أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِن إسْتَبْرَقٍ تُباعُ في السُّوقِ، فأخَذَها، فأتَى بها رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هذِه تَجَمَّلْ بها لِلْعِيدِ والوُفُودِ، فقالَ له رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له.
فَلَبِثَ عُمَرُ ما شاءَ اللَّهُ أنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أرْسَلَ إلَيْهِ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجُبَّةِ دِيباجٍ، فأقْبَلَ بها عُمَرُ، فأتَى بها رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ قُلْتَ: إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له، وأَرْسَلْتَ إلَيَّ بهذِه الجُبَّةِ، فقالَ له رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَبِيعُها أوْ تُصِيبُ بها حاجَتَكَ.
أخرجه البخاري (948)، ومسلم (2068)
يَنْبغي للمسلِمِ التَّجمُّلُ في الأعيادِ والجُمَعِ، وعندَ استقبالِ النَّاسِ، ونحْوِ ذلك؛ ولكنْ كلُّ ذلك مَشروطٌ بألَّا يكونَ التَّجمُّلُ بما حرَّمَه اللهُ ورَسولُه.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ عمَرَ جاء إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بجُبَّةٍ مَنسوجةٍ مِن إستبرقٍ كانتْ تُباعُ في السُّوقِ، والجُبَّةُ: مِثلُ العَباءةِ تُلبَسُ فوقَ الثِّيابِ، والإستبرقُ: نَوعٌ مِن الحَريرِ السَّميكِ الغَليظِ، يَقترِحُ عليه شِراءَها؛ ليتجمَّلَ بها في الأعيادِ والجُمَعِ، وعندَ استِقبالِ الوُفودِ، وهمُ الذين يَأتونَه مِن زُعماءِ القَبائلِ ونحْوِهم، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعُمرَ رَضيَ اللهُ عنه: «إنَّما هذِه لِباسُ مَن لا خَلاقَ له»، فبيَّنَ له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لا يَلبَسُ الحريرَ مِن الرِّجالِ إلَّا مَن لا حَظَّ له؛ مِن تَقوى اللهِ عزَّ وجلَّ في الدُّنيا، وثَوابِه في الآخِرةِ، وهذا مِن التَّغليظِ والتَّشديدِ في النَّهيِ عن لُبْسِ الحَريرِ للرِّجالِ، وهو حَلالٌ للنِّساءِ، كما بيَّنَت الرِّواياتُ الصَّحيحةُ.
وقولُه: «فَلَبِثَ عُمَرُ ما شاءَ اللهُ أنْ يَلْبَثَ»، أي: مرَّ على تلك القِصَّةِ مع عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه وقْتٌ مِن الزَّمنِ، ثمَّ أرسَلَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِعُمرَ رَضيَ اللهُ عنه ثَوبًا مِن حَريرٍ، فتَذكَّرَ عمرُ رَضيَ اللهُ عنه كَلامَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المرَّةِ الأُولى، فراجَعَه في ذلك، فأخبَرَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه لم يُرسِلْه له لِيَلبَسَه، بلْ لِيَنتفِعَ به ببَيعِه، ثمَّ شِراءِ ما يَحتاجُه بثَمَنِه، أو أنْ يُعطِيَه لإحْدى نِسائِه.
وفي الحديثِ: الاستِفهامُ عمَّا أشكَلَ على المسلمِ ليِتَّضِحَ له الصَّوابُ.
وفيه: تَأليفُ الناسِ بالعَطاءِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ بَيعِ الحَريرِ وهِبتِه للمَرأةِ، أو للرَّجُلِ إذا كان سَيكْسُوه امْرأةً.
[صحيح البخاري] (2/ 16) 948- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني سالم بن عبد الله: أن عبد الله بن عمر قال: ((أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق، فأخذها فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما هذه لباس من لا خلاق له.
فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث، ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج، فأقبل بها عمر، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، إنك قلت: إنما هذه لباس من لا خلاق له.
وأرسلت إلي بهذه الجبة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: تبيعها، أو تصيب بها حاجتك)).
[صحيح مسلم] (3/ 1638 ) ((6- (2068) حدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر ؛
أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد.
فقال: يا رسول الله! لو اشتريت هذه فلبستها للناس يوم الجمعة، وللوفد إذا قدموا عليك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة) ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حلل.
فأعطى عمر منها حلة.
فقال عمر: يا رسول الله! كسوتنيها.
وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إني لم أكسكها لتلبسها) فكساها عمر أخا له مشركا، بمكة)).
(2068)- وحدثنا ابن نمير.
حدثنا أبي.
ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أبو أسامة.
ح وحدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي.
حدثنا يحيي بن سعيد.
كلهم عن عبيد الله.
ح وحدثني سويد ابن سعيد.
حدثنا حفص بن ميسرة عن موسى بن عقبة.
كلاهما عن نافع، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
بنحو حديث مالك.
7- (2068) وحدثنا شيبان بن فروخ.
حدثنا جرير بن حازم.
حدثنا نافع عن ابن عمر .
قال
رأى عمر عطاردا التميمي يقيم بالسوق حلة سيراء.
وكان رجلا يغشى الملوك ويصيب منهم.
فقال عمر: يا رسول الله! إني رأيت عطاردا يقيم في السوق حلة سيراء.
فلو اشتريتها فلبستها لوفود العرب إذا قدموا عليك! وأظنه قال: ولبستها يوم الجمعة.
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما يلبس الحرير في الدنيا من لا خلاق له في الآخرة) فلما كان بعد ذلك أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلل سيراء.
فبعث إلى عمر بحلة.
وبعث إلى أسامة بن زيد بحلة.
وأعطى علي بن أبي طالب حلة.
وقال (شققها خمرا بين نسائك) قال فجاء عمر بحلته يحملها.
فقال: يا رسول الله! بعثت إلي بهذه.
وقد قلت بالأمس في حلة عطارد ما قلت.
فقال (إني لم أبعث بها إليك لتلبسها.
ولكني بعثت بها إليك لتصيب بها) وأما أسامة فراح في حلته.
فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرا عرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنكر ما صنع.
فقال: يا رسول الله! ما تنظر إلي؟ فأنت بعثت إلي بها.
فقال (إني لم أبعث إليك لتلبسها.
ولكني بعثت بها إليك لتشققها خمرا بين نسائك).
8- (2068) وحدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيى (واللفظ لحرملة) قالا: أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس عن ابن شهاب.
حدثني سالم بن عبد الله؛ أن عبد الله بن عمر قال
وجد عمر بن الخطاب حلة من إستبرق تباع بالسوق.
فأخذها فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! ابتع هذه فتجمل بها للعيد وللوفد.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما هذه لباس من لا خلاق له) قال فلبث عمر ما شاء الله.
ثم أرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بجبة ديباج.
فأقبل بها عمر حتى أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال: يا رسول الله! قلت (إنما هذه لباس من لا خلاق له).
أو (إنما يلبس هذه من لا خلاق له).
ثم أرسلت إلي بهذه؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (تبيعها وتصيب بها حاجتك).
(2068)- وحدثنا هارون بن معروف.
حدثنا ابن وهب.
أخبرني عمرو ابن الحارث عن ابن شهاب ، بهذا الإسناد، مثله.
9- (2068) حدثني زهير بن حرب.
حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة.
أخبرني أبو بكر بن حفص عن سالم، عن ابن عمر ؛
أن عمر رأى على رجل من آل عطارد قباء من ديباج أو حرير.
فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لو اشتريته! فقال (إنما يلبس هذا من لا خلاق له) فأهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حلة سيراء.
فأرسل بها إلي.
قال قلت: أرسلت بها إلي، وقد سمعتك قلت فيها ما قلت! قال (إنما بعثت بها إليك لتستمتع بها).
(2068)- وحدثني ابن نمير.
حدثنا روح.
حدثنا شعبة.
حدثنا أبو بكر ابن حفص عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ؛ أن عمر بن الخطاب رأى على رجل من آل عطارد.
بمثل حديث يحيي بن سعيد.
غير أنه قال (إنما بعثت بها إليك لتنتفع بها، ولم أبعث بها إليك لتلبسها).
2 م- (2068) حدثني محمد بن المثنى.
حدثنا عبد الصمد.
قال: سمعت أبي يحدث قال: حدثني يحيى بن أبي إسحاق قال: قال لي سالم بن عبد الله في الإستبرق.
قال قلت: ما غلظ من الديباج وخشن منه.
فقال: سمعت عبد الله بن عمر يقول: رأى عمر على رجل حلة من إستبرق.
فأتى بها النبي صلى الله عليه وسلم فذكر نحو حديثهم.
غير أنه قال: فقال (إنما بعثت بها إليك لتصيب بها مالا).