إذا تَقَرَّبَ العَبْدُ مِنِّي شِبْرًا تَقَرَّبْتُ منه ذِراعًا، وإذا تَقَرَّبَ مِنِّي ذِراعًا تَقَرَّبْتُ منه باعًا، - أوْ بُوعًا -.
أخرجه البخاري (7537)، ومسلم (2675)
يقولُ اللَّهُ تَعالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7405 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2675) باختلاف يسير.
ذِكرُ اللهِ تَعالَى من أجَلِّ العِباداتِ التي يَتقرَّبُ بها المُسلِمُ إلى ربِّه، ويَشمَلُ كلَّ ما تَعبَّدَنا اللهُ عزَّ وجلَّ به ممَّا يَتعلَّقُ بتَعظيمِه والثَّناءِ عليه، مع حُضورِ القَلبِ واللِّسانِ والجَوارِحِ، وقد أمَرَ اللهُ تَعالَى عِبادَه بذِكرِه، ورتَّب على هذا الذِّكرِ جَزاءً عَظيمًا.
وفي هذا الحَديثِ القُدسيِّ يَروي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن رَبِّه سُبحانَه وَتَعالَى أنَّه يَقولُ: «أنا عِندَ ظَنِّ عَبْدي بي»، يَعني: إن ظَنَّ باللهِ خَيرًا فَلَه، وإن ظَنَّ بِه سِوَى ذلك فَلَه، وحُسنُ الظَّنِّ باللهِ عزَّ وجلَّ يَكونُ بفِعلِ ما يُوجِبُ فَضلَ اللهِ وَرَجاءَه، فيَعمَلُ الصَّالِحاتِ، ويُحسِنُ الظَّنَّ بأنَّ اللهَ تَعالَى يَقبَلُه، فاللهُ سُبحانَه عِندَ مُنتهَى أمَلِ العَبدِ به، وعلى قَدرِ ظَنِّ واعتِقادِ العَبدِ فيه، ويَكونُ عَطاءُ اللهِ وجَزاؤُه من جِنسِ ما يَظُنُّه العَبدُ في اللهِ ثَوابًا أو عِقابًا، خَيرًا أو شَرًّا، فمَن ظنَّ باللهِ أمرًا عَظيمًا وَجَدَه وأعْطاه اللهُ إيَّاهُ، واللهُ لا يَتعاظَمُه شَيءٌ، أمَّا أن يُحسِنَ الظَّنَّ وهو لا يَعمَلُ، فهذا من بابِ التَّمَنِّي على اللهِ، ومَن أتبَعَ نَفسَه هَواها، وتَمَنَّى على اللهِ الأمانيَّ فهو عاجِزٌ.
ويَقولُ اللهُ سُبحانَه: «وأنا مَعَه إذا ذَكَرَني»، أي: إن ذَكرَني العَبدُ بالتَّسبيحِ والتَّهليلِ أو غيرِها «في نَفْسِه»، مُنفَرِدًا عن النَّاسِ، «ذَكَرْتُه في نَفْسي، وإنْ ذَكَرَني في مَلَأٍ»، في جَماعةٍ من النَّاسِ، «ذَكَرْتُه في مَلَأٍ خَيرٍ مِنهُم»، وهُم المَلَأُ الأعلى.
وأهلُ السُّنَّةِ والجَماعةِ يُثبِتون النَّفسَ لله تَعالَى، ونَفسُه هي ذاتُه عزَّ وجلَّ، وهي ثابِتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ؛ بدَليلِ قَولِـه تَعالَى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28، 30] ، وقَولِـه: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54] .
ثم قال عزَّ وجلَّ: «وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيهِ باعًا، وإنْ أتاني يَمْشي أتَيْتُهُ هَروَلةً»، أي: أنَّ إقبالَ اللهِ على العَبدِ إذا أقبَلَ العَبدُ عَليه سُبحانَه وتَعالى يكونُ أكثَرَ من إقبالِ العَبدِ عَليه، ومُتوسِّطُ طُولِ الذَّارعِ في المَقاييسِ الحَديثةِ 52 أو 75 سنتيمتر، ومَعنى «الباع»: طُولُ ذِراعَيِ الإنسانِ وعَضُديه.
