يَخرجُ قومٌ في آخِر الزَّمانِ ، أحداثُ الأسنانِ ، سُفهاءُ الأحلامِ ، يقولون مِن خيرِ قولِ البَرِيَّةِ ، لايُجاوِزُ إيمانُهم حناجِرَهم ، يَمرُقون مِن الدينِ كما يَمرُقُ السهمُ مِن الرَّمِيَّةِ ، فإذا لقِيتُموهم فاقتلوهم فإنَّ قَتْلَهم أجرٌ لِمَنْ قَتَلهم يومَ القيامةِ
أخرجه البخاري (6930)، ومسلم (1066)، والنسائي (4102) واللفظ له، وأحمد (616)
إذا حَدَّثْتُكُمْ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدِيثًا، فَواللَّهِ لَأَنْ أخِرَّ مِنَ السَّماءِ، أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أكْذِبَ عليه، وإذا حَدَّثْتُكُمْ فِيما بَيْنِي وبيْنَكُمْ، فإنَّ الحَرْبَ خِدْعَةٌ، وإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: سَيَخْرُجُ قَوْمٌ في آخِرِ الزَّمانِ، أحْداثُ الأسْنانِ، سُفَهاءُ الأحْلامِ، يقولونَ مِن خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، لا يُجاوِزُ إيمانُهُمْ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فأيْنَما لَقِيتُمُوهُمْ فاقْتُلُوهُمْ، فإنَّ في قَتْلِهِمْ أجْرًا لِمَن قَتَلَهُمْ يَومَ القِيامَةِ.
الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6930 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6930)، ومسلم (1066) توعَّد رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالعذابِ الشَّديدِ لِمن كذَبَ عليه متعَمِّدًا، وخوَّف من ذلك أشَدَّ تخويفٍ؛ لأنَّ الكَذِبَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليس كالكَذِبِ على أحَدٍ.
وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّن عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه لِأصحابِه أنَّه إذا حَدَّثَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حديثًا واحدًا، فَلَأنْ يَخِرَّ -أي: يَسقُطُ مِن السَّماءِ إلى الأرضِ- أحَبُّ إلَيه مِن أن يَكذِبَ عليه، ثُمَّ يَقولُ: «وإذا حَدَّثْتُكم فيما بَيْني وبَيْنَكم فَإنَّ الحَربَ خِدْعة» أي: أنَّها تَخدَعُ أهْلَها، فلِلمَرْءِ أنْ يَفعَلَ في مَقامِ الحَربِ ما لا يُؤْذَنُ في فِعْلِه في غَيرِها مِنَ المَواطِنِ، ومِن ذلك: الخِداعُ -وهو التَّوريةُ والكَذِبُ- إنِ اضطُرَّ إليه.
ومعنى كلامِه رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ الإنسانَ قد يوَرِّيَ في أمورٍ تحتاجُ الحَربُ فيها إلى توريةٍ، إلَّا أنَّ هذا لا يسري على الإخبارِ بحديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمِثلُه يكونُ فيه الصِّدقُ من جميعِ جوانِبِه، ولا يحتَمِلُ حتى التوريةَ به.
ثُمَّ روى أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: يَأْتي في آخِرِ الزَّمانِ قَومٌ «حُدَثاءُ الأَسْنانِ»، أي: صِغارٌ في السِّنِّ والعُمُرِ، «سُفَهاءُ الأَحْلامِ»، أي: ضُعَفاءُ العُقولِ، «يَقولونَ مِن خَيرِ قَولِ البَريَّةِ»، أي: النَّاسِ، ومن خيرِ الكلامِ الذي يقرؤونه، وهو القُرآنُ، ولكِنْ لا يُجاوِزُ إيمانُهم حَناجِرَهم، وهو مُنتَهى الحُلقومِ، أي أنَّ الإيمانَ لم يَرسَخْ في قلوبِهم؛ لأنَّ ما وقف عند الحُلقومِ فلم يتجاوَزْه، لم يَصِلْ إلى القَلبِ.
