بيْنَما نَحْنُ عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذْ قامَ رَجُلٌ مِنَ الأعْرابِ فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، اقْضِ لي بكِتابِ اللَّهِ، فَقامَ خَصْمُهُ فقالَ: صَدَقَ يا رَسولَ اللَّهِ، اقْضِ له بكِتابِ اللَّهِ وأْذَنْ لِي، فقالَ له النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قُلْ، فقالَ: إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفًا علَى هذا، - والعَسِيفُ: الأجِيرُ - فَزَنَى بامْرَأَتِهِ، فأخْبَرُونِي أنَّ علَى ابْنِي الرَّجْمَ، فافْتَدَيْتُ منه بمِئَةٍ مِنَ الغَنَمِ ووَلِيدَةٍ، ثُمَّ سَأَلْتُ أهْلَ العِلْمِ، فأخْبَرُونِي أنَّ علَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ، وأنَّما علَى ابْنِي جَلْدُ مِئَةٍ وتَغْرِيبُ عامٍ، فقالَ: والذي نَفْسِي بيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بيْنَكُما بكِتابِ اللَّهِ، أمَّا الوَلِيدَةُ والغَنَمُ فَرُدُّوها، وأَمَّا ابنُكَ فَعليه جَلْدُ مِئَةٍ، وتَغْرِيبُ عامٍ، وأَمَّا أنْتَ يا أُنَيْسُ - لِرَجُلٍ مِن أسْلَمَ - فاغْدُ علَى امْرَأَةِ هذا، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فارْجُمْها فَغَدا عليها أُنَيْسٌ فاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَها.

الدلالات الموضوعية:# حدود - النفي# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# حدود - من أقر بالحد# حدود - حد الزنا# حدود - حد الرجم
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7260)، ومسلم (1697)

الشرح والتوضيح

أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ أحَدُهُمَا: اقْضِ بيْنَنَا بكِتَابِ اللَّهِ، وقالَ الآخَرُ -وهو أفْقَهُهُمَا-: أجَلْ يا رَسولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بيْنَنَا بكِتَابِ اللَّهِ، وأْذَنْ لي أنْ أتَكَلَّمَ، قالَ: تَكَلَّمْ، قالَ: إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفًا علَى هذا -قالَ مَالِكٌ: والعَسِيفُ الأجِيرُ - زَنَى بامْرَأَتِهِ، فأخْبَرُونِي أنَّ علَى ابْنِي الرَّجْمَ، فَافْتَدَيْتُ منه بمِائَةِ شَاةٍ وجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إنِّي سَأَلْتُ أهْلَ العِلْمِ، فأخْبَرُونِي أنَّ ما علَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وتَغْرِيبُ عَامٍ، وإنَّما الرَّجْمُ علَى امْرَأَتِهِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَا والَّذي نَفْسِي بيَدِهِ، لَأَقْضِيَنَّ بيْنَكُما بكِتَابِ اللَّهِ، أمَّا غَنَمُكَ وجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ، وجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وغَرَّبَهُ عَامًا، وأُمِرَ أُنَيْسٌ الأسْلَمِيُّ أنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا.

الراوي : أبو هريرة وزيد بن خالد الجهني المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6633 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مقيمًا لحُدودِ اللهِ كما شرَعَها الحَقُّ سُبحانَه، وكان يُعَلِّمُ النَّاسَ الأحكامَ وكيفيَّةَ تطبيقِها، ويصَوِّبُ لهم أخطاءَهم في الفَهْمِ، ويُبَيِّنُ لهم أن التشريعَ إنما هو من عندِ اللهِ سُبحانَه.

