- مَنِ استعْمَلْناهُ منكم علَى عملٍ، فكتمَنَا مَخِيطًا فما فوقَهُ، كان ذَلِكَ غُلُولًا يَأْتِي بِهِ يومَ القيامَةِ

الدلالات الموضوعية:# إمامة وخلافة - أرزاق العمال# أقضية وأحكام - ما جاء في الرشوة# أقضية وأحكام - نهي الحاكم عن الرشوة# غنائم - الغلول وما جاء فيه من العقوبة والوعيد
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: عدي بن عميرة الكندي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (1833)، وأحمد (17723)، والطبراني (17/ 106) (256) بنحوه، وفيه قصة.

الشرح والتوضيح

مَنِ اسْتَعْمَلْناهُ مِنكُم علَى عَمَلٍ، فَكَتَمَنا مِخْيَطًا فَما فَوْقَهُ؛ كانَ غُلُولًا يَأْتي به يَومَ القِيامَةِ، قالَ: فَقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ أسْوَدُ مِنَ الأنْصارِ -كَأَنِّي أنْظُرُ إلَيْهِ- فقالَ: يا رَسولَ اللهِ، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قالَ: وما لَكَ؟ قالَ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ: كَذا وكَذا، قالَ: وأنا أقُولُهُ الآنَ، مَنِ اسْتَعْمَلْناهُ مِنكُم علَى عَمَلٍ، فَلْيَجِئْ بقَلِيلِهِ وكَثِيرِهِ، فَما أُوتِيَ منه أخَذَ، وما نُهي عنْه انْتَهَى.

الراوي : عدي بن عميرة الكندي المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1833 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ناصحًا ومُعلِّمًا لأُمَّتِه، فكان يُرشِدُ أصحابَه إلى ما فيه صَلاحُهم، وما يُناسِبُ حالَ كلِّ واحدٍ منهم، ويَنْهاهم عمَّا لا يُطِيقونَه مِن الأعمالِ، ومِن ذلك أنَّه بيَّن لهم ما يَنْبغي لِلْوالي فِعلُه مِن أداءِ الحقوقِ وعَدمِ أخْذِ الأموالِ بغيرِ حقٍّ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مَنِ اسْتَعْمَلْناه منكم» أي: جَعَلْناه عامِلًا وواليًا «على عملٍ» مِن أعمالِ الدِّينِ، كأخذِ الزَّكاةِ والفَيءِ والخَراجِ، أو أعمالِ الدُّنيا ممَّا يُبِيحُ له جمْعَ ما أمَرَ به الشَّرعُ مِن أموالٍ، فأَخْفَى علينا مِن هذه الأموالِ ما يُساوي «مِخْيَطًا»، أي: إِبْرَةً «فما فَوْقَهُ»، أي: شيئًا يكونُ فَوْقَه في الصِّغَرِ أو الكِبَرِ؛ كان ذلك الكِتْمَانُ «غُلُولًا»، أي: خِيَانَةً، وأصْلُ الغُلولِ: هو ما سُرِق وأُخِذ مِن الغَنيمةِ قبْلَ أنْ تُقسَمَ، وفي حُكمِه الأموالُ العامَّةُ الَّتي تُعتبَرُ مِلكًا للأُمَّةِ إذا أخَذَ منها ما لا يَستحِقُّ، ولذلك فإنَّ هذا الَّذي كَتَم وغَلَّ يَأْتي بِما غَلَّ يومَ القيامةِ، تَفضِيحًا له، يُحاسَبُ عليه ويُعذَّبُ به.