والهَرولَةُ في اللُّغةِ: الإسراعُ في المشيِ دونَ العَدوِ، وصِفةُ الهَرولةِ لله عزَّ وجلَّ كَما تَليقُ بِه، ولا تُشابِه هَرولةَ المخلوقينَ.
وفي هذه الجُمَلِ الثَّلاثِ بَيانُ فَضلِ اللَّه عزَّ وجلَّ، وأنَّه يُعطي أكثَرَ ممَّا فُعِلَ من أجلِهِ، فيُعطي العامِلَ أكثَرَ مِمَّا عَمِلَ.
وفي الحَديثِ: التَّرغيبُ في حُسنِ الظَّنِّ باللهِ تَعالَى.
وفيه: إثباتُ أنَّ لِله تَعالَى نَفسًا.
وفيه: إثباتُ صِفَةِ الكَلامِ لله سُبحانَه.
وفيه: فَضلُ الذِّكرِ سِرًّا وعَلانيةً.
وفيه: أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُجازي العَبدَ بِحَسَبِ عَمَلِه.
وفيه: بَيانُ أنَّ الجَزاءَ من جِنسِ العَمَلِ.
[صحيح البخاري] (9/ 157) 7537- حدثنا مسدد، عن يحيى، عن التيمي، عن أنس بن مالك، عن أبي هريرة قال: ربما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا، وإذا تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا، أو بوعا)) وقال معتمر: سمعت أبي، سمعت أنسا ، عن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه عز وجل.
[صحيح مسلم] (4/ 2061 ) ((2- (2675) حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب (واللفظ لقتيبة).
قالا: حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي.
وأنا معه حين يذكرني.
إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي.
وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ هم خير منهم.
وإن تقرب مني شبرا، تقربت إليه ذرعا.
وإن تقرب إلي ذراعا، تقربت منه باعا.
وإن أتاني يمشي، أتيته هرولة)).
2- م- (2675) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.
قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش ، بهذا الإسناد.
ولم يذكر ((وإن تقرب إلي ذراعا، تقربت منه باعا)).
3- (2675) حدثنا محمد بن رافع.
حدثنا عبد الرزاق.
حدثنا معمر عن همام بن منبه.
قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فذكر أحاديث منها
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن الله قال: إذا تلقاني عبدي بشبر، تلقيته بذراع.
وإذا تلقاني بذراع، تلقيته بباع.
وإذا تلقاني بباع، جئته أتيته بأسرع)).
19- (2675) حدثنا أبو كريب، محمد بن العلاء.
حدثنا وكيع عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة .
قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أن الله يقول: أنا عن ظن عبدي بي.
وأنا معه إذا دعاني)).
20- (2675) حدثنا محمد بن بشار بن عثمان العبدي.
حدثنا يحيى (يعني ابن سعيد) وابن أبي عدي عن سليمان (وهو التيمي)، عن أنس بن مالك، عن أبي هريرة ،
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ((قال الله عز وجل: إذا تقرب عبدي مني شبرا، تقربت منه ذراعا.
وإذا تقرب مني ذراعا، تقربت منه باعا.- أو بوعا-.
وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة)).
20- م- (2675) حدثنا محمد بن الأعلى القيسي.
حدثنا معتمر عن أبيه .
بهذا الإسناد.
ولم يذكر ((إذا أتاني يمشي، أتيته هرولة)).
21- (2675) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب (واللفظ لأبي كريب).
قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي.
وأنا معه حين يذكرني.
فإن ذكرني في نفسه، ذكرته في نفسي.
وإن ذكرني في ملإ، ذكرته في ملإ خير منه.
وإن اقترب إلي شبرا، تقربت إليه ذراعا.
وإن اقترب إلي ذراعا، اقتربت إليه باعا.
وإن أتاني يمشي، أتيته هرولة)).