- قُلتُ لِسَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ، هلْ سَمِعْتَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: في الخَوَارِجِ شيئًا؟ قالَ: سَمِعْتُهُ يقولُ، وأَهْوَى بيَدِهِ قِبَلَ العِرَاقِ: يَخْرُجُ منه قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ القُرْآنَ، لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ .

الدلالات الموضوعية:# فتن - الفتنة من قبل المشرق# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# قرآن - أقوام يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم# اعتصام بالسنة - الخوارج والمارقين
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: سهل بن حنيف
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني (5608) (6 / 91) بلفظه، ومسلم (1068)، وأحمد (15977)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8036)، وابن أبي شيبة (30821) جميعًا باختلاف يسير .أخرجه الطبراني (5608) (6 / 91) بلفظه، ومسلم (1068)، وأحمد (15977)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8036)، وابن أبي شيبة (30821) جميعًا باختلاف يسير .

الشرح والتوضيح

إذا حَدَّثْتُكُمْ عن رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَدِيثًا، فَواللَّهِ لَأَنْ أخِرَّ مِنَ السَّماءِ، أحَبُّ إلَيَّ مِن أنْ أكْذِبَ عليه، وإذا حَدَّثْتُكُمْ فِيما بَيْنِي وبيْنَكُمْ، فإنَّ الحَرْبَ خِدْعَةٌ، وإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: سَيَخْرُجُ قَوْمٌ في آخِرِ الزَّمانِ، أحْداثُ الأسْنانِ، سُفَهاءُ الأحْلامِ، يقولونَ مِن خَيْرِ قَوْلِ البَرِيَّةِ، لا يُجاوِزُ إيمانُهُمْ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ، كما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، فأيْنَما لَقِيتُمُوهُمْ فاقْتُلُوهُمْ، فإنَّ في قَتْلِهِمْ أجْرًا لِمَن قَتَلَهُمْ يَومَ القِيامَةِ.

الراوي : علي بن أبي طالب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6930 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6930)، ومسلم (1066) توعَّد رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالعذابِ الشَّديدِ لِمن كذَبَ عليه متعَمِّدًا، وخوَّف من ذلك أشَدَّ تخويفٍ؛ لأنَّ الكَذِبَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليس كالكَذِبِ على أحَدٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّن عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رضِيَ اللهُ عنه لِأصحابِه أنَّه إذا حَدَّثَ عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حديثًا واحدًا، فَلَأنْ يَخِرَّ -أي: يَسقُطُ مِن السَّماءِ إلى الأرضِ- أحَبُّ إلَيه مِن أن يَكذِبَ عليه، ثُمَّ يَقولُ: «وإذا حَدَّثْتُكم فيما بَيْني وبَيْنَكم فَإنَّ الحَربَ خِدْعة» أي: أنَّها تَخدَعُ أهْلَها، فلِلمَرْءِ أنْ يَفعَلَ في مَقامِ الحَربِ ما لا يُؤْذَنُ في فِعْلِه في غَيرِها مِنَ المَواطِنِ، ومِن ذلك: الخِداعُ -وهو التَّوريةُ والكَذِبُ- إنِ اضطُرَّ إليه.

ومعنى كلامِه رَضِيَ اللهُ عنه: أنَّ الإنسانَ قد يوَرِّيَ في أمورٍ تحتاجُ الحَربُ فيها إلى توريةٍ، إلَّا أنَّ هذا لا يسري على الإخبارِ بحديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمِثلُه يكونُ فيه الصِّدقُ من جميعِ جوانِبِه، ولا يحتَمِلُ حتى التوريةَ به.

ثُمَّ روى أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: يَأْتي في آخِرِ الزَّمانِ قَومٌ «حُدَثاءُ الأَسْنانِ»، أي: صِغارٌ في السِّنِّ والعُمُرِ، «سُفَهاءُ الأَحْلامِ»، أي: ضُعَفاءُ العُقولِ، «يَقولونَ مِن خَيرِ قَولِ البَريَّةِ»، أي: النَّاسِ، ومن خيرِ الكلامِ الذي يقرؤونه، وهو القُرآنُ، ولكِنْ لا يُجاوِزُ إيمانُهم حَناجِرَهم، وهو مُنتَهى الحُلقومِ، أي أنَّ الإيمانَ لم يَرسَخْ في قلوبِهم؛ لأنَّ ما وقف عند الحُلقومِ فلم يتجاوَزْه، لم يَصِلْ إلى القَلبِ.