وأخبَرَ الصَّحابيُّ عَديُّ بنُ عَمِيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا أسْوَدَ مِنَ الأنصارِ -وهُم أهلُ المدينةِ- قام إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقولُه: «كأَنِّي أنْظُرُ إليهِ» تأكيدٌ لحالِ تَذكُّرِه الموقفَ وفِعلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وما حَدَّثهم به، فقال هذا الرَّجلُ: «يا رسولَ الله، اقْبَلْ عنِّي عَمَلَك» أي: اعْزِلْني مِن هذا العملِ الَّذي تَولَّيْتُه وكلِّفْ به غيْري، وقد طلَبَ الرَّجلُ ذلك تَورُّعًا وخَوفًا على نفْسِه أنْ يَدخُلَ في هذا الوعيدِ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وما لكَ؟» أيُّ عُذرٍ لكَ أيُّها الرَّجلُ في رَدِّ عَمَلي علَيَّ وانخلاعِكَ منه، وما السَّببُ في استقالتِكَ؟ فذكَرَ الرَّجلُ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما حَدَّث وما أنْذَرَ به عُمَّالَه من الوَعِيدِ، وهو لا يَخلُو مِن الزَّلَلِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وأنا أَقُولُه الآنَ» في هذا الزَّمنِ الحاضرِ، يعني أنا ثابتٌ على ما سَبَق مِنَ القولِ: «مَنِ استَعْمَلْناه منكم» أي: جعَلْناهُ عاملًا على عمَلٍ، «فلْيَجِئْ بقَلِيلِه وكثيرِه» أي: بقَليلِ ما أخَذَ وكَثيرِه، وهذا يدُلُّ على أنَّه لا يُباحُ له أنْ يَقتطِعَ منه شيئًا لنفْسِه ولا لغيرِه، لا أُجرةً ولا غيْرَها، إلَّا أنْ يَأذَنَ له الإمامُ الَّذي تَلزَمُه طاعتُه، فما أُعْطِيَ مِن ذلك العملِ أُجرةَ عَملِه، فله أنْ يَأخُذَه، وما مُنِع مِن أخْذِه امْتَنَع عنه وترَكَه، وهذا تَأكيدٌ لِمَا قَبْلَه.

وفي الحديثِ: النَّهيُ عن الخِيانةِ.

وفيه: النَّهيُ عن الغُلولِ وأنَّ الوعيدَ فيه عَظيمٌ وخَطيرٌ في القليلِ والكثيرِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1465 ) :

30 - (1833) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا وكيع بن الجراح.

حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم، عن عدي بن عميرة الكندي، قال:

سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (من ‌استعملناه ‌منكم على عمل، فكتمنا مخيطا فما فوقه، كان غلولا يأتي به يوم القيامة).

قال: فقام إليه رجل أسود، من الأنصار.

كأني أنظر إليه.

فقال: يا رسول الله! اقبل عني عملك.

قال (ومالك؟) قال: سمعتك تقول كذا وكذا.

قال (وأنا أقوله الآن.

من ‌استعملناه ‌منكم على عمل فليجيء بقليله وكثيره.

فما أوتي منه أخذ.

وما نهي عنه انتهى)

[مسند أحمد] (29/ 261 ط الرسالة) :

17723 - حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن إسماعيل، قال: سمعت قيسا يحدث عن عدي بن عميرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من ‌استعملناه ‌منكم على عمل فكتمنا مخيطا، فهو غل يأتي به يوم القيامة ".

فقام رجل من القوم آدم طوال من الأنصار، فقال: لا حاجة لي في عملك.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لم؟ " قال: إني سمعتك آنفا تقول.

قال: " وأنا أقول الآن، من ‌استعملناه ‌منكم على عمل، فليأت بقليله وكثيره، فإن أتي بشيء أخذه، وإن نهي عنه انتهى

[المعجم الكبير – للطبراني] (17/ 106) :

256 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن عدي بن عميرة الكندي قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أيها الناس، من ‌استعملناه ‌منكم على عمل فكتمنا مخيطا فما فوقه فهو غل يأتي به يوم القيامة ، فقام رجل من الأنصار أسود كأني أنظر إليه الآن فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك قال: وما ذاك؟ قال: سمعتك تقول الذي قلت آنفا: قال: وأنا أقول من ‌استعملناه ‌منكم على عمل فجيء بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى

أحاديث ذات صلة