ترِدُ عليَّ أُمَّتي الحوضَ ، وأنا أزودُ الناسَ عنه ، كما يزودُ الرجلُ إبِلَ الرجلِ عن إبلِه ، قالوا : يا نبيَّ اللهِ تعرفُنا ؟ قال : نعم ، لكم سِيمًا ليست لأحدٍ غيرِكم ، ترِدون عليَّ غُرًّا محجَّلين من آثارِ الوضوءِ ، وليصدَّنَ عني طائفةٌ منكم ، فلا يصِلون ، فأقول : يا ربِّ هؤلاءِ مِن أصحابي ! فيجيبُني ملَكٌ فيقول : وهل تدري ما أحدثوا بعدَك؟

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم# وضوء - فضل الوضوء# قيامة - الحوض# اعتصام بالسنة - مجانبة أهل الأهواء# اعتصام بالسنة - ما جاء في أصحاب البدع
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (247)

الشرح والتوضيح

رَقِيتُ مع أبِي هُرَيْرَةَ علَى ظَهْرِ المَسْجِدِ، فَتَوَضَّأَ، فقالَ: إنِّي سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ أُمَّتي يُدْعَوْنَ يَومَ القِيامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن آثارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطاعَ مِنكُم أنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 136 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (246) باختلاف يسير جَعَل اللهُ تعالَى للمُؤمنِينَ سِماتٍ وصِفاتٍ تُميِّزُهم عن غَيرهِمْ في الآخِرةِ، وبها يَعرِفُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتْباعَه يَومَ القِيامةِ، كعَلاماتِ الإيمانِ والإسلامِ، ومِثلِ أثَرِ الوُضوءِ الذي يكونُ نُورًا ظاهرًا على أعضاءِ الوُضوءِ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي نُعَيْمٌ المُجْمِرُ أنَّه صَعِدَ مع أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه على ظَهْرِ المَسجِدِ النَّبويِّ، فتَوضَّأَ وُضوءًا كاملًا وأسْبَغَه، وأعْطى كلَّ عُضْوٍ حَقَّه مِن الماءِ والغَسلِ، ثمَّ أخبَرَ أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَشَّر أُمَّتَه الذين اسْتَجابوا له بأنَّ اللهَ تعالى يُميِّزُهم بعَلامةٍ يومَ القِيامةِ، ويُنادَوْنَ على رُؤوسِ الأشهادِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن آثارِ الوُضوءِ، والغُرَّةُ: بَياضٌ في الجَبهةِ، والمرادُ بها هنا النُّورُ الكائنُ في وُجوهِ أُمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والتَّحجيلُ: بَياضٌ في السَّاق، والمرادُ به هنا أيضًا النُّورُ؛ فإنَّ الوُضوءَ يَترُكُ أثرًا في الوجْهِ والسَّاقِ واليَدينِ يكونُ بَياضًا ونُورًا يومَ القِيامةِ، تَختصُّ به هذه الأُمَّةُ مْن بيْن الأُمَمِ، ولَمَّا كان للوُضوءِ هذا الأثرُ، أوْصى أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه بإطالةِ الغُرَّةِ، فقال: «فمَنِ اسْتَطاعَ مِنكُم أنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ، فلْيَفعَلْ»، ولْيُطِلِ الغُرَّةَ والتَّحجيلَ، واقتَصَرَ على ذِكرِ الغُرَّةِ لدَلالتِها على الأُخرى.

وقيل: اقتَصَرَ على ذِكرِ الغُرَّةِ دونَ التَّحجيلِ؛ لأنَّ مَحلَّ الغُرَّةِ أشرَفُ أعضاءِ الوُضوءِ، وأوَّلُ ما يقَعُ عليه النَّظرُ مِن الإنسانِ، على أنَّ في رِوايةِ مُسلمٍ ذِكرَ الأمْرينِ، ولَفظُه: «فلْيُطِلْ غُرَّتَه وتَحجيلَه».

أحاديث ذات صلة