رُمِي يومَ الأحزابِ سَعدٌ فقُطِع أَكحَلُه فنزَفه فانتفَخَت يدُه فحسَمه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنَّارِ فنزَفه فحسَمه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنَّارِ أخرى
أخرجه ابن حبان (6083) واللفظ له، ومسلم (2208) بنحوه، والترمذي (1582)، وأحمد (14773) بنحوه مطولًا.
أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّه عليْهِ وسلَّمَ كوى سعدَ بنَ معاذٍ في أَكحلِهِ مرَّتين الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 2832 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (2208) بمعناه.
كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حريصًا على أصحابِه وعلى كلِّ ما فيه صلاحُهم في الدِّينِ والدُّنيا، ومِن ذلك التَّداوي والعِلاجُ بأُمورٍ مِثلِ الكَيِّ وغيرِه.
وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كوى سعدَ بنَ مُعاذٍ"، أي: عالَجَه بالكَيِّ بالنَّارِ، "في أكْحَلِه مرَّتَينِ" والأكْحَلِ: هو العِرقُ الَّذي في نِهايةِ القدَمِ، وذلك لإيقافِ الدَّمِ، وفي روايةٍ أُخرى وضَّحَت ذلك: "رُمِيَ سعدُ بنُ مُعاذٍ في أكحَلِه، قال: فحسَمَه، أي: كَواهُ، "النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه بمِشْقَصٍ"، أي: بحديدةٍ حادَّةٍ، "ثمَّ ورِمَت، فحَسَمه الثَّانيةَ"، وكان سعدٌ رضِيَ اللهُ عنه قد أُصِيبَ بسَهمٍ يومَ الخندقِ في أكحَلِه فقطَعَه، وكان فيه موتُه.
وقد ورَدَ أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نهى عن العِلاجِ بالكيِّ، كما في حديثُ عِمرانَ بنِ حُصينٍ الَّذي عند أبي داودَ والتِّرمذيِّ وابنِ ماجه في النَّهيِ عن الكيِّ؛ وممَّا قيل في الجَمْع بين أحاديثِ المنْعِ والنَّهيِ عن الكيِّ وهذا الحديثِ: أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كوَى سعدَ بنَ مُعاذٍ؛ ليمنَعَ سَيلانَ الدَّمِ عن جُرحِه، وخاف عليه أنْ ينزِفَ فيهْلِكَ، والكيُّ يُسْتَعْمَلُ في هذا البابِ.
وأمَّا حديثُ النهيِ فيَحتمِلُ: أنْ يكونَ ذلك من أجلِ أنَّهم كانوا يُعظِّمونَ أمْرَ الكيِّ، ويقولون: آخِرُ الدَّواءِ الكيُّ، ويَرَون أنَّه يحسِمُ الدَّاءَ ويُبرِئُه، فإذا لم يفعَلْ ذلك عطِبَ صاحبُه وهكذا، فنهاهم عن ذلك إذا كان العلاجُ على هذا الوجهِ، وأباح لهم استعمالَه على معنى التَّوكُّلِ على اللهِ سُبحانَه وطلَبِ الشِّفاءِ، والتَّرجِّي للبُرءِ بما يُحْدِثُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مِن صُنْعِه فيه، ويَجلِبُه من الشِّفاءِ على أثَرِه؛ فيكونُ الكَيُّ والدَّواءُ سببًا لا عِلَّةً.
أو أنْ يكونَ نهيُه عن الكيِّ هو أنْ يفعَلَه المرءُ احترازًا من الدَّاءِ قبلَ وُقوعِ الضَّرورةِ ونُزولِ البَلِيَّةِ، وإنَّما أُبِيحَ العلاجُ والتَّداوي عند وُقوعِ الحاجةِ ودُعاءِ الضَّرورةِ إليه، كما كوى سَعدًا حين خاف عليه الهلاكَ من النَّزْفِ.
ويَحْتمِلُ أنْ يكونَ إنَّما نهى عِمرانَ بنَ حُصَينٍ خاصَّةً عن الكيِّ لعِلَّةٍ بعَينِها؛ لعِلْمِه أنَّه لا ينجَحُ، وقد ورد عن عِمرانَ أنَّه قال: "فاكْتَوينا فما أفلَحْنا ولا أنجَحْنا"، وقد كان به الباصورُ.
ولعلَّه إنَّما نهاه عن استعمالِ الكيِّ في موضِعِه من البَدنِ؛ لأنَّ العلاجَ إذا كان فيه الخطرُ العظيمُ كان محظورًا، والكيُّ في بعضِ الأعضاءِ يعظُمُ خطَرُه، وليس كذلك في بعضِ الأعضاءِ؛ فلعلَّ النَّهيَ مُنصرِفٌ إلى النَّوعِ المخوفِ منه.
صحيح ابن حبان (13/ 446) 6083 - أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا ليث بن سعد، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر ، قال: رمي يوم الأحزاب سعد فقطع أكحله، فنزفه فانتفخت يده، فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بالنار، فنزفه فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بالنار أخرى
قال أبو حاتم: الزجر عن الكي في خبر عمران بن حصين إنما هو الابتداء به من غير علة توجبه، كما كانت العرب تفعله تريد به الوسم، وخبر جابر فيه إباحة استعماله لعلة تحدث من غير الاتكال عليه في برئها ضد قول من زعم أن أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم تتضاد
[صحيح مسلم] (4/ 1731) 75 - (2208) حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير، عن جابر، ح وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خيثمة، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: رمي سعد بن معاذ في أكحله، قال: فحسمه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بمشقص، ثم ورمت فحسمه الثانية
[سنن الترمذي] (4/ 144) 1582 - حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن أبي الزبير، عن جابر ، أنه قال: رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ فقطعوا أكحله أو أبجله، فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار، فانتفخت يده، فتركه فنزفه الدم، فحسمه أخرى، فانتفخت يده، فلما رأى ذلك، قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة، فاستمسك عرقه، فما قطر قطرة، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل إليه، فحكم أن يقتل رجالهم وتستحيا نساؤهم، يستعين بهن المسلمون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبت حكم الله فيهم، وكانوا أربع مائة، فلما فرغ من قتلهم انفتق عرقه فمات وفي الباب عن أبي سعيد، وعطية القرظي: هذا حديث حسن صحيح
[مسند أحمد] (23/ 90) 14773 - حدثنا حجين، ويونس، قالا: حدثنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر ، أنه قال: رمي يوم الأحزاب سعد بن معاذ، فقطعوا أكحله، فحسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنار، فانتفخت يده، فحسمه، فانتفخت يده، فحسمه أخرى، فانتفخت يده، فنزفه، فلما رأى ذلك قال: اللهم لا تخرج نفسي حتى تقر عيني من بني قريظة، فاستمسك عرقه، فما قطر قطرة حتى نزلوا على حكم سعد، فأرسل إليه، فحكم أن تقتل رجالهم، وتستحيا نساؤهم وذراريهم، ليستعين بهم المسلمون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أصبت حكم الله فيهم ، وكانوا أربع مائة، فلما فرغ من قتلهم، انفتق عرقه، فمات