-  قالَتْ عائِشةُ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ ، فَقامَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقَرَأَ سُورَةً طَويلةً، ثُمَّ رَكَعَ فأطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حتَّى قَضَاهَا وسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذلكَ في الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قالَ: إنَّهُما آيَتانِ مِن آيَاتِ اللَّهِ، فإذا رَأَيْتُمْ ذلكَ فَصَلُّوا حتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لقَدْ رَأَيْتُ في مَقَامِي هذا كُلَّ شيءٍ وُعِدْتُهُ، حتَّى لقَدْ رَأَيْتُ أُرِيدُ أنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الجَنَّةِ، حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أتَقَدَّمُ، ولقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، حِينَ رَأَيْتُمُونِي تأَخَّرْتُ، ورَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بنَ لُحَيٍّ، وهو الذي سَيَّبَ السَّوَائِبَ.

الدلالات الموضوعية:# كسوف - صفة صلاة الكسوف# كسوف - ما عرض على النبي في صلاة الكسوف# كسوف - الصلاة في كسوف القمر# كسوف - قدر القراءة في صلاة الكسوف# توحيد - ما جاء في البحيرة والسائبة والوصيلة والحام
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1212)، ومسلم (901)

الشرح والتوضيح

الشَّمسُ والقَمرُ آيتانِ مِن مَخلوقاتِ اللهِ سُبحانَه الدَّالَّةِ على عَظَمتِه، ويَخضعانِ لقُدرتِه وسُلطانِه، وفي الكُسوفِ والخُسوفِ آياتٌ وعِبرٌ على القُدرةِ الإلهيَّةِ المُطلقةِ، وقد عَلَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ نَلجَأَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بالصَّلاةِ والدُّعاءِ والتَّضرُّعِ عندَ وُقوعِ هذه الظاهرةِ حتى تَنكشِفَ.

وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ عائِشةُ أمُّ المؤمنينَ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ الشَّمسَ خَسَفَت في عَهْدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وخُسوفُ الشَّمسِ: ذَهابُ ضَوئِها، وأكثَرُ ما يُعبَّرُ عن الشَّمسِ بالكُسوفِ، وعن القمَرِ بالخُسوفِ، ويُعبَّرُ بأحدِهما عن الآخَرِ، وهذا ما وَقَعَ في هذه الرِّوايةِ.

فلمَّا وَقَعَ الخُسوفُ صلَّى بهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَكعتينِ وأطال فيهما، فقامَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الرَّكعةِ الأُولى، فقَرَأ سُورةً طويلةً نَحْوًا مِن سُورةِ البقرةِ، كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، وجَهَرَ في قِراءتِه، كما في الصَّحيحَينِ عن عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، ثُمَّ رَكَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأطالَ الرُّكوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأسَه مِن الرَّكوعِ، فاستَفتَح بالفاتحةِ وقَرَأَ سُورةً أُخرى، ثُمَّ رَكَعَ ركوعًا ثانيًا في الرَّكعةِ نفْسِها، حتَّى قضاها وفَرَغَ مِن الرَّكعةِ وسَجَدَ، فأتمَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّكعةَ الأُولى بقِراءتينِ ورُكوعينِ وسَجْدتينِ، وأطال في جَميعِ ذلك، ثُمَّ فَعَل مِثلَ ذلِك في الرَّكعةِ الثَّانيةِ، ووَقَعَ في رِواياتٍ أُخرى في الصَّحيحَينِ أنَّ كلَّ هَيئةٍ مِن هَيئاتِ الصَّلاةِ كانتْ أخَفَّ قَليلًا ممَّا قبْلَها، ثُمَّ قام صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطيبًا بعْدَ أنْ فَرَغَ مِن صَلاتِه، فقال: إنَّ الشَّمسَ والقَمَرَ آيتانِ مِن آياتِ اللهِ، وفي زيادةٍ في الصَّحيحَينِ: «لا يَنخَسِفانِ لمَوتِ أحدٍ ولا لِحياتِه»، وفي هذا ردٌّ لِمَا كان قد تَوَهَّمَهُ بَعضُ النَّاسِ مِن أنَّ كُسوفَ الشَّمسِ كان لأجْلِ مَوتِ إبراهيمَ بنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان قد مات وكَسَفَتِ الشَّمسُ، ثمَّ وجَّهَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى ما هو واجِبٌ عليهم إذا رَأَوا هذه الآياتِ، فقال: فإذا رَأَيتُم ذلِك -يعني: الخُسوفَ أو الكسوفَ- فصَلُّوا حتَّى يُفرَجَ عنكُم.

