لمَّا رفعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ رأسَه منَ الرَّكعةِ الثَّانيةِ من صلاةِ الصُّبحِ قالَ اللَّهمَّ أنجِ الوليدَ بنَ الوليدِ وسلمةَ بنَ هشامٍ وعيَّاشَ ابنَ أبي ربيعةَ والمستضعفينَ بمَكةَ اللَّهمَّ اشدد وطأتَك علَى مضرَ واجعلها عليهم سنينَ كسني يوسفَ

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صفة القنوت وبيان موضعه# صلاة - القنوت# أدعية وأذكار - دعاء النبي على بعض الأشخاص والأشياء والأمور# جهاد - الدعاء على المشركين# أدعية وأذكار - دعاء القنوت
المصدر: صحيح النسائي
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (1073) واللفظ له، وأخرجه البخاري (6393) بذكر "صلاة العشاء"، ومسلم (675) بلفظ مقارب

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ إذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، في الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِن صَلَاةِ العِشَاءِ؛ قَنَتَ: اللَّهُمَّ أنْجِ عَيَّاشَ بنَ أبِي رَبِيعَةَ، اللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أنْجِ سَلَمَةَ بنَ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أنْجِ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ علَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عليهم سِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6393 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَتقرَّبُ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ بالدُّعاءِ على كلِّ حالٍ، ومِن ذلك دُعاءُ القُنوتِ الذي يَدْعو به عندَ النَّوازلِ، وكان أصحابُه رضِيَ اللهُ عنهمْ شَديدي الحِرصِ عَلى اتِّباعِ هَدْيِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ونَشْرِ سُنَّتِهِ.

وفي هذا الحَديثِ يروي أبو هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كانَ إذا رفع رأسَه من الركوعِ في الرَّكعةِ الآخِرةِ مِن صَلاةِ العِشاءِ، وقالَ: «سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه»؛ قَنَتَ، أي: دَعا قبْلَ أنْ يَسجُدَ، ويَقولُ في دُعائِه: «اللَّهمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بنَ أبي رَبيعةَ» وهو أخو أبي جَهلٍ لأمِّه، «اللَّهمَّ أَنْجِ الوَليدَ بنَ الوَليدِ» بنِ المُغيرةِ المَخزوميَّ، وهو أخو خالِدِ بنِ الوَليدِ، «اللَّهمَّ أَنْجِ سَلَمةَ بنَ هِشامٍ» وهو أخو أبي جَهلِ بنِ هِشامٍ، والوَليدُ وسَلَمةُ وعيَّاشٌ رضِيَ اللهُ عنهم حَبَسَهم المُشرِكونَ في مَكَّةَ لَمَّا أَسْلَموا ومَنَعوهم مِن الهِجرةِ، وقَدْ تَواعَدوا جميعًا لِلهُروبِ مِن المُشرِكينَ، فَدَعا لَهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يُنجِيَهم اللهُ، «اللَّهمَّ أَنْجِ المُستَضعَفينَ مِن المُؤمِنينَ»، وهذا عامٌّ بعْدَ خاصٍّ، والمُرادُ بالمُستَضعَفينَ مِن المُؤمِنينَ: ضُعَفاءُ المُؤمِنينَ بِمَكَّةَ وغَيرِها الَّذينَ حَبَسَهم الكُفَّارُ عن الهِجرةِ وآذَوْهم وعَذَّبوهم، «اللَّهمَّ اشْدُد وَطْأَتَك» أي: بَأْسَك أو عُقوبَتَك عَلى كُفَّارِ قُرَيْش أولاد «مُضَرَ» القَبيلةِ المَشْهورة الَّتي مِنها جَميعُ بُطونِ قُرَيْش وغَيرهم، «اللَّهمَّ اجْعَلْها» أي: عُقوبتَك «عليهم سِنينَ» مُجدِبةً «كَسِنِي يُوسُفَ»، فَيَكونُ المَعنى هُنا هو الدُّعاءَ عليهم بالقَحْطِ العَظيمِ، وامتدادِ زَمانِ المِحنةِ والبلاءِ، وبلوغِ غايةِ الجَهدِ والضَّرَّاءِ.

وكلُّ هؤلاء الذين دعا لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَجَوا مِن أسْرِ الكُفَّارِ ببركةِ دُعائِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

أحاديث ذات صلة