شَهِيدٍ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3474 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (25212)، والنسائي في ((الكبرى)) (7485)، والبغوي في ((شرح السنة)) (1442) واللفظ لهم.
جَعَل اللهُ سُبحانَه وتعالَى أمْرَ المؤمنِ كلَّه له خَيرًا، في السَّراءِ والضَّراءِ؛ فشُكْرُه في السَّرَّاءِ يُوجِبُ له الأجرَ على شُكرِ النِّعمةِ، وصَبْرُه في الضَّرَّاءِ يُوجِبُ له الأجرَ على الصَّبرِ على البلاءِ.
وفي هذا الحديثِ تَسأَلُ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الطَّاعونِ، وهو المَرَضُ المُهلِكُ، وهو عبارةٌ عن خُرَّاجاتٍ وقُروحٍ وأورامٍ رَديئةٍ تَظهَرُ بالجسْمِ، وقيلَ: إنَّ الطَّاعونَ اسمٌ لكُلِّ وَباءٍ عامٍّ يَنتَشِرُ بسُرعةٍ، وقدْ سُمِّيَ طاعونًا لِسُرعةِ قَتْلِه.
فبيَّنَ لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الطَّاعونَ إنَّما هو عَذابٌ يَبعَثُه اللهُ على مَن يَشاءُ مِن الكُفَّارِ والخارجينَ عن طاعتِه، وأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جَعَلَه رَحمةً للمؤمنينَ إذا وَقَعَ بهم؛ لأنَّه إذا وقَع هذا الوباءُ في بَلَدٍ هو فيه، فصَبَرَ مُحتسِبًا للهِ تعالَى، وهو يعلَمُ أنَّه لا يُصيبُه إلَّا ما كَتَبه اللهُ عليه، فيظَلُّ داخِلَ البلدِ الَّذي وَقَع فيه الطَّاعونُ، ولا يَخرُجُ منه؛ ظنًّا منه أنَّ خُروجَه يُنجِيه مِن قَدَرِ اللهِ المكتوبِ عليه، فمات بالطَّاعونِ؛ فإنَّه يكونُ له مِثلُ أجْرِ شَهيدِ المعركةِ في الآخِرةِ، ولَيستْ لها أحكامُ شَهيدِ المَعرَكةِ في الدُّنيا؛ مِن تَرْكِ تَغسيلِه وتَكفينِه، ودَفْنِه في ثِيابِه التي ماتَ بها.
وفي أحاديثَ أُخرى في الصَّحيحينِ نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عنِ الخروجِ مِن البلدِ الَّذي يقَعُ فيه الطَّاعونُ أصابَ الإنسانَ أو لم يُصِبْه، وعنِ الدُّخولِ إليه، فقال: «إذا سمِعْتُم به بأرضٍ فلا تَقدَمُوا عليه، وإذا وقَعَ بأرضٍ وأنتم بها فلا تَخرُجوا فِرارًا منه».
قيلَ: سَبَبُ كَونِ المَوتِ بالطَّاعونِ، ونَحوِه مِنَ المَوتِ بالبَطْنِ، أو تَحتَ الهَدْمِ، أوِ الغَرَقِ، وغَيرِها ممَّا جاءَ في الرِّواياتِ؛ شَهادةً: شِدَّةُ هذه المِيتةِ وعَظيمُ الألَمِ فيها، فجَزاهمُ اللهُ على ذلكَ بأنْ جَعَلَ لهم أجْرَ الشُّهَداءِ؛ تَفَضُّلًا منه سُبحانَه وكَرَمًا.
وفي الحديثِ: بَيانُ عِنايةِ اللهِ تعالَى بهذه الأُمَّةِ، حيثُ جَعَل ما عُدَّ عَذابًا لغيرِهم رَحمةً لهم.
[صحيح البخاري] (8/ 127) :
6619 - حدثني إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا النضر، حدثنا داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر أن عائشة رضي الله عنها أخبرته: أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فقال: كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، ما من عبد يكون في بلد يكون فيه، ويمكث فيه لا يخرج من البلد صابرا محتسبا يعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد.
[مسند أحمد] (40/ 417 ط الرسالة) :
24358 - حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا داود - يعني ابن أبي الفرات - عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، أنها أخبرته: أنها سألت نبي الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون، فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وسلم: " أنه كان عذابا يبعثه الله عز وجل على من يشاء، فجعله الله عز وجل رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لم يصبه إلا ما كتب الله عز وجل له إلا كان له مثل أجر الشهيد " .
لابن عبد البر (12/ 259) :
حدثنا محمد بن عبد الملك قال أخبرنا عبد الله بن مسرور حدثنا عيسى بن مسكين حدثنا ابن سنجر حدثنا عارم حدثنا داود بن أبي الفرات قال أخبرنا عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن عائشة حدثته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وسلم أنه كان عذابا بعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يقع الطاعون بأرض فيثبت ولا يخرج ويعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر شهيد