- مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنَّما أنا قاسِمٌ ويُعْطِي اللَّهُ ، ولَنْ يَزالَ أمْرُ هذِه الأُمَّةِ مُسْتَقِيمًا حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، أوْ: حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ .

الدلالات الموضوعية:# علم - الفقه في الدين# اعتصام بالسنة - لا تزال طائفة ظاهرين على الحق# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أسماء النبي# علم - فضل العلم# عقيدة - إثبات صفات الله تعالى
المصدر: صحيح البخاري
الراوي: معاوية بن أبي سفيان
المحدث: البخاري
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (71)، ومسلم (1037)

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ، وإنَّما أنا قاسِمٌ واللَّهُ يُعْطِي، ولَنْ تَزالَ هذِه الأُمَّةُ قائِمَةً علَى أمْرِ اللَّهِ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خالَفَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللَّهِ.

الراوي : معاوية بن أبي سفيان المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 71 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] اللهُ سُبحانه وتعالَى حَليمٌ رَحيمٌ بعِبادِه، يُحِبُّ لهم الخيرَ، وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن أراد به اللهُ خيرًا عَظيمًا، ونفْعًا كثيرًا، يُفقِّهْهُ في الدِّينِ، فيَمنَحْه العِلمَ الشَّرعيَّ الَّذي لا يُدانيه خَيرٌ في هذا الوُجودِ في فضْلِه وشرَفِه، وعُلوِّ درَجتِه؛ لأنَّه مِيراثُ الأنبياءِ الَّذي لم يُورِّثُوا غيرَه، وجاء قولُه: «خَيرًا» نَكِرةً؛ ليَشمَلَ القَليلَ والكثيرَ، والتَّنكيرُ للتَّعظيمِ أيضًا؛ لأنَّ المَقامَ يَقتضيهِ.ثمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ المعطيَ حَقيقةً هو اللهُ تعالَى، ولستُ أنا مُعطيًا، وإنَّما أنا أَقْسِمُ ما أُمِرتُ بقِسمَتِه على حسَبِ ما أُمِرْتُ به؛ فالأمورُ كلُّها بمَشيئةِ اللهِ تعالَى وتَقديرِه، والإنسانُ مُصَرَّفٌ مَربوبٌ، فالمالُ للهِ تعالَى، والعِبادُ له سُبحانَه، والنبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قاسمٌ بإذنِه مالَه بيْنكم، فمَن قسَم له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كثيرًا، فبقدَرِ اللهِ تعالى وما سبَقَ له في الكتابِ، وكذا مَن قسَمَ له قَليلًا؛ فلا يَزدادُ لأحدٍ في رِزقِه، كما لا يَزدادُ في أجَلِه، وسَببُ قولِه لذلك تَطييبُ قُلوبِ النَّاسِ؛ لمُفاضَلتِه بَعضَ الناسِ بالعَطاءِ.

ثمَّ أخبَرَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا تَزالُ طائفةٌ مِن المسلمين ثابتةً على دِينِه، مُستمسِكةً به، وقائِمةً به إلى قِيامِ السَّاعةِ، قيل: إنَّ ثَباتَهم على الدِّينِ يَأتي بتَمسُّكِهم بالجِهادِ والقِتالِ في سَبيلِ نُصرةِ الحقِّ وإعلاءِ كَلمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، حتى يَأتِيَهم أمرُ اللهِ، وهي الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ تَكونُ قبْلَ قيامِ السَّاعةِ تَقبِضُ أرواحَ المؤمنينَ، كما فُسِّر في بَعضِ الرِّواياتِ.

وهذا ممَّا يدُلُّ على أنَّ الحقَّ لا يَنقطِعُ في أُمَّةِ الإسلامِ؛ فهناك مَن يَتوارَثُه جِيلًا بعدَ جِيلٍ.وفي الحديثِ: فَضْلُ العِلمِ، وفضْلُ تعلُّمِه، وأنَّ العِلمَ الشَّرعيَّ أشرفُ العُلومِ إطلاقًا؛ لعَلاقتِه باللهِ عزَّ وجلَّ.وفيه: أنَّ الفِقهَ في الدِّينِ مِن عَلامات خَيريَّةِ المسلِمِ.

وفيه: أنَّ الإسلامَ لا يَذِلُّ وإنْ كَثُر أعداؤُه.وفيه: عَلَمٌ مِن أعلامِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 25) ‌71- حدثنا سعيد بن عفير قال: حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب قال: قال حميد بن عبد الرحمن: سمعت معاوية خطيبا يقول: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم والله يعطي، ولن تزال هذه الأمة قائمة على أمر الله لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)).

[صحيح مسلم] (2/ 719 ) ((100- (‌1037) وحدثني حرملة بن يحييى.

أخبرنا ابن وهب.

أخبرني يونس عن ابن شهاب.

قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان ، وهو يخطب يقول: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.

وإنما أنا قاسم ويعطي الله)).

[صحيح مسلم] (3/ 1524 ) ((175- (‌1037) وحدثني إسحاق بن منصور.

أخبرنا كثير بن هشام.

حدثنا جعفر (وهو ابن برقان) حدثنا يزيد بن الأصم.

قال: سمعت معاوية ابن أبي سفيان ذكر حديثا رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

لم أسمعه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم على منبره وحديثا غيره.

قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين.

ولا تزال عصابة من المسلمين يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم، إلى يوم القيامة))).

صحيح البخاري (9/ 101) :

7312 - حدثنا إسماعيل، حدثنا ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب: أخبرني حميد قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان يخطب قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسم ويعطي الله، ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيما حتى تقوم الساعة، أو: حتى يأتي أمر الله.

أحاديث ذات صلة