كنتُ جالسًا في مجلسٍ من مجالسِ الأنصارِ، فجاء أبو موسى فزِعًا! فقلنا له: ما أفزعَك ؟ قال:أمرني عمرُ أن آتيه ، فأتيتُه، فاستأذنتُ ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ لي ، فرَجَعْتُ فقال: ما مَنَعَك أن تأتيَني ؟ قلتُ : قد جئتُ، فاستأذنتُ ثلاثًا فلم يؤذن لي, وقد قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إذا استأذن أحدُكم ثلاثًا فلم يُؤْذَنْ له فلْيَرْجِعْ.

قال: لتَأْتِيَنَّ على هذا بالبينةِ ، قال: فقال أبو سعيدٍ: لا يقومُ معك إلا أصغرُ القومِ.

قال: فقام أبو سعيدٍ معَه فشَهِدَ له.

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# استئذان - الرجوع إن لم يؤذن له# علم - اتقاء الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم والتثبت فيه# استئذان - كم مرة يسلم وهو يستأذن# استئذان - كيف الاستئذان
المصدر: صحيح أبي داود
الراوي: أبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (5180)، وأحمد (19611)، والجصاص في ((أحكام القرآن)) (3/ 402) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

عن عبيد بن عمير قال: أنَّ أبا مُوسَى الأشْعَرِيَّ اسْتَأْذَنَ علَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فَلَمْ يُؤْذَنْ له، وكَأنَّهُ كانَ مَشْغُولًا، فَرَجَعَ أبو مُوسَى، فَفَرَغَ عُمَرُ، فقالَ: ألَمْ أسْمَعْ صَوْتَ عبدِ اللَّهِ بنِ قَيْسٍ؟ ائْذَنُوا له، قيلَ: قدْ رَجَعَ، فَدَعاهُ فقالَ: كُنَّا نُؤْمَرُ بذلكَ، فقالَ: تَأْتِينِي علَى ذلكَ بالبَيِّنَةِ، فانْطَلَقَ إلى مَجْلِسِ الأنْصارِ، فَسَأَلَهُمْ، فقالوا: لا يَشْهَدُ لكَ علَى هذا إلَّا أصْغَرُنا؛ أبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ.

فَذَهَبَ بأَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، فقالَ عُمَرُ: أَخَفِيَ هذا عَلَيَّ مِن أمْرِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟! ألْهانِي الصَّفْقُ بالأسْواقِ.

يَعْنِي الخُرُوجَ إلى تِجارَةٍ.

الراوي : أبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2062 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2153) باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَمْتثِلونَ أَمْرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَلْتَزِمونَ بِآدابِ الإسلامِ، وقد سَطَّروا في ذلك أرْوَعَ المواقِفِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التابعيُّ عُبيدُ بنُ عُميرٍ أنَّ أبا مُوسَى عبدَ اللهِ بنَ قَيْسٍ الأَشْعَريَّ رَضيَ اللهُ عنه، اسْتأذَنَ ثَلاثًا -كما في رِوايةِ الصَّحيحَينِ- للدُّخولِ عَلَى الخليفةِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه، فلمْ يُؤذَنْ له؛ لِانشغالِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، فلمَّا فَرَغَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه أَمَرَ بإدخالِهِ، فقيل له: إنَّه قد رَجَعَ، فلمَّا دَعاهُ واسْتَفْهمَ مِنه عن سَبَبِ عدَمِ انتظارِهِ، أخْبَرَهُ أنَّ هذا هو ما كان يَأمُرُ به الرَّسولُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الصَّحابَةَ؛ فقد قال -كما في الصحيحين-: «إذا استأذَنَ أحدُكم ثَلاثًا فلمْ يُؤذَنْ له فلْيرجِعْ»، فتَعَجَّبَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه مِن خَفَاءِ هذا الأَمْرِ البَيِّنِ عليه مع مُلازَمَتِهِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَضَرًا وسَفرًا، وخَشِيَ أنْ يكونَ أبو مُوسى رَضيَ اللهُ عنه قد وَهِمَ، فَطالَبَه بإحْضارِ مَن يَشْهدُ معه بهذه السُّنَّةِ؛ حتَّى لا يَستَهينَ النَّاسُ في نِسْبَةِ شَيءٍ للرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فانْطَلَقَ أبو مُوسى وذَهَب إلى مَجْلِسِ الأنْصارِ، فطَلَبَ منهم مَن يَشهَدُ معه على صِحَّةِ نِسبةِ هذا الحديثِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولَمَّا كان هذا الأمرُ مَعروفًا مَشْهورًا بيْن الأنصارِ أَرسَلوا مع أبي مُوسَى رَضيَ اللهُ عنه أَحَدَ صِغارِ الصَّحابةِ رِضْوانُ اللهِ عليهم، وهو أبو سَعِيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه، فذَهَبَ معه إلى عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه وشَهِدَ بصِحَّةِ نِسبةِ هذا الحديثِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا عَلِمَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه بصِحَّةَ هذه السُّنَّةِ، مع أنَّها مِن السُّننِ الظَّاهرةِ؛ أَرجَعَ سَببَ خَفَائِها عليه إلى كَونِه انشَغَلَ بالتِّجارةِ والصَّفْقِ بالأسواقِ، والصَّفْقُ هو: ضَرْبُ اليَدِ على اليَدِ عند البَيْعِ.