«يَمرُقونَ مِن الدِّينِ كَما يَمرُقُ السَّهمُ مِن الرَّمِيَّةِ»، أي: يَخْرُجونَ مِن مِلَّةِ الإسلامِ سَريعًا، ولا يَتعَلَّقونَ مِنْه بشَيءٍ، مِثْلَ السَّهْمِ القويِّ السَّريعِ الَّذي يَنْفُذُ في الصَّيدِ، ومِن قُوَّتِه وسُرْعتِه لا يكونُ فيه أثَرٌ مِن دَمٍ أو لَحْمٍ، وهذا نَعْتُ الخَوارِج الَّذين لا يَدينون للأئمَّةِ ويَخرُجون عليهم.

«فَأَيْنَما لَقيتُموهم فاقْتُلوهم؛ فَإنَّ في قَتْلِهم أجْرًا لِمَن قَتَلَهم يَومَ القيامةِ»؛ لِسَعيِهم في الأَرضِ بالفَسادِ.

وفي روايةٍ أُخرى في الصَّحيحينِ أوضَحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن سَبَبِ أمْرِه بقَتْلِهم، وهو أنهم «يَقْتُلون أهلَ الإِسلامِ، ويَدَعُون أهلَ الأَوْثانِ!»، وهذا مِن عجائبِ الأفعالِ؛ أنَّهم يَدَّعونَ الإسلامَ ويَقتُلونَ أهْلَه، ويَدَّعونَ مُخالفةَ أهلِ الكُفرِ ولا يُقاتِلونَهم، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لَئِن أنا أدرَكْتُهم لَأقتُلنَّهم قَتْلَ عادٍ»، أي: لَأستَأصِلنَّهم بحيثُ لا أُبقِي منهم أحدًا كما استُؤصِلَت عادٌ، وعادٌ همْ قَومُ نَبيِّ اللهِ هُودٍ عليه السَّلامُ، والذي جاء ذِكرُهم في قَولِ اللهِ تعالَى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ} [فصلت: 15، 16] ، وقال عنهم: {وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [الأعراف: 72] .

وفي الحَديثِ: صِفاتُ الخَوارِجِ.

وَفيه: أنَّ قِراءةَ القُرآنِ مع اخْتِلالِ العَقيدةِ غَيرُ زاكيةٍ ولا حاميةٍ صاحِبَها مِن سَخَطِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

وفيه: عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 17) :

6934 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيباني، حدثنا يسير بن عمرو قال: قلت لسهل بن حنيف : هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول ‌في ‌الخوارج ‌شيئا؟ قال: سمعته يقول، وأهوى بيده قبل العراق: يخرج منه قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية.

[المعجم الكبير – للطبراني] (6/ 91) :

‌5608 - حدثنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، ح وحدثنا محمد بن حيان المازني، ثنا محمد بن عبيد بن حساب، ح وحدثنا أبو حصين القاضي، ثنا يحيى الحماني، قالوا: ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا سليمان الشيباني، ثنا يسير بن عمرو، قال: قلت لسهل بن حنيف : هل سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الخوارج شيئا؟ قال: سمعته يقول وأهوى بيده نحو العراق: يخرج بينهم قوم يقرأون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية

[صحيح مسلم] (2/ 750 ) :

159 - (1068) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا علي بن مسهر عن الشيباني، عن يسير بن عمرو.

قال: سألت سهل بن حنيف : هل سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الخوارج؟ فقال: سمعته (وأشار بيده نحو المشرق).

"قوم يقرأون القرآن بألسنتهم لا يعدوا تراقيهم.

يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ".

(1078) - وحدثناه أبو كامل.

حدثنا عبد الواحد.

حدثنا سليمان الشيباني، بهذا الإسناد.

وقال: يخرج منه أقوام.

[مسند أحمد] (25/ 351 ط الرسالة) :

15977 - حدثنا أبو النضر، قال: حدثنا حزام بن إسماعيل العامري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن يسير بن عمرو، قال: دخلت على سهل بن حنيف ، فقلت: حدثني ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحرورية.

قال: أحدثك ما سمعت لا أزيدك عليه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر قوما يخرجون من هاهنا، وأشار بيده نحو العراق " يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " قلت: هل ذكر لهم علامة؟ قال: هذا ما سمعت، لا أزيدك عليه.

السنن الكبرى - النسائي - ط الرسالة (7/ 288) :

8036 - أخبرنا محمد بن آدم بن سليمان، عن محمد بن فضيل، عن ابن إسحاق، عن يسير بن عمرو قال: دخلت على سهل بن حنيف قلت له أخبرني ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحرورية قال: أخبرك ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أزيد عليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب بيده نحو المغرب قال: يخرج من هاهنا قوم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية

أحاديث ذات صلة