( إنَّ مِن الشَّجرِ شجرةً لا يسقُطُ ورقُها وإنَّها مِثلُ المسلمِ فحدِّثوني ما هي ؟ ) فوقَع النَّاسُ في شجرِ البوادي قال عبدُ اللهِ: وقَع في نفسي أنَّها النَّخلةُ فاستحيَيْتُ ثمَّ قالوا: حدِّثْنا ما هي يا رسولَ اللهِ ؟ قال: ( هي النَّخلةُ ) فذكَرْتُ ذلك لعمرَ فقال: لَأنْ تكونَ قُلْتَ هي النَّخلةُ أحبُّ إليَّ مِن كذا وكذا
أخرجه البخاري (61)، ومسلم (2811) باختلاف يسير
كُنَّا عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَقالَ: أخْبِرُونِي بشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أوْ: كَالرَّجُلِ المُسْلِمِ لا يَتَحَاتُّ ورَقُهَا، ولَا، ولَا، ولَا، تُؤْتي أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ، قالَ ابنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ في نَفْسِي أنَّهَا النَّخْلَةُ، ورَأَيْتُ أبَا بَكْرٍ وعُمَرَ لا يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أنْ أتَكَلَّمَ، فَلَمَّا لَمْ يَقولوا شَيئًا، قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هي النَّخْلَةُ، فَلَمَّا قُمْنَا قُلتُ لِعُمَرَ: يا أبَتَاهُ، واللَّهِ لقَدْ كانَ وقَعَ في نَفْسِي أنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقالَ: ما مَنَعَكَ أنْ تَكَلَّمَ؟ قالَ: لَمْ أرَكُمْ تَكَلَّمُونَ، فَكَرِهْتُ أنْ أتَكَلَّمَ أوْ أقُولَ شيئًا، قالَ عُمَرُ: لَأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا، أحَبُّ إلَيَّ مِن كَذَا وكَذَا.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4698 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2811) باختلاف يسير كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُعلِّمًا حَكيمًا ومُربِّيًا عَظيمًا، وكان يُقرِّبُ المَفاهيمَ للنَّاسِ بضَربِ الأمثالِ الموضِّحةِ.
وفي هذا الحديثِ يَروِي عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّهم كانوا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فسَأَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أصحابَه عَن شَجرةٍ تُشبِهُ المسلمَ، وعدَّدَ أوصافَها، فذكر أنَّها لا يَتساقطُ ورَقُها، «ولا، ولا، ولا» يعني أنَّه ذَكرَ أوصافًا أخرى، ولكنَّ راويَ الحديثِ لم يَتذكَّرْها، «تُؤتي أُكُلَها كلَّ حينٍ»، يعني: تُثمِرُ كُلَّما حانَ وقتُها.
وقدْ ظنَّ ابنُ عمرَ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّها النَّخلةُ، ولكنَّه لَمَّا لم يَجِدْ أحدًا مِن كِبارِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أجابَ، اسْتَحيَا مِنَ الإجابةِ ولم يَتكلَّمْ؛ تَوقيرًا لأكابرِ الصَّحابةِ الحاضرينَ الذين لم يَعرِفوها، وكان في القوم أبو بكرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهما، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «إنَّها الَّنخلةُ».
فلما قاموا من مجلِسِهم قال ابنُ عُمرَ لأبيِه عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهما: «يا أبتاهُ، واللهِ لقدْ وقَعَ في نفْسي أنَّها النَّخلةُ»، فسَأَله عُمرُ رضِيَ اللهُ عنه عن الذي منعه عن الإجابةِ، فذكر له حياءَه من الكلامِ في حَضرةِ كِبارِ الصَّحابةِ وتوقيرَه لهم، فقالَ عُمرُ رضِيَ اللهُ عنه: «لَأنْ تكونَ قُلْتَها أحبُّ إليَّ مِن كذا وكذا»، أي: مِن حُمرِ النَّعَمِ، كما جاء في رِوايةٍ أُخرى في صحيحِ ابنِ حِبَّانَ، ولعلَّ تمنِّيَ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه سببُه ما طُبِع الإنسانُ عليه من محبَّةِ الخيرِ لنَسْلِه، ولتظهَرَ فَضيلةُ الوَلَدِ في الفَهمِ مِن صِغَرِه؛ ليزدادَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حظوةً، ولربما تنالُه دعوةٌ من النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما نالتْ عبدَ اللهِ بنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما.
وأشبَهَت النَّخلةُ المسلمَ في كَثرةِ خَيرِها، ودَوامِ ظِلِّها، وطِيبِ ثَمرِها، ويُتَّخَذُ منها مَنافعُ كثيرةٌ، وهي كلُّها مَنافعُ وخيرٌ وجَمالٌ، والمؤمنُ خيْرٌ كلُّه؛ مِن كَثرةِ طاعاتِه، ومَكارمِ أخلاقِه، ومُواظبتِه على عِبادتِه، وصَدَقتِه، وسائرِ الطَّاعات، فكأنَّ الخيرَ لا يَنقطِعُ منه، فهو دائمٌ كما تَدومُ أوراقُ النَّخلةِ فيها، ثمَّ الثَّمَرُ الكائنُ منها في أوقاتِه.
وفي الحَديثِ: إلْقاءُ العالِمِ المسائلَ الخفيَّةَ على الطَّلبةِ؛ لِيَمتحِنَ أذهانَهم ويَختبِرَ أفْهامَهم.
وفيه: إشارةٌ إلى أنَّ الإيمانَ لا يَتِمُّ إلَّا بثَلاثةِ أشياءَ: تَصديقٍ بالقلْبِ، وقَولٍ باللِّسانِ، وعَملٍ بالأبدانِ، كما أنَّ الشَّجرةَ لا تكونُ شَجرةً إلَّا بثَلاثةِ أشياءَ: عِرقٍ راسخٍ، وأصلٍ قائمٍ، وفَرْعٍ عالٍ.
وفيه: الأدَبُ مع الأكابرِ والإخوانِ والأصحابِ، وحَياءُ الإنسانِ بحَضرتِهم، ما لم يُؤَدِّ إلى تَفويتِ مَصلحةٍ.
وفيه: ما يدُلُّ على فِطنةِ عبدِ اللهِ بنِ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما.
وفيه: فضْلُ النَّخلةِ، وشَبَهُها بالمُسلمِ.
[صحيح البخاري] (1/ 22) 61- حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي.
قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت.
ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة))
[صحيح مسلم] (4/ 2164 ) 63- (2811) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر السعدي (واللفظ ليحيى) قالوا: حدثنا إسماعيل (يعنون ابن جعفر).
أخبرني عبد الله بن دينار؛ أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها.
وإنها مثل المسلم.
فحدثوني ما هي؟)) فوقع الناس في شجر البوادي.
قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة.
فاستحييت.
ثم قالوا: حدثنا ما هي؟ يا رسول الله! قال فقال ((هي النخلة)).
قال فذكرت ذلك لعمر.
قال: لأن تكون قلت: هي النخلة، أحب إلي من كذا وكذا
---
[صحيح البخاري] (1/ 22) 61- حدثنا قتيبة، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وإنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟ فوقع الناس في شجر البوادي.
قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت.
ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة))
[صحيح مسلم] (4/ 2164 ) 63- (2811) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر السعدي (واللفظ ليحيى) قالوا: حدثنا إسماعيل (يعنون ابن جعفر).
أخبرني عبد الله بن دينار؛ أنه سمع عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها.
وإنها مثل المسلم.
فحدثوني ما هي؟)) فوقع الناس في شجر البوادي.
قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة.
فاستحييت.
ثم قالوا: حدثنا ما هي؟ يا رسول الله! قال فقال ((هي النخلة)).
قال فذكرت ذلك لعمر.
قال: لأن تكون قلت: هي النخلة، أحب إلي من كذا وكذا