وقدْ حَدَثَ أثناءَ صَلاتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه تَقدَّمَ ومدَّ يَدَه كأنَّه يُريدُ أنْ يَتناوَلَ شَيئًا، ثمَّ تَراجَعَ للوراءِ كأنَّه يُحاذِرُ مِن شَيءٍ، فبيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه رَأى كلَّ شَيءٍ وَعَدَه اللهُ، ورَأى الجنَّةَ والنارَ رُؤْيا عَينٍ أثناءَ قِيامِه كُشِفَ له عنهما، فَرَآهما عَلى حَقيقتِهما، وأنَّه تَقدَّمَ ومدَّ يَدَه لَمَّا رَأى الجنَّةَ، وأراد أنْ يَتناوَلَ منها عُنقودًا، ولم يَشَأِ اللهُ أنْ يَأخُذَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لأنَّ طَعامَ الجنَّةِ باقٍ أبدًا لا يَفْنَى، ولا يجوزُ أنْ يُؤكَلَ في الدُّنيا إلَّا ما يَفْنى؛ لأنَّ اللهَ خَلَقَها للفَناءِ، فلا يكونُ فيها شَيءٌ مِن أُمورِ البَقاءِ.

ولمَّا رَأى النارَ تَراجَعَ للوَراءِ، ورَآها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحْطِمُ بَعضُها بَعضًا، يعني: يَكسِرُ بَعضُها بَعضًا، وهو بَيانٌ لشِدَّةِ نارِها، ورَأى في جَهَنَّمَ عَمْرَو بنَ لُحَيٍّ، وهو أوَّلُ مَن أدخَلَ على العرَبِ عِبادةَ الأصنامِ، وأفسَدَ عليهم شَريعةَ نَبيِّ اللهِ إبراهيمَ عليه السَّلامُ، وابتَدَعَ في دِينِ اللهِ ما لَيس منه، ومِن بِدَعِه التي ابتَدَعَها أنَّه سيَّبَ السَّوائِبَ، جَمعُ سائِبةٍ، وهي ناقةٌ لا تُركَبُ ولا تُحبَسُ عن كَلأٍ وماءٍ؛ لِنَذْرِ صاحبِها: إنْ حَصَل ما أرادَ -مِن شِفاءِ المَريضِ، أو غيرِه- أنَّها سائِبةٌ قُربًانا لآلهتِهِم، فنال جَزاءَ ما صَنَعَ.

وفي الصَّحيحَينِ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رآهُ يَجُرُّ قُصْبَه -يعني: أمعاءَهُ- في النارِ.

وفي الحَديثِ: المُبادَرةُ إلى طاعةِ اللهِ عزَّ وجلَّ عِندَ حُصولِ ما يُخافُ منه وما يُحذَرُ، وطلَبُ دَفعِ البَلاءِ بذِكرِ اللهِ تعالَى وتَمجيدِه وأنواعِ طاعتِه.

وفيه: مَشروعيَّةُ صَلاةِ الكُسوفِ والخسوفِ، وبَيانُ صِفتِها.

وفيه: مُعجِزةٌ ظاهِرةٌ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: ما كان علَيه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن نُصحِ أُمَّتِه، وتَعليمِهم ما يَنفَعُهم، وتَحذيرِهم ممَّا يَضُرُّهم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 65) 1212- حدثنا محمد بن مقاتل: أخبرنا عبد الله: أخبرنا يونس، عن الزهري، عن عروة قال: قالت عائشة : ((خسفت الشمس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة طويلة، ثم ركع فأطال، ثم رفع رأسه، ثم استفتح بسورة أخرى، ثم ركع حتى قضاها وسجد، ثم فعل ذلك في الثانية، ثم قال: إنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم ذلك فصلوا، حتى يفرج عنكم، لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته، حتى لقد رأيت أريد أن آخذ قطفا من الجنة، حين رأيتموني جعلت أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها عمرو بن لحي، وهو الذي سيب السوائب)).

[صحيح مسلم] (2/ 618 ) ((1- (‌901) وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة .

ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شييبة (واللفظ له) قال: حدثنا عبد الله بن نمير.

حدثنا هشام عن أبيه، عن عائشة .

قالت

خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي.

فأطال القيام جدا.

ثم ركع فأطال الركوع جدا.

ثم رفع رأسه فأطال القيام جدا.

وهو دون القيام الأول.

ثم ركع فأطال الركوع جدا.

وهو دون الركوع الأول.

ثم سجد.

ثم قام فأطال القيام.

وهو دون القيام الأول.

ثم ركع فأطال الركوع.

وهو دون الركوع الأول.

ثم رفع رأسه فقام.

فأطال القيام.

وهو دون القيام الأول.

ثم ركع فأطال الركوع.

وهو دون الركوع الأول.

ثم سجد.

ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تجلت الشمس.

فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه.

ثم قال: ((إن الشمس والقمر من آيات الله.

وإنهما لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته.

فإذا رأيتموهما فكبروا.

وادعو الله وصلوا وتصدقوا.

يا أمة محمد! إن من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته.

يا أمة محمد! والله! لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا.

ألا هل بلغت؟)).

وفي رواية مالك: ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله)).

2- (901) حدثناه يحيى بن يحيى.

أخبرنا أبو معاوية عن هشام بن عروة ، بهذا الإسناد.

وزاد: ثم قال

((أما بعد.

فإن الشمس والقمر من آيات الله)) وزاد أيضا: ثم رفع يديه فقال: ((اللهم! هل بلغت)).

3- (901) حدثني حرملة بن يحيى.

أخبرني ابن وهب.

أخبرني يونس.

ح وحدثني أبو الطاهر ومحمد بن سلمة المرادي.

قالا: حدثنا ابن وهب عن يونس، عن ابن شهاب.

قال: أخبرني عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم.

قالت

خسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد.

فقام وكبر وصف الناس وراءه.

فاقترأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة.

ثم كبر فركع ركوعا طويلا.

ثم رفع رأسه فقال ((سمع الله لمن حمده.

ربنا! ولك الحمد)).

ثم قام فاقترأ قراءة طويلة.

هي أدنى من القراءة الأولى.

ثم كبر فركع ركوعا طويلا.

هو أدنى من الركوع الأول.

ثم قال ((سمع الله لمن حمده.

ربنا! ولك الحمد)) ثم سجد (ولم يذكر أبو الطاهر: ثم سجد) ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك.

حتى استكمل أربع ركعات.

وأربع سجدات.

وانجلت الشمس قبل أن ينصرف.

ثم قام فخطب الناس.

فأثنى على الله بما هو أهله.

ثم قال ((إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله.

لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته.

فإذا رأيتموها فافزعوا للصلاة)).

وقال أيضا ((فصلوا حتى يفرج الله عنكم)).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم.

حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفا من الجنة حين رأيتموني جعلت أقدم.

(وقال المزادى: أتقدم) ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا، حين رأيتموني تأخرت.

ورأيت فيها ابن لحي.

وهو الذي سيب السوائب)).

وانتهى حديث أبي الطاهر عند قوله: ((فافزعوا للصلاة)).

ولم يذكر ما بعده.

4- (901) وحدثنا محمد بن مهران الرازي.

حدثنا الوليد بن مسلم.

قال: قال الأوزاعي أبو عمرو وغيره: سمعت ابن شهاب الزهري يخبر عن عروة، عن عائشة ؛

أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فبعث مناديا ((الصلاة جامعة)) فاجتمعوا.

وتقدم فكبر.

وصلى أربع ركعات.

في ركعتين.

وأربع سجدات.

5- (901) وحدثنا محمد بن مهران.

حدثنا الوليد بن مسلم.

أخبرنا عبد الرحمن بن نمير؛ أنه سمع ابن شهاب يخبر عن عروة، عن عائشة ؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم جهر في صلاة الخسوف بقراءته.

فصلى أربع ركعات.

في ركعتين.

وأربع سجدات.6- (901) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم.

أخبرنا محمد بن بكر.

أخبرنا ابن جريج.

قال: سمعت عطاء يقول: سمعت عبيد بن عمير يقول

حدثني من أصدق (حسبته يريد عائشة ) أن الشمس انكسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فقام قياما شديدا.

يقوم قائما ثم يركع.

ثم يقوم ثم يركع.

ثم يقوم ثم يركع.

ركعتين في ثلاث ركعات وأربع سجدات.

فانصرف وقد تجلت الشمس.

وكان إذا ركع قال: ((الله أكبر)) ثم يركع.

وإذا رفع رأسه قال: ((سمع الله لمن حمده)) فقام فحمد الله

وأثنى عليه.

ثم قال: ((إن الشمس والقمر لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته.

ولكنهما من آيات الله يخوف الله بهما عباده.

فإذا رأيتم كسوفا، فاذكروا الله حتى ينجليا)).

7- (901) وحدثني أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى.

قالا: حدثنا معاذ (وهو ابن هشام).

حدثني أبي عن قتادة، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن عائشة ؛

أن نبي الله صلى الله عليه وسلم صلى ست ركعات وأربع سجدات.

أحاديث ذات صلة