أنَّ أبا موسى استأذَن على عمرَ ثلاثَ مرَّاتٍ فلم يُؤْذَنْ له فرجَع فبلَغ ذلك عمرَ فقال: ما ردَّك ؟ فقال: إنِّي سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( إذا استأذَن أحدُكم ثلاثَ مرَّاتٍ فلم يؤذَنْ له فلْيرجِعْ ) فقال: لِتجِئْني على هذا ببيِّنةٍ وإلَّا قال: حمَّادٌ: توعَّدَه قال: فانصرَف فدخَل المسجدَ فأتى مجلسَ الأنصارِ فقصَّ عليهم القصَّةَ ما قال لعمرَ وما قاله له عمرُ فقالوا: لا يقومُ معك إلَّا أصغَرُنا فقام معه أبو سعيدٍ الخُدريُّ فشهِد فقال له عمرُ: إنَّا لا نتَّهِمُك ولكنَّ الحديثَ عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شديدٌ

الدلالات الموضوعية:# استئذان - الاستئذان من أجل البصر# استئذان - الاستئذان في العورات الثلاث# استئذان - كيف الاستئذان# استئذان - الاطلاع في دار بغير إذن# علم - التوقي في الفتيا
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2062)، ومسلم (2153) بنحوه

الشرح والتوضيح

عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه بهذه القصة [أي قصة: عن أبي موسى أنه أتى عمر فاستأذن ثلاثا فقال يستأذن أبو موسى يستأذن الأشعري يستأذن عبدالله بن قيس فلم يؤذن له فرجع فبعث إليه عمر ما ردك؟ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يستأذن أحدكم ثلاثا فإن أذن له وإلا فليرجع قال ائتني ببينة على هذا فذهب ثم رجع فقال هذا أبي فقال أبي يا عمر لا تكن عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر لا أكون عذابا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم] فقال عمرُ لأبي موسى : إني لم أتَّهِمْك ، ولكن الحديثَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شديدٌ.

الراوي : أبو موسى الأشعري وأبي بن كعب المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5183 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (5183) واللفظ له، ومالك في ((الموطأ)) (2/964) رِوايةُ الحَديثِ عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَأنُها عَظيمٌ، ويَنبغي على الرَّاوي التَّحرُّزُ والاحتياطُ من الوُقوعِ في الخَطأ أو الكَذِبِ على النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ كذبًا عليه ليس ككَذبٍ على أحدٍ من الناسِ، وقد كان عُمرُ بْنُ الخَطَّاب رضِي اللهُ عنه يُشدِّدُ في هذا الأمْرِ وُيحَرِّجُ على الصَّحابةِ كَثرةَ التَّحديثِ، وخاصَّةً أمامَ مَنْ لا يَفقَهُ الحَديثَ ولا يَعلَمُ أحْوالَه وأسْبابَه وحِكمَه.

وهذا الأثَرُ جُزءٌ من حَديثٍ لَهُ قِصَّةٌ؛ وذلك- كما عند أبي داود- أنَّ أَبَا موسى الأشْعَرِيَّ رضِي اللهُ عنه أتَى بابَ عُمَرَ فَاسْتَأْذَنَ ثَلاثًا، فلم يُؤْذَنْ له فَرَجَعَ، فَبَعَثَ إليه عُمَرُ، وسأله: ما رَدَّكَ؟ قال: قال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يَسْتَأْذِنُ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا، فإِنْ أُذِنَ له وإلَّا فَلْيَرْجِعْ»، ولم يَكنْ عُمرُ قد سَمِعَ هذا من قَبلُ، فقال لأبي موسى: «ائْتِنِي بِبَيِّنةٍ على هذا»، فجاء أبو سعيدٍ الخُدريُّ وشَهِدَ مع أَبي موسَى بِما سَمِعَه من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقَالَ عُمرُ لأبي موسى: «إِنِّي لم أَتَّهِمْكَ»، أي: لَمْ أُكَذِّبْكَ في رِوايَتِكَ، ولكنَّ الحَديثَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَديدٌ»، أي: صَعبٌ في رِوايَتهِ وَنقْلِهِ، ولا بدَّ مِنَ التَّحقُّقِ والتَّوثِيقِ؛ حتَّى لا يَجرُؤَ النَّاسُ على الرِّوايةِ، فَيَقَعوا في الخَطأ وَالكَذبِ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كما في رِوايَة أبي داود، وفيها: «ولكنْ خَشيتُ أنْ يَتَقَوَّلَ النَّاسُ على رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ»، ولم يَخْفَ على عُمَرَ رضِي اللهُ عنه أصْلُ الاسْتِئذانِ؛ فإنَّه ثابتٌ بنَصِّ القُرآنِ، وإنَّما خَفِيَ عليه تَثليثُ الاسْتئذانِ، فَطلَبَ تَأكيدَه.

وفي الحديث: بَيانُ أنَّ مِن آدابِ الاسْتِئذانِ الرُّجوعَ إذا لم يُؤذَنْ له بعدَ ثَلاثِ مرَّات( ).

أحاديث ذات صلة