أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ صَلَّى الصَّلَواتِ يَومَ الفَتْحِ بوُضُوءٍ واحِدٍ، ومَسَحَ علَى خُفَّيْهِ فقالَ له عُمَرُ: لقَدْ صَنَعْتَ اليومَ شيئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، قالَ: عَمْدًا صَنَعْتُهُ يا عُمَرُ.
أخرجه أبو داود (172)، والنسائي (133)، وابن حبان (1706) واللفظ لهم.
الدِّينُ الإسلاميُّ ذو شَريعةٍ سَمحةٍ وأحكامٍ مَبنيَّةٍ على التَّخفيفِ واليُسرِ والسُّهولةِ، لا على العَنَتِ والمَشقَّةِ والضِّيقِ على العِبادِ، فما كلَّفَهم رَبُّهم إلَّا بما يَقدِرونَ عليه، ورفَعَ عنهم ما فيه حَرَجٌ، فلم يَتعبَّدهم به.
وفي هذا الحديثِ يَروي بُريدةُ بنُ الحُصيبِ الأسلميُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى الصَّلواتِ كلَّها بوُضوءٍ واحدٍ يومَ فَتحِ مكَّةَ، وكانَ في السَّنةِ الثَّامِنةِ منَ الهِجرةِ، وكان من عادةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يَتوضَّأَ لكلِّ صلاةٍ، كما عندَ أبي داودَ، وأيضًا مَسَحَ على خُفِّيه دُونَ خَلْعِهما لغَسلِ رِجلِه عندما أرادَ الوُضوءَ، والخُفُّ: حِذاءٌ من جِلدٍ يَستُرُ القَدَمَ، فلمَّا رأى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه ذلك الفِعلَ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ استَفسَرَ منه عنه، فقالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لقدْ صَنَعْتَ اليومَ شيئًا لم تَكُنْ تَصْنَعُه»، فبَيَّنَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه تَعمَّدَ فِعلَ ذلك؛ ليَعلَمَ النَّاسُ أنَّ إتيانَ المُسلِمِ الفَرائضَ الخَمسَ على وَقتِها وهو مُحافِظٌ على وُضوئه الأوَّلِ؛ مَشروعٌ، وأنَّه لا يُشتَرَطُ الوُضوءُ لكلِّ صَلاةٍ، وهذا منَ التَّخفيفِ والتِّيسيرِ على النَّاسِ في أمرِ الوُضوءِ.
وفي الحديثِ: مُراقبةُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم فِعلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليَقتدُوا به.
وفيه: جَوازُ مَشروعيَّةِ سُؤالِ المفضولِ الفاضِلَ عن بعضِ أعمالِه الَّتي في ظاهرِها المخالَفةُ للعادةِ؛ لأنَّها قد تكونُ عن نِسيانٍ فيَرجِعُ عنها، وقد تكونُ تَعمُّدًا لِمَعنًى خَفِيَ على المفضولِ فيَستَفيدُه.
وفيه: مَشروعيَّةُ المَسحِ على الخُفِّينِ.
[صحيح مسلم] (1/ 232 ) :
86 - (277) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن علقمة بن مرثد ح، وحدثني محمد بن حاتم، واللفظ له حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، قال: حدثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم: صلى الصلوات يوم الفتح بوضوء واحد، ومسح على خفيه فقال له عمر: لقد صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: عمدا صنعته يا عمر
سنن أبي داود (1/ 44) :
172 - حدثنا مسدد، أخبرنا يحيى، عن سفيان، حدثني علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه ، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد، ومسح على خفيه، فقال له عمر: إني رأيتك صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه، قال: عمدا صنعته
سنن النسائي (1/ 86) 133 - أخبرنا عبيد الله بن سعيد قال: حدثنا يحيى، عن سفيان قال: حدثنا علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم الفتح صلى الصلوات بوضوء واحد فقال له عمر: فعلت شيئا لم تكن تفعله .
قال: عمدا فعلته يا عمر
صحيح ابن حبان - محققا (4/ 607) 1708- أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون قال حدثنا أبو قديد عبيد الله بن فضالة قال حدثنا محمد بن يوسف وقبيصة بن عقبة قالا حدثنا سفيان عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلوات كلها يوم فتح مكة بوضوء واحد ومسح على خفيه فقال له عمر إني رأيتك اليوم صنعت شيئا لم تكن تصنعه قبل اليوم، قال: "عمدا فعلت يا عمر"