- اسْتَعْمَلَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلًا علَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ ، فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ، قالَ: هذا مَالُكُمْ وهذا هَدِيَّةٌ.

فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَهَلَّا جَلَسْتَ في بَيْتِ أبِيكَ وأُمِّكَ، حتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إنْ كُنْتَ صَادِقًا ثُمَّ خَطَبَنَا، فَحَمِدَ اللَّهَ وأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ، فإنِّي أسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ مِنكُم علَى العَمَلِ ممَّا ولَّانِي اللَّهُ، فَيَأْتي فيَقولُ: هذا مَالُكُمْ وهذا هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، أفلا جَلَسَ في بَيْتِ أبِيهِ وأُمِّهِ حتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ، واللَّهِ لا يَأْخُذُ أحَدٌ مِنكُم شيئًا بغيرِ حَقِّهِ إلَّا لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَومَ القِيَامَةِ، فَلَأَعْرِفَنَّ أحَدًا مِنكُم لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعِيرًا له رُغَاءٌ ، أوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حتَّى رُئِيَ بَيَاضُ إبْطِهِ، يقولُ: اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ بَصْرَ عَيْنِي وسَمْعَ أُذُنِي.

الدلالات الموضوعية:# زكاة - هدايا العمال# إيمان - تحريم الغلول وأنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون# زكاة - غلول الصدقة# إمامة وخلافة - هدايا العمال# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - صفة خلقة النبي
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: أبو حميد الساعدي
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6979)، ومسلم (1832)

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اسْتَعْمَلَ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ علَى صَدَقاتِ بَنِي سُلَيْمٍ، فَلَمَّا جاءَ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحاسَبَهُ، قالَ: هذا الذي لَكُمْ، وهذِه هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَهَلَّا جَلَسْتَ في بَيْتِ أبِيكَ وبَيْتِ أُمِّكَ حتَّى تَأْتِيَكَ هَدِيَّتُكَ إنْ كُنْتَ صادِقًا! ثُمَّ قامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَخَطَبَ النَّاسَ وحَمِدَ اللَّهَ وأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: أمَّا بَعْدُ، فإنِّي أسْتَعْمِلُ رِجالًا مِنكُم علَى أُمُورٍ ممَّا ولَّانِي اللَّهُ، فَيَأْتي أحَدُكُمْ فيَقولُ: هذا لَكُمْ، وهذِه هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لِي، فَهَلَّا جَلَسَ في بَيْتِ أبِيهِ وبَيْتِ أُمِّهِ حتَّى تَأْتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إنْ كانَ صادِقًا! فَواللَّهِ لا يَأْخُذُ أحَدُكُمْ مِنْها شيئًا -قالَ هِشامٌ: بغيْرِ حَقِّهِ- إلَّا جاءَ اللَّهَ يَحْمِلُهُ يَومَ القِيامَةِ، ألَا فَلَأَعْرِفَنَّ ما جاءَ اللَّهَ رَجُلٌ ببَعِيرٍ له رُغاءٌ، أوْ ببَقَرَةٍ لها خُوارٌ، أوْ شاةٍ تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حتَّى رَأَيْتُ بَياضَ إبْطَيْهِ: ألَا هلْ بَلَّغْتُ؟ الراوي : أبو حميد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7197 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1832) باختلاف يسير شَدَّد الشَّرعُ على مُحاسبةِ العمَّالِ والمَرؤوسينَ على ما وُلُّوا عليه، وحَذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن سُوءِ عاقبةِ مَن يَأخُذُ ما ليْس له بحقٍّ مِن الحكَّامِ والوُلاةِ.

وفي هذا الحَديثِ يروي أبو حُمَيْدٍ السَّاعِديُّ رضِيَ اللهُ عَنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم استَعمَلَ ابنَ اللُّتْبِيَّةِ -وفي رواية في الصَّحيحينِ: «ابن الأُتْبِيَّةِ»، وقيل: اللُّتْبِيَّةُ أُمُّه- على صَدَقاتِ بَني سُلَيْمٍ -وهي قبيلةٌ من قبائِلِ العَرَبِ- ليجمَعَها منهم، ثم يأتيَ بها إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلَمَّا جاء إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حاسَبَهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على ما قَبَضَ وَصَرَفَ، وكان قد فَصَل الأموالَ، فقال لِرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «هذا الَّذي لكم، وهذه هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لي»، أي: أنَّه وجَدَ معه مِن جِنسِ مالِ الصَّدقةِ وادَّعى أنَّه أُهدِيَ إليه، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «فهَلَّا جَلَسْتَ في بَيْتِ أبيكَ وَبَيْتِ أُمِّكَ حتَّى تَأتِيَكَ هَديَّتُكَ إنْ كُنتَ صادِقًا» في دَعواكَ؛ فقد اعتقد ابنُ اللُّتْبِيَّةِ أنَّ ما يُهدَى له وهو في حالةِ جمعِ الزكاةِ، يَقَعُ في مِلكِه هو، فبَيَّن له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ الحقوقَ التي عَمِلَ لأجْلِها هي السَّبَبُ في الإهداءِ له، وأنَّه لو أقام في مَنزِلِه لم يُهْدَ له شيءٌ، خاصةً أنَّه لولا طَمَعُ النَّاسِ في أن يضَعَ عنهم ممَّا عليهم من الحَقِّ، ما أهدِيَ له، فلا ينبغي له أن يستحِلَّها بمجَرَّدِ كونِها وصلت إليه على طريقِ الهَدِيَّةِ؛ فأشار صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أنَّه فيما يُهدى له من ذلك كأحَدِ المُسلِمين، لا فَضْلَ له عليهم فيه، وأنَّه لا يجوزُ الاستثناءُ به إلَّا ما يُؤجَرُ عليه من قِبَلِ الوالي نَفْسِه.

