يا رسولَ اللهِ كيف الصَّلاحُ بعدَ هذه الآيةِ: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] وكلُّ شيءٍ عمِلْنا جُزينا به ؟ فقال: ( غفَر اللهُ لك يا أبا بكرٍ ألسْتَ تمرَضُ ألسْتَ تحزَنُ ؟ ألسْتَ تُصيبُك اللَّأْواءُ ؟ ) قال: بلى قال: ( هو ما تُجزَوْنَ به )

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - دعاء النبي لبعض الناس# تفسير آيات - سورة النساء# رقائق وزهد - الصبر على البلاء# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# مريض - فضل المرض والنوائب# جنائز وموت - الصبر على الأمراض والآلام والمصائب
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو بكر الصديق
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:أخرجه في صحيحه، إسناده ضعيف لانقطاعه

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (68)، والحاكم (4505)، والبيهقي (6610) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

قال أبو بَكْرٍ: يا رسولَ اللهِ، كيف الصَّلاحُ بعدَ هذه الآيةِ: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] ؟! فذكَرَ الحديثَ [أيْ حديثَ: فكلُّ سُوءٍ عَمِلْنا جُزِينا به؟! فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: غفَرَ اللهُ لك يا أبا بَكْرٍ، ألستَ تَمرَضُ؟ ألستَ تَنصَبُ؟ ألستَ تَحزَنُ؟ ألستَ تُصيبُك اللَّأْواءُ؟، قال: بلى.

قال: فهو ما تُجزَوْنَ به].

الراوي : أبو بكر الصديق المحدث : شعيب الأرناؤوط المصدر : تخريج المسند لشعيب الصفحة أو الرقم: 70 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أحمد (70) واللفظ له، وأبو يعلى (98)، وابن حبان (2910) باختلاف يسير في هذا الحديثِ تَسليةٌ بَالغةٌ وإِعلامٌ بِأنَّه لا يَنالُ العبدَ شَيءٌ إلَّا كَفَّرَ اللهُ به عنه مِن خَطايَاه، فيقولُ أبو بَكرِ بنُ أبي زُهَيرٍ الثَّقَفِي: "قال أبو بَكرٍ: يا رسول الله، كيف الصَّلاحُ بعد هذه الآيَةِ" بمَعنَى صَلاحِ الآخِرَةِ والنَّجاةِ من عَذابِها، وقيل: صَلاحُ الدنيا على وَجهٍ يؤدِّي إلى نَجاةِ الآخِرَةِ، أو: كيف يتَّصِف الإنسانُ بالصَّلاحِ بعد نُزولِ قَولِه تَعالَى: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] ؟! والمعنى: ما مِن ذَنبٍ يَفعَلُه الإنسانُ إلا ويُحاسِبُه به الله عزَّ وجلَّ، والخَشيَةُ هنا من أبي بَكرٍ إنَّما هي من عذابِ الآخِرَةِ الذي سيَجتَمِعُ على المُسلِمِ بما كَسَب من السَّيِّئاتِ، - فذَكَر الحديثَ، أي حديثَ: "فكلُّ سوءٍ عَمِلنا جُزِينا به؟!"- بمعنى: لو أنَّ كلَّ ذَنبٍ أَخَذَنا الله به؛ فكيف النَّجاةُ من عذابِ الله عزَّ وجلَّ؟، فقال رسول الله صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ: "غَفَر الله لك يا أبا بَكرٍ، أَلَستَ تَمرَضُ؟" فتُصيبكَ الأوجاعُ والأمراضُ، "أَلسْتَ تَنصَبُ؟" والنَّصبُ التَّعَبُ والمَشَقَّةُ، "أَلَسْتَ تَحزَنُ؟" من الحُزِن وهو الذي يُصاحِبُ المَصائِبَ، "أَلَسْتَ تُصيبُك اللَّأْواءُ؟"، وهي الشِّدَّةُ وضيقُ المَعيشَةِ، "قال: بلى" تُصيبُني كلُّ هذه الأُمورُ، قال النبي صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ: "فهو ما تُجْزَون به"؛ أي: أنَّ المُسلِمَ يُجازَى بأعمالِهِ السَّيِّئَةِ في الدُّنيا بالمَصائبِ والمِحَنِ حتَّى يَخرُجَ من الدُّنيا طاهِرًا من الذُّنوبِ؛ فالابتِلاءُ في الدُّنيا يُكَفِّرُ ذُنوبَ المُسلِمِ، ويَحفَظُ له آخِرَتَه؛ حتَّى إنَّ النَّبِيَّ صلَّى اللهُ عَلَيه وسَلَّمَ يقولُ: " وما يَزالُ البَلاءُ بالعَبدِ حتَّى يَمشِيَ على الأرضِ وليس عَلَيه خَطيئَةٌ".

