كانَ أبو مُوسَى الأشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ في البَوْلِ، ويقولُ: إنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ كانَ إذَا أصَابَ ثَوْبَ أحَدِهِمْ قَرَضَهُ فَقالَ حُذَيْفَةُ: لَيْتَهُ أمْسَكَ؛ أتَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا.

الدلالات الموضوعية:# علم - أخبار بني إسرائيل# آداب قضاء الحاجة - التبوء للبول# آداب قضاء الحاجة - البول قائما وقاعدا# إيمان - ما جاء عن الأمم السابقة قبل الإسلام
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: حذيفة بن اليمان
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (23422) واللفظ له، والطيالسي (407) بنحوه، ومسلم (273) مطولًا.

الشرح والتوضيح

الإسلامُ دِينُ السَّماحةِ واليُسرِ، وقد خفَّفَ عن المسلمينَ كَثيرًا مِن الأحكامِ التي كانتْ في الأُمَمِ السابقةِ، ومِن ذلك التَّيسيرُ في أمْرِ الطَّهارةِ وإزالةِ النَّجاساتِ إذا أصابَتِ الإنسانَ.وفي هذا الحديثِ يَروي التابعيُّ أبو وائلٍ شَقيقُ بنُ سَلَمةَ أنَّ أبا مُوسى الأشْعَريَّ رَضيَ اللهُ عنه كانَ يُشدِّدُ في الاحتِرازِ مِن البَولِ، حتَّى قيل: إنَّه كانَ يَبولُ في قَارورةٍ؛ خَوفًا مِن أنْ يُصيبَه شَيءٌ مِنه، ويقولُ: إنَّ بَني إسْرائيلَ كان شَأنُهم إذا أصابَ البَولُ ثَوبَ أحدِهم «قَرَضَه»، أي: قَطَعَ الموضعَ الذي أصابَه البَولُ مِن ثِيابِه، فقالَ حُذَيفةُ بنُ اليَمانِ رَضيَ اللهُ عنه: لَيْتَ أبا مُوسى الأشعرِيَّ أمْسَكَ نفْسَه عن هذا التَّشدِيدِ؛ فإنَّه خِلافُ السُّنَّةِ؛ فقَد أتَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ «سُباطةَ قَومٍ»، وهي: المَزبلةُ، فبالَ قائِمًا، ولا شكَّ في كَونِ القائمِ مُعرَّضًا للرَّشاشِ، فلم يَتكلَّفِ البَولَ في القارورةِ أو ما شابَهَها، وهذا مِن رفْعِ الحَرَجِ؛ لأنَّ الأصلَ في الشَّريعةِ أنَّ ما أصاب الثِّيابَ أو البَدَنَ مِن نَجاسةٍ فإنَّ الماءَ يُطهِّرُه، فالمسلمُ إذا تَعهَّدَ ما غَلَبَ في ظَنِّه أنَّه أصابَه بَولٌ ونحْوُه؛ فإنَّه يَتبَعُ أثَرَه بالماءِ، فيَطهُرُ.

وقيل: إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بال قائمًا في ذلك المَوضعِ؛ لعَدَمِ إمكانِ القُعودِ في المَزبلةِ، أو أنَّ ما سيُصِيبُه مِن نَجاسةٍ في حالِ الجلوسِ أكبَرُ مِن حالِ القيامِ.وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ البَولِ قائمًا إذا أَمِنَ ألَّا يُصيبَه شَيءٌ مِن البَولِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 55) 226 - حدثنا محمد بن عرعرة، قال: حدثنا شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، قال: كان أبو موسى الأشعري يشدد في البول، ويقول: " إن: بني إسرائيل كان إذا أصاب ثوب أحدهم قرضه ".

فقال: حذيفة ليته أمسك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما

[مسند أحمد] (38/ 420) 23422 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور قال: سمعت أبا وائل يحدث، أن أبا موسى كان يشدد في البول، قال: كان بنو إسرائيل إذا أصاب أحدهم البول يتبعه بالمقراضين، قال حذيفة : وددت أنه لا يشدد، " لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى ـ أو قال: مشى إلى ـ سباطة قوم فبال وهو قائم ".

مسند أبي داود الطيالسي (1/ 324) 407 - حدثنا أبو داود قال: حدثنا شعبة، عن منصور، قال: سمعت أبا وائل، يحدث قال: قيل لحذيفة : إن أبا موسى يشدد في البول، قال أبو داود: قال جرير في هذا الحديث: إن أبا موسى كان يبول في قارورة ويشدد في البول، قال حذيفة: وددت أنه لا يفعل هذا، إني كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى سباطة قوم فبال قائما

[صحيح مسلم] (1/ 228) 74 - (273) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، قال: كان أبو موسى، يشدد في البول، ويبول في قارورة ويقول: إن بني إسرائيل كان إذا أصاب جلد أحدهم بول قرضه بالمقاريض، فقال حذيفة : لوددت أن صاحبكم لا يشدد هذا التشديد، فلقد رأيتني أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نتماشى، فأتى سباطة خلف حائط، فقام كما يقوم أحدكم، فبال، فانتبذت منه، فأشار إلي فجئت، فقمت عند عقبه حتى فرغ

أحاديث ذات صلة