ثُمَّ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخَطَبَ النَّاسَ، وحَمِدَ اللهَ وَأثنَى عليه، ثُمَّ قالَ: «أمَّا بعْدُ» وهي كَلِمةٌ تُقالُ لفَصلِ الخِطابِ والفَصلِ بين مُقَدِّمةِ الكلامِ والتمهيدِ وبين مَوضوعِه، «فَإنِّي أَسْتَعمِلُ رِجالًا مِنكُمْ على أُمورٍ مِمَّا وَلَّاني اللَّهُ، فَيَأتي أحَدُكُم فَيَقولُ: هَذا لكم، وَهذه هَدِيَّةٌ أُهْدِيَتْ لي، فَهَلَّا جَلَسَ في بَيْتِ أبيهِ وَبَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى تَأتِيَهُ هَدِيَّتُهُ إنْ كانَ صادِقًا!» وهذا تعريضٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بفِعْلِ الرَّجُلِ الذي ولَّاه جَمْعَ الزكاةِ، وهو تحذيرٌ أيضًا لِمن يعطي مثل تلك الهَدايا، ثمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم محَذِّرًا لِمن أخذ من تلك الهدايا شيئًا: «فَواللهِ لا يَأخُذُ أحَدُكُم مِنها»، أي: مِن الصَّدَقةِ الَّتي قَبَضَها، «شَيئًا بِغَيرِ حَقِّهِ إلَّا جاءَ اللهَ» وهو يحمِلُ الَّذي أخَذَهُ، يَومَ القيامةِ، أَلَا فَلَأَعْرِفَنَّ أحدًا منكم لَقِيَ اللَّهَ يَحْمِلُ بَعيرًا -وهو الجَمَلُ- له رُغاءٌ، وهو صَوتُ البَعيرِ، أو بَقَرةً لها خُوارٌ، وهو صَوتُ البقرِ، أو شاةً تَيْعَرُ، وَمَعناهُ: تَصيحُ، واليُعارُ: صَوْتُ الشَّاةِ، ثُمَّ رَفَعَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَدَيْه حتَّى رَئِيَ بَياضُ إبْطَيْهِ، وقال: أَلَا هَل بَلَّغْتُ؟ وهذا من المبالغةِ في إشهادِ النَّاسِ على أنفُسِهم أنَّه قد بلَّغَهم حُكْمَ اللهِ.

وفي الحَديثِ: مُحاسَبةُ العُمَّالِ ومَنْعُهمْ مِن قَبولِ الهَديةِ مِمَّن لهم عليه حُكمٌ.

وفيه: التَّأديبُ بالكَلِمةِ القَويَّةِ عِندَ الحاجةِ.

وفيه: أنَّ العالِمَ إذا رأى متأوِّلًا قد أخطأ في تأويلِه خَطَأً يَعُمُّ النَّاسَ ضَرَرُه؛ أن يُعلِمَ النَّاسَ كافَّةً بموضِعِ خَطَئِه، ويُعَرِّفَهم بالحُجَّةِ القاطعةِ.

وفيه: مَنعُ العُمَّالِ مِن قَبولِ الهَدِيَّةِ ممَّن له عليه حُكمٌ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 28) 6979- حدثنا عبيد بن إسماعيل، حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن أبي حميد الساعدي قال: ((استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا على صدقات بني سليم، يدعى ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم وهذا هدية.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك، حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقا.

ثم خطبنا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدا منكم لقي الله يحمل بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر ثم رفع يده حتى رؤى بياض إبطه، يقول: اللهم هل بلغت بصر عيني وسمع أذني)).

[صحيح مسلم] (3/ 1463 ) ((26- (1832) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وابن أبي عمر (واللفظ لأبي بكر).

قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي ، قال

استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأسد يقال له ابن اللتبية (قال عمرو وابن أبي عمر: على الصدقة) فلما قدم قال: هذا لكم.

وهذا لي، أهدي لي.

قال: فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر.

فحمد الله وأثنى عليه.

وقال (ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي! أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا.

والذي نفس محمد بيده! لا ينال أحد منكم شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه، بعير له رغاء.

أو بقرة لها خوار.

أو شاة تيعر).

ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه.

ثم قال (اللهم! هل بلغت؟) مرتين)) (1832)- حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد.

قالا: أخبرنا عبد الرزاق.

حدثنا معمر عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي .

قال

استعمل النبي صلى الله عليه وسلم ابن اللتبية، رجلا من الأزدر، على الصدقة.

فجاء بالمال فدفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

فقال: هذا مالكم.

وهذه هدية أهديت لي.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فتنظر أيهدى إليك أم لا؟) ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا.

ثم ذكر نحو حديث أبي سفيان

أحاديث ذات صلة