وقيل: إنها آيةٌ عامَّةٌ للمُسلِمِ والكافِرِ؛ فمَن يَعمَلْ سوءًا يُجْزَ به سواءٌ كان مُسلِمًا أو كافِرًا لقَولِه قَبلَها: {لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} وقيل: هي عامَّةٌ في حقِّ المُسلمِين فكلُّ مَن عَمِل مِنهُم سُوءًا يُجْزَ به، إلَّا أن يَتوبَ قَبْل أن يَموتَ، وقيل: هي في حقِّ الكُفَّارِ خاصَّةً بدَليلِ قَولِه تَعالَى: {وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا} وهذا هو الكافِرُ، وأمَّا المُؤمِنُ فله وَلِيٌّ ونَصيرٌ( ).

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - الرسالة (7/ 170) 2910 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع قال حدثنا وهب بن بقية قال: حدثنا خالد قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي بكر بن أبي زهير الثقفي عن أبي بكر الصديق أنه قال: يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [[النساء:123]] وكل شيء عملنا جزينا به؟ فقال: "غفر الله لك يا أبا بكر ألست تمرض ألست تحزن ألست تصيبك اللأواء " قال: قلت: بلى, قال: "هو ما تجزون به" .

مسند أحمد (1/ 230 ط الرسالة) :

68 - حدثنا عبد الله بن نمير، قال: أخبرنا إسماعيل، عن أبي بكر بن أبي زهير، قال: أخبرت أن أبا بكر قال: يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية: {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به} [[النساء: 123]] فكل سوء عملنا جزينا به؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " غفر الله لك يا أبا بكر، ألست تمرض؟ ألست تنصب؟ ألست تحزن؟ ألست تصيبك اللأواء؟ " قال: بلى.

قال: " فهو ما تجزون به ".

المستدرك على الصحيحين للحاكم (ط التأصيل) (5/ 245)

4505 - أخبرني أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي، بمرو، ثنا أحمد بن سيار، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: {من يعمل سوءا يجز به} [[النساء: 123]] فكل سوء عملناه جزينا به قال: غفر الله لك يا أبا بكر، قاله ثلاثا، يا أبا بكر، ألست تمرض، ألست تحزن، ألست تنصب، ألست تصيبك اللأواء؟ قلت: نعم، قال: فهو ما تجزون به في الدنيا هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"

السنن الكبير للبيهقي (7/ 158 ت التركي) :

‌6610 - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد ابن أبى عمرو قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا محمد بن كثير، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن أبى بكر ابن أبى زهير، عن أبى بكر الصديق رضي الله عنه قال: يا رسول الله كيف الصلاح بعد هذه الآية: {من يعمل سوءا يجز به}، أكل سوء عملنا به جزينا؟ فقال: "غفر الله لك يا أبا بكر - ثلاث مرات- ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تنصب؟ ألست تصيبك اللأواء؟ ".

قال: قلت: نعم.

قال: "فهو ما تجزون به في الدنيا".

أحاديث ذات صلة