«يَمرُقونَ مِن الدِّينِ كَما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّمِيَّةِ»، أي: يَخْرُجونَ مِن مِلَّةِ الإسلامِ سَريعًا، ولا يَتعَلَّقونَ مِنْه بشَيءٍ، مِثْلَ السَّهْمِ القويِّ السَّريعِ الَّذي يَنْفُذُ في الصَّيدِ، ومِن قُوَّتِه وسُرْعتِه لا يكونُ فيه أثَرٌ مِن دَمٍ أو لَحْمٍ، وهذا نَعْتُ الخَوارِج الَّذين لا يَدينون للأئمَّةِ ويَخرُجون عليهم.
«فَأَيْنَما لَقيتُموهم فاقْتُلوهم؛ فَإنَّ في قَتْلِهم أجْرًا لِمَن قَتَلَهم يَومَ القيامةِ»؛ لِسَعيِهم في الأَرضِ بالفَسادِ.
وفي روايةٍ أُخرى في الصَّحيحينِ أوضَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سَبَبِ أمْرِه بقَتْلِهم، وهو أنهم «يَقْتُلون أهلَ الإِسلامِ، ويَدَعُون أهلَ الأَوْثانِ!»، وهذا مِن عجائبِ الأفعالِ؛ أنَّهم يَدَّعونَ الإسلامَ ويَقتُلونَ أهْلَه، ويَدَّعونَ مُخالفةَ أهلِ الكُفرِ ولا يُقاتِلونَهم، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَئِن أنا أدرَكْتُهم لَأقتُلنَّهم قَتْلَ عادٍ»، أي: لَأستَأصِلنَّهم بحيثُ لا أُبقِي منهم أحدًا كما استُؤصِلَت عادٌ، وعادٌ همْ قَومُ نَبيِّ اللهِ هُودٍ عليه السَّلامُ، والذي جاء ذِكرُهم في قَولِ اللهِ تعالَى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ} [فصلت: 15، 16] ، وقال عنهم: {وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 72] .
وفي الحَديثِ: صِفاتُ الخَوارِجِ.
وَفيه: أنَّ قِراءةَ القُرآنِ مع اخْتِلالِ العَقيدةِ غَيرُ زاكيةٍ ولا حاميةٍ صاحِبَها مِن سَخَطِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.
وفيه: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
[صحيح البخاري] (9/ 16) 6930- حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا خيثمة، حدثنا سويد بن غفلة، قال علي رضي الله عنه: ((إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا، فوالله لأن أخر من السماء، أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم، فإن الحرب خدعة، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سيخرج قوم في آخر الزمان، حداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة)).
[صحيح مسلم] (2/ 746 ) ((154- (1066) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعبد الله بن سعيد الأشج.
جميعا عن وكيع.
قال الأشج: حدثنا وكيع.
حدثنا الأعمش عن خيثمة، عن سويد بن غفلة.
قال: قال علي إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أقول عليه ما لم يقل.
وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة.
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول(( سيخرج في آخر الزمان قوم
أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية.
يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم.
يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.
فإذا لقيتموه فاقتلوهم.
فإن في قتلهم أجرا، لمن قتلهم، عند الله يوم القيامة)) (1066)- حدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا عيسى بن يونس.
ح وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي وأبو بكر بن أبي نافع.
قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي.
حدثنا سفيان.
كلاهما عن الأعمش ، بهذا الإسناد، مثله (1066)- حدثنا عثمان بن أبي شيبة.
حدثنا جرير.
ح وحدثني أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب وزهير بن حرب.
قالوا: حدثنا أبو معاوية.
كلاهما عن الأعمش ، بهذا الإسناد.
وليس في حديثهما (( يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية))
[سنن النسائي] (7/ 119) 4102- أخبرنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، عن علي ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((يخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة))
[مسند أحمد] (2/ 52) 616- حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غفلة، قال: قال علي : إذا حدثتكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فلأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم عن غيره فإنما أنا رجل محارب، والحرب خدعة، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يخرج في آخر الزمان أقوام أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة))