نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَومَ القِيامَةِ، أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِنا وأُوتِيناهُ مِن بَعْدِهِمْ، فَهذا اليَوْمُ الذي اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَهَدانا اللَّهُ فَغَدًا لِلْيَهُودِ، وبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصارَى فَسَكَتَ.
ثُمَّ قالَ: حَقٌّ علَى كُلِّ مُسْلِمٍ، أنْ يَغْتَسِلَ في كُلِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ يَوْمًا يَغْسِلُ فيه رَأْسَهُ وجَسَدَهُ.
أخرجه البخاري (896)، ومسلم (855)
نبيُّنا محمدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو خيرُ الأنبياءِ، وأُمَّتُه خيرُ الأُممِ، وفي هذا الحَديثِ يُبَيِّنُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعضَ فَضائِلِ أُمَّتِه على الأُمَمِ السابقةِ، ويُعَدِّدُ بعضَ صِفاتِها وأوصافِها الَّتي تَتميَّزُ بها على تلك الأمَمِ، فيُخبِرُ أنَّه وأُمَتَّه هم الآخِرونَ في الزَّمانِ؛ لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آخِرُ الأنبياءِ والرُّسلِ، ولا نَبيَّ بعْدَه، ولكنَّهم السَّابِقونَ في الفَضْلِ والفَضيلةِ يَومَ القِيامةِ على الأُمَمِ السَّابقةِ مِن أهلِ الكِتابِ، بحَيثُ يَكونون بعْدَها في الحِسابِ والقَضاءِ ودُخولِ الجنَّةِ، ثمَّ يُشيرُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أهلِ الكِتابِ اليهودِ والنَّصارى بأنَّهم أُوتوا الكِتابَ، والمرادُ بالكتابِ: التَّوراةُ والإنْجيلُ مِن قَبْلِنا، وأنَّنا أُوتينا القُرآنَ العَزيزَ -الذي هو أعظمُ الكُتُبِ التي أنزلَها اللهُ تعالَى إلى عِبادِه- مِن بَعدِهم.ثمَّ أشارَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى يَومِ الجُمعةِ، وأنَّ هَذا اليَومَ اخْتَلَف فيه أهلُ الكِتابِ مِن قَبْلِنا بعْدَ أنْ عُيِّنَ لهم، وأُمِروا بتَعْظيمِه، فتَرَكوه وغَلَّبوا القياسَ؛ فَعَظَّمَت اليَهودُ السَّبتَ لِلفَراغِ مِن الخَلْقِ، وظَنَّت ذلك فَضيلةً تُوجِبُ عِظَمَ اليَومِ، وعَظَّمَت النَّصارى الأحَدَ؛ لَمَّا كان ابتِداءُ الخَلْقِ فيهِ، فهَدانا اللهُ إلى يومِ الجُمُعةِ بالوَحْيِ الوارِدِ في تَعظيمِه، أو بالاجتِهادِ المُوافِقِ لِلمُرادِ؛ فالسَّبتُ لِليَهودِ، والأحدُ لِلنَّصارى.وقيل: إنَّه لَمَّا تَخيَّرتِ اليهودُ السَّبتَ، والنَّصارى الأحدَ، وهَدانا اللهُ لِيَومِ الجُمعةِ -وهو سابقٌ لليومَينِ- سبَقْناهم في الدُّنيا، ونَسبِقُهم في الآخرةِ.ثُمَّ بَيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه حَقٌّ على كُلِّ مُسلِمٍ -والمرادُ به: المُكلَّفُ- أنْ يَغتَسِلَ في كُلِّ سَبْعةِ أيَّامٍ يَومًا، وهو يَومُ الجُمُعةِ، يَغسِلُ فيهِ رَأسَه وجَسَدَه، والمرادُ بالاغتِسالِ: تَعميمُ الجسَدِ والرَّأسِ بالماءِ طَلبًا لِلطَّهارةِ والنَّظافةِ، فالإنسانُ مَأمورٌ -في أقْصى تَوقيتٍ له- أنْ يَغتسِلَ بالماءِ كلَّ سَبعةِ أيَّامٍ، وإنَّما خصَّ الرَّأسَ بالذِّكرِ وإنْ كان الجسَدُ يَشمَلُه؛ لِلاهتِمامِ به.
[صحيح البخاري] (2/ 5) 896- حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فهذا اليوم الذي اختلفوا فيه، فهدانا الله، فغدا لليهود، وبعد غد للنصارى.
فسكت.
897- ثم قال: حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما، يغسل فيه رأسه وجسده)).
898- رواه أبان بن صالح، عن مجاهد، عن طاوس، عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لله تعالى على كل مسلم حق أن يغتسل في كل سبعة أيام يوما.
[صحيح مسلم] (2/ 585 ) ((19- (855) وحدثنا عمرو الناقد.
حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة.
بيد أن كل أمة أوتيت الكتاب من قبلنا.
وأوتيناه من بعدهم.
ثم هذا اليوم الذي كتبه الله علينا.
هدانا الله له.
فالناس لنا فيه تبع.
اليهود غدا.
والنصارى بعد غد)).
(855)- وحدثنا ابن أبي عمر.
حدثنا سفيان عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
وابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((نحن الآخرون ونحن السابقون يوم القيامة)) بمثله.
20- (855) وحدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب.
قالا: حدثنا جرير عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة .
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((نحن الآخرون الأولون يوم القيامة.
ونحن أول من يدخل الجنة.
بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم.
فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق.
فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه.
هدانا الله له (قال يوم الجمعة) فاليوم لنا.
وغدا لليهود.
وبعد غد للنصارى)).
21- (855) وحدثنا محمد بن رافع.
حدثنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر عن همام بن منبه، أخي وهب بن منبه.
قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((نحن الآخرون السابقون يوم القيامة.
بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتيناه من بعدهم.
وهذا يومهم الذي فرض عليهم فاختلفوا فيه.
فهدانا الله له.
فهم لنا فيه تبع.
فاليهود غدا.
والنصارى بعد غد)).