وفي هذا الحَديثِ يروي أبو هُرَيْرةَ وزَيدُ بنُ خالِدٍ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَجُلَين اختَصَما فيما بينهما، وجاءا إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ ليحكُمَ بينهما، فقالَ أحدُهما: «يا رَسولَ اللهِ، اقضِ بَيْنَنا بكِتابِ اللهِ»، أي: بحُكمِ اللهِ الَّذي قَضى به على المُكَلَّفين، وقالَ الخَصْمُ الآخَرُ -وهو أَفَقُهُهما وأكثَرُهما فَهمًا وعَقلًا، وإنما كان أفقَهَ مِن صاحِبِه؛ لحُسْنِ أدَبِه باستئذانِه، أو أفقَهَ في هذه القِصَّةِ لوَصْفِها على وَجْهِها، أو كان أكثَرَ فِقهًا في ذاتِه-: «أجَلْ يا رَسولَ اللهِ، فاقْضِ بَيْنَنا بكتابِ اللهِ، وأْذَن لي أنْ أتَكَلَّم، فأَذِنَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال الرَّجلُ: إنَّ ابني كانَ عَسيفًا -أي: أَجيرًا- عند خَصْمي هذا، فَزَنى ابني بامرأةِ خَصْمي، فأخبرني النَّاسُ: أنَّ على ابْني الرَّجمَ؛ عقوبةً على وُقوعِه في الزِّنا، «فافْتَدَيتُ منه»، أي: دفعْتُ «بمائةِ شاةٍ وجاريةٍ» مملوكةٍ لي، وكأنَّه ظَنَّ أنَّ ذلك حقٌّ للخَصْمِ الآخَرِ، يَستَحِقُّ أن يعفوَ عنه على مالٍ يأخُذُه، وأخبر والِدُ الأجيرِ: أنه سَأَلَ أهلَ العِلمِ ممَّن كان له عِلمٌ بالفُتيا في عَهدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -وذلك أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يبعَثُ بأصحابِه في مختَلِفِ الأماكنِ والبُلدانِ لِيُعَلِّموا النَّاسَ أمورَ دينِهم- فأخبروه أنَّ على ابنه جَلْدَ مائةٍ وتَغريبَ عامٍ؛ لأنَّه عزَبٌ ولم يَسبِقْ له الزواجُ من قَبْلُ، وإنَّما الرَّجمُ على امرأتِه، فأقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقال: «أمَا واللهِ الَّذي نَفْسي بِيَدِه، لأقْضيَنَّ بيْنَكُما بكِتابِ اللهِ»، أمَّا غَنَمُك المائِةُ وجاريتُك فمَردودةٌ عَليك وتَرجِعُ إليك؛ لأنَّ دَفْعَها غيرُ مطابقٍ لحُكمِ اللهِ، وأمَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بجَلْدِ الزَّاني العَزَبِ مائةً، وغَرَّبه مِن مَوطِنِ الجِنايةِ عامًا، وأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أنْ يذهَبَ إلى امرأةِ الآخَرِ، إن اعْتَرَفَت أنَّه زَنى بها فلْيَرجُمها؛ لأنَّها مُحصَنةٌ، فذهب إليها أُنَيسٌ فسألها، فاعْتَرَفَت بالزِّنا، فأمر برَجْمِها فرُجِمَت.

وليس التغريبُ والرَّجمُ موجودَينِ في كتابِ اللهِ تعالى، ولكِنْ في حُكمِ اللهِ المُسَمَّى: السُّنةَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ الصَّحابةَ كانوا يُفْتون في عَهدِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وفي بَلدِه.

وفيه: استِفتاءُ المفضولِ مع وجودِ الفاضِلِ.

وفيه: أنَّ الرَّجُل إذا كانَ مُحصَنًا فحَدُّه الرَّجمُ، وإنْ لَم يكُن مُحصَنًا وَزَنى فإنَّه يُجلَدُ مائةَ جَلدةٍ ويُغَرَّبُ عامًا.

وفيه: أنَّ الباطِلَ مِن القَضاءِ مَردودٌ، وما خالَفَ السُّنَّةَ الواضِحةَ مِن ذلك فباطِلٌ.

وفيه: أَدَبُ السَّائلِ في طَلبِ الإِذْنِ.

وفيه: أنَّ الحُدودَ الَّتي هي مَحْضة لِحَقِّ اللهِ لا يَصحُّ الصُّلحُ فيها.

وفيه: صَبْرُ القاضي على جُفاةِ الخُصومِ.

وفيه: جوازُ القَسَمِ على الأمرِ؛ لتأكيدِه، والحَلِفِ بغيرِ استِحلافٍ.

وفيه: أنَّ للإمامِ أن يأذَنَ لِمن شاء من الخَصْمَينِ في الدَّعوى، إذا جاءا معًا، وأمكن أنَّ كلًّا منهما يَدَّعِي.

وفيه: أنَّ من أقَرَّ بالحدِّ وجب على الإمامِ إقامتُه عليه، ولو لم يعتَرِفْ مُشارِكُه في ذلك.

وفيه: الاستنابةُ في إقامةِ الحَدِّ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 88) 7260- وحدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: أن أبا هريرة قال: ((بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قام رجل من الأعراب فقال: يا رسول الله، اقض لي بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق يا رسول الله، اقض له بكتاب الله وأذن لي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: قل.

فقال: إن ابني كان عسيفا على هذا والعسيف الأجير فزنى بامرأته، فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم، فأخبروني أن على امرأته الرجم، وأنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، فقال: والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فردوها، وأما ابنك فعليه جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أنيس لرجل من أسلم فاغد على امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها.

فغدا عليها أنيس فاعترفت فرجمها)).

[صحيح مسلم] (3/ 1324 ) ((25- (‌1697/ 1698) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث.

ح وحدثناه محمد بن رمح.

أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله ابن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة، وزيد بن خالد الجهني ؛ أنهما قالا

إن رجلا من الأعراب أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقال: يا رسول الله!

أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله.

فقال الخصم الآخر، وهو أفقه منه: نعم.

فاقض بيننا بكتاب الله.

وائذن لي.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (قل) قال: إن ابني كان عسيفا على هذا فزنى بامرأته.

وإني أخبرت أن على ابني الرجم.

فافتديت منه بمائة شاة ووليدة.

فسألت أهل العلم فأخبروني؛ أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام.

وأن على امرأة هذا الرجم.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفسي بيده! لأقضين بينكما بكتاب الله.

الوليدة والغنم رد.

وعلى ابنك جلد مائة، وتغريب عام.

واغد، يا أنيس! إلى امرأة هذا.

فإن اعترفت فارجمها).

قال: فغدا عليها.

فاعترفت.

فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت)).

أحاديث ذات صلة