وفي الحَديثِ: ضَرورةُ التَّحَرِّي في نِسبةِ الأقوالِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: أنَّ قولَ الصَّحابيِّ: «كُنَّا نُؤمَرُ»، المرادُ به: أَمْرُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهم.

وفيه: عَمَلُ كِبارِ الصَّحابةِ بالتِّجارةِ والتَّكَسُّبِ لمَعاشِهم.

وفيه: خُضوعُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم لِمَا ثَبَتَ عنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقَبولُهم له.

وفيه: أنَّ الرَّجُلَ العَالِمَ قد يُوجَدُ عِندَ مَن هو دونَه في العِلْم ما ليس عِندَه.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 345 ت محيي الدين عبد الحميد) :

5180 - حدثنا أحمد بن عبدة، أخبرنا سفيان، عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري [[وأبو موسى ]]، قال: ‌كنت ‌جالسا ‌في ‌مجلس ‌من ‌مجالس ‌الأنصار، فجاء أبو موسى فزعا، فقلنا له: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه، فأتيته فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي، فرجعت، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قلت: قد جئت فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع قال: لتأتين على هذا بالبينة، فقال: أبو سعيد: لا يقوم معك إلا أصغر القوم، قال: فقام أبو سعيد معه فشهد له

مسند أحمد (32/ 388 ط الرسالة) :

19611 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، [[وأبو موسى ]] قال: إن أبا موسى استأذن على عمر رضي الله عنهما، قال: واحدة، ثنتين، ثلاثا، ثم رجع أبو موسى، فقال له عمر رضي الله عنه: لتأتين على هذا ببينة أو لأفعلن.

قال: كأنه يقول: أجعلك نكالا في الآفاق.

قال: فانطلق أبو موسى إلى مجلس فيه الأنصار، فذكر ذلك لهم، فقال: ألم تعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا ‌استأذن ‌أحدكم ‌ثلاثا، ‌فلم ‌يؤذن له، فليرجع "؟ قالوا: بلى، لا يقوم معك إلا أصغرنا.

قال: فقام أبو سعيد الخدري إلى عمر رضي الله عنه، فقال: هذا أبو سعيد، فخلى عنه.

[أحكام القرآن للجصاص ط العلمية] (3/ 402) :

وحدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا أحمد بن عبدة قال أخبرنا سفيان عن يزيد بن خصيفة عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري [[وأبو موسى ]] قال: ‌كنت ‌جالسا ‌في ‌مجلس ‌من ‌مجالس ‌الأنصار، فجاء أبو موسى فزعا، فقلنا له: ما أفزعك؟ قال: أمرني عمر أن آتيه فأتيته فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك أن تأتيني؟ قلت: قد جئت فاستأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع" قال: لتأتين على هذا بالبينة قال: فقال أبو سعيد: لا يقوم معك إلا أصغر القوم، قال: فقام أبو سعيد معه فشهد له.

أحاديث